في الوقت الذي يبدو فيه أن الأجواء السياسية الدولية في حالة تغيير، اختارت طهران بشكل غريب الصمت حيال الشائعات المتعلقة بالمفاوضات مع الولايات المتحدة. بينما تشير بعض المصادر إلى اتصالات ومحادثات غير علنية بين البلدين، لا تزال الجمهورية الإسلامية تمتنع عن تأكيد هذه المفاوضات.
القلق من أهداف واشنطن
يعتقد المحللون أن هذا النهج الحذر له جذور في التجارب المؤلمة السابقة. لم تؤدِ جولتا المفاوضات السابقتان فقط إلى عدم التوصل إلى اتفاق، بل أدت أيضًا إلى تصعيد التوتر والصراع العسكري. الآن، تشعر طهران بالقلق من أن واشنطن قد تسعى خلف الكواليس لتحقيق أهداف تتجاوز المحادثات؛ بدءًا من إدارة السوق وأسعار النفط في ظل الأزمة الحالية وصولاً إلى تعزيز الوجود العسكري في المنطقة.
تشير بعض التقييمات إلى أن احتمال استخدام الولايات المتحدة لهذه الفرصة لزيادة نفوذها العسكري في الخليج العربي وحتى احتلال الجزر الثلاث وجزيرة خارك هو أيضًا في صميم اهتمام المسؤولين الإيرانيين. تتزايد هذه المخاوف بشكل خاص في الظروف الحالية حيث بلغت التوترات في المنطقة ذروتها.
تجربة مريرة سابقة
من ناحية أخرى، تشعر طهران بالقلق من أن تكرار السيناريو السابق قد يحمّل الجمهورية الإسلامية مسؤولية الفشل المحتمل للمفاوضات. لقد أثر هذا الأمر بوضوح على سبب صمت طهران حيال الأخبار المتعلقة بالمفاوضات. يبدو أن الجمهورية الإسلامية لا ترغب في الوقوع في فخ الألعاب السياسية، حيث يمكن أن يكون لأي تعليق أو تأكيد عواقب خطيرة.