محافظة بوشهر تجلس على واحدة من أكبر احتياطيات الطاقة في العالم؛ من حقل غاز بارس الجنوبي ومجمعات البتروكيماويات في عسلويه وكنجان إلى محطة النفط في خارك، محطة الطاقة النووية، الموانئ التجارية والصناعات البحرية. مع ذلك، نصيب العديد من الشباب في المحافظة من هذه الثروة، هو الوقوف خلف أبواب الشركات، العمل في وظائف مؤقتة أو الهجرة إلى محافظات أخرى. هذا التناقض لم يعد يفسر بنقص الموارد؛ القضية هي هيكل إداري يحول الفرص العامة إلى امتيازات خاصة.

استعراض
التقارير الإعلامية وردود فعل الناس على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر أن "توظيف
غير المحليين"، "المحسوبية"، "التعيينات المخصصة"، "المناقصات غير الشفافة" و"تجاهل
الممثلين" هي الكلمات المفتاحية الأكثر تكراراً في احتجاجات سكان بوشهر. يتساءل الشباب
كيف أن محافظة توفر جزءاً كبيراً من دخل النفط، الغاز والبتروكيماويات في إيران،
ما زالت تواجه أزمة في خلق وظائف دائمة، مستشفى مجهز، مياه موثوقة وبنية تحتية
حضرية؟
إحصائيات تخفي حقيقة البطالة
عادةً ما يستند المسؤولون
المحليون إلى معدل البطالة الرسمي لإظهار الوضع على أنه طبيعي؛ لكن هذا المعدل لا يعكس كل الحقيقة. الشاب الذي بعد أشهر من البحث
يأس من العثور على عمل، الخريج الذي لجأ إلى البيع المتجول أو العمل عبر الإنترنت
المتفرق والعامل الذي يعمل فقط لبضعة أشهر في السنة للمقاولين، لا يعتبرون بالضرورة
عاطلين في الإحصاءات الرسمية.
في المدن والقرى المحيطة بعسلويه، كنجان، جم، دير ودشتي، يرى الناس كل يوم دخان المشاعل، تلوث الصناعات وحركة العمال في المنشآت الطاقوية، لكن العديد من العائلات المحلية لا تجد وسيلة لتوظيف شاب متعلم سوى التوجه المتكرر إلى مكاتب المسؤولين والممثلين. احتجاج رئيس مجلس مدينة شهاب مبارك على وضع توظيف الشباب ووصفه بأنه وضع مخجل، هو فقط أحد الانعكاسات العلنية لهذا الاستياء.
في
وسائل التواصل الاجتماعي في بوشهر، تنتشر روايات عن اختبارات توظيف غامضة، تغيير شروط التوظيف،
تفضيل الموظفين الموصى بهم وإسناد الوظائف المتخصصة والخدمية لأفراد غير محليين.
حتى تنفيذ حصة التوظيف المحلي أصبح في بعض الأحيان موضع تساؤل: من هو المحلي
بالضبط وأي جهة تتحقق من وثائق المحلية؟
عندما يصبح التوظيف والعقد أداة نفوذ
الفساد
الإداري ليس دائماً يعني نقل الأموال بشكل مباشر. تعيين مدير غير مؤهل،
توظيف الأقارب والأفراد الموصى بهم، تصميم مناقصة لمقاول معين، الصمت
أمام التجاوزات في العقود وإقصاء الأفراد المنتقدين هي أيضاً أشكال مختلفة من الفساد.
في بوشهر، تركيز مئات العقود النفطية، البتروكيماوية، الخدمية، النقل، التغذية وتوفير
القوى العاملة، خلق شبكة كبيرة من المصالح الاقتصادية.
في مثل هذا الهيكل، يمكن لتوقيع واحد أن ينشئ عقداً بمئات المليارات من التومانات، وتوصية واحدة يمكنها تغيير مسار توظيف فرد. هذه القوة، عندما تترافق مع رقابة ضعيفة، مجالس محلية قليلة الفعالية وممثلين منشغلين بتقاسم المناصب، تخرج الفرص الوظيفية عن مسار الكفاءة. احتجاجات سكان بوشهر ضد صناعات البتروكيماويات في هذه المنطقة خلال السنوات الأخيرة تشير إلى تفاقم الظلم وعدم المساواة في هذه المحافظة.

سكان
بوشهر اتهموا مراراً ممثلي المحافظة بأنهم بدلاً من الدفاع عن توظيف المحليين بشكل هيكلي، خصصوا جزءاً من جهودهم للتدخل في تعيين المديرين وتوزيع الفرص بين الدوائر المقربة. النتيجة، تشكيل اقتصاد من طبقتين: مجموعة محدودة لديها وصول إلى الإدارات، العقود والتوظيفات المضمونة، وأغلبية يجب أن تختار بين البطالة، العمل في المقاولات أو الهجرة.
ملف
مئات المشاريع غير المكتملة في مدن مثل دشتي هو أيضاً مؤشر آخر على هذه الأزمة في الحوكمة. المشروع يبدأ، الميزانية تُستهلك، المديرون يلتقطون الصور التذكارية؛
لكن المبنى، الطريق أو المنشآت تبقى غير مكتملة لسنوات وتكاليف إكمالها تتضاعف.
محافظة تحتاج إلى الشفافية والنزاهة الإدارية، وليس وعود جديدة
أزمة
التوظيف في بوشهر لا تُحل بعقد بضع جلسات، إطلاق منصة أو إعلان حصة جديدة.
الحاجة الأولى هي نشر قوائم الموظفين المحليين وغير المحليين في الصناعات الكبرى، نتائج اختبارات
التوظيف، أسماء المقاولين، مبلغ العقود وتقرير تنفيذ المسؤوليات الاجتماعية
لشركات النفط والبتروكيماويات.

يجب على ممثلي
المحافظة أيضاً أن يوضحوا في تعيين أي مديرين تدخلوا، من هم الأفراد الذين تم توظيفهم بتوصيتهم وما هو نصيب
المدن الملوثة والمحرومة من دخل الصناعات
الطاقوية. يجب على الجهات الرقابية أيضاً أن تتوقف عن التعامل الانتقائي مع المبلغين،
وتحقق في العقود الخدمية والتوظيفات الخارجة عن النظام.
بوشهر ليست محافظة فقيرة؛ إنها محافظة غنية
بنظام توزيع الفرص غير العادل . بطالة شبابها ليست نتيجة نقص الاستثمار، بل
نتيجة سياسات وضعت الثروة العامة في أيدي دوائر إدارية، مقاولاتية وسياسية. طالما أن التوظيف والعقود لا تخرج من قبضة شبكات النفوذ، فإن شعلة بارس الجنوبي بالنسبة للعديد من شباب بوشهر ليست علامة على التنمية، بل
تذكير بحصة تحترق أمام أعينهم كل يوم.