انتخابات هيئات الرئاسة لـ ١٢ لجنة تخصصية في مجلس الشورى الإسلامي، دقت ناقوس خطر كبير لمقاطعة خوزستان. خوزستان التي تُعتبر واحدة من أهم المقاطعات في البلاد من حيث الموارد القيمة، الصناعات الرئيسية والمكانة الاستراتيجية والأمنية، اكتفت في هذه الانتخابات بالحصول على نائب رئيس أول ونائبين رئيس ثانيين. لم يتمكن أي من الـ ١٨ ممثلاً لخوزستان من رئاسة لجنة تخصصية.
انخفاض فعالية ممثلي خوزستان
هذه الحالة توضح بشكل جلي انخفاض قدرة ممثلي المقاطعة على الدفاع عن حقوق شعب خوزستان في اللجان المهمة للمجلس. نتيجة انتخاب ١٨ ممثلاً الذين لم يتمكنوا من الحفاظ على مكانة خوزستان التقليدية كأحد المحاور المؤثرة في المجلس، أوصلت خوزستان اليوم إلى مرحلة من الانحدار من حيث تأثير ممثليها.

دور التحالفات الفئوية في الانتخابات
من بين الـ ١٨ ممثلاً لخوزستان، فقط أمير حياتمقدم حصل على منصب نائب رئيس أول للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، ومحمد مولوي ومحمد كعبعمير أصبحا نائبين رئيسيين للجان التعليم والطاقة على التوالي. هذه الاختيارات تعد أكثر من كونها نتيجة للقدرة، النفوذ والمكانة السياسية لهؤلاء الممثلين، فهي نتيجة للصفقات والتحالفات الفئوية والحزبية في المجلس.
خوزستان التي تواجه هذه الأيام بالإضافة إلى حرارة الصيف الشديدة، مرة أخرى تحت ظل التهديدات الأمنية والهجمات الصاروخية، لم تحصل لسنوات على جزء من التنمية المستدامة. وفي هذه الأثناء، الممثلون الذين وصلوا إلى المجلس بأصوات شعب هذه المقاطعة، بدلاً من الدفاع عن حقوق الشعب، كانوا يسعون أكثر لتحقيق منافع شخصية، فئوية واقتصادية.
القلق من الفساد وعدم الكفاءة
وجود أسماء بعض ممثلي خوزستان في ملفات المخالفات والفساد خلال العامين الماضيين، عزز المخاوف من أن يصبح المجلس الثاني عشر نقطة سقوط للمكانة السياسية للمقاطعة في المجلس، واستمرار هذا الاتجاه سيزيل حتى الحد الأدنى من فعالية الممثلين في متابعة المطالب المشروعة لشعب خوزستان.
المطالبة بدون نتيجة
السؤال الأساسي هنا هو كيف أن ممثلي الدوائر الانتخابية المختلفة في خوزستان يشاركون دائماً بشكل بارز في الاجتماعات والمشاورات المتعلقة بالمطالبة بحصص من مشاريع قطاع الطاقة، لكن في انتخابات لجنة الطاقة لم يتمكن أحد منهم من الحصول على رئاسة هذه اللجنة؛ اللجنة التي تؤثر قراراتها بشكل مباشر أكثر من أي مقاطعة أخرى على مصير خوزستان.
المشاكل البنية التحتية وعدم كفاءة الممثلين
انقطاع الكهرباء المتكرر، تدهور وتدمير البنية التحتية الحيوية، ترك مشاريع البنية التحتية معلقة وتراكم الوعود غير المحققة، هي أكثر من مجرد نتيجة للمشاكل الاقتصادية للحكومات، بل هي نتيجة لعجز ممثلين لا يملكون القلق بشأن شعب دائرتهم الانتخابية أو لا يملكون القدرة اللازمة للتفاعل السياسي ومتابعة مطالب المقاطعة في مستويات القرار العليا للبلاد.
الممثلون وعدم التواجد في الدائرة الانتخابية
١٨ ممثلاً لم يقدموا للمقاطعة سوى تلقي الرواتب والمزايا والتمتع بعلاقات السلطة والامتيازات، وحتى في هذه الأيام الصعبة لا يظهرون رغبة في التواجد في دوائرهم الانتخابية. وكأنهم يفضلون راحة المكاتب الباردة لشركات المقاولات والمؤسسات الاقتصادية في طهران على مواجهة الواقع المرير للمشاكل والجروح العميقة لخوزستان.
السؤال النهائي
السؤال النهائي هو إلى متى يجب على المقاطعة الغنية والاستراتيجية خوزستان أن تدفع ثمن عدم الكفاءة، الطمع والفساد للممثلين الذين في فترة الحملات الانتخابية يقدمون آلاف الوعود للشعب، ولكن بمجرد جلوسهم على مقاعد المجلس، فإن أول ما ينسونه هو تلك الوعود التي قدموها للناس الذين لسنوات كان نصيبهم من الثروة الهائلة للبلاد هو الفقر، الحرمان والاستياء.