في الأيام الأخيرة، وصل الصراع بين الحكومة ووزير النفط إلى ذروته. في خطوة غير عادية، أعلن عدد من أعضاء المجلس الاستراتيجي لاختيار وزير النفط، في رسالة إلى بزشكيان، رئيس الحكومة، عن ندمهم على تقديم باك نجاد كوزير للنفط وطالبوا بإقالته.
رسالة أعضاء المجلس الاستراتيجي
في رسالة أعضاء المجلس الاستراتيجي لاختيار وزير النفط إلى بزشكيان، ذكروا: «للأسف، نحن نشهد ظهور مسائل لا تليق بوزير. الانشغال بالأهواء الشخصية، الإقالة الواسعة للمديرين والخبراء المتناسقين مع الحكومة، خلق فجوة في جسم الوزارة والابتعاد عن خطاب التوافق، هي مجرد جزء من هذا الواقع المرير.»
كما أشاروا إلى أن توجيهات رئيس الحكومة الصريحة في عدة مناسبات لم تُحترم، وهذا السلوك خلق فجوة واضحة مع روح الحكومة التوافقية. هناك قلق جدي من أن قطاع صناعة النفط، بدلاً من التحرك في مسار سياسات الحكومة المنتخبة من الشعب، قد وقع بالفعل تحت تأثير مطالب أقلية لم تكن تتآلف مع خطاب التوافق منذ البداية.

الخلاف حول إدارة هولدينغ الخليج الفارسي
تم نشر هذه الرسالة بعد ساعات قليلة من استقالة عدد من أعضاء هيئة صندوق التقاعد النفطي احتجاجاً على عدم إقالة شريعتمداري. هذا الموضوع يعكس الخلاف الشديد حول مقعد إدارة هولدينغ الخليج الفارسي. من جهة، يصر باك نجاد على إقالة شريعتمداري، ومن الجهة الأخرى، يصر بزشكيان على بقائه. هذه الخلافات أدت إلى فجوة غير مسبوقة بين رئيس الحكومة وأحد أعضاء حكومته، حيث تتقدم الأمور عبر زيادة الضغط الإعلامي على الرأي العام بدلاً من التحرك الرسمي.
جذور الخلاف
كان المجلس الاستراتيجي للنفط جزءًا من المديرين المقربين من بزشكيان والجناح السياسي المؤيد له، والذي كان في تقليد غريب مكلفًا بتحديد وتقديم وزير لكل من الوزارات. المجلس الاستراتيجي للنفط أصر أيضًا على اختيار باك نجاد من بين مختلف الأفراد، ويبدو أن سبب التنصل منه في أقل من سنتين هو تصاعد الخلافات حول تنظيم المديرين التابعين لوزارة النفط.
صراع السلطة والفساد
صراع مقاعد السلطة بين دوائر الفساد المختلفة التي جعلت من إدارة قطاع الطاقة أحد أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد لعبة لخلافاتهم ومطالبهم، أدت إلى انقسام الجبهتين، حيث يقوم جزء بالترويج الإعلامي لدعم باك نجاد والجزء الآخر يتذرع بالدفاع عن سلطة الرئاسة عمليًا لدفع مصالح شريعتمداري والدائرة المرتبطة به.
الجزء الأخير من رسالة أعضاء هذا المجلس التي يطالبون فيها بتغيير الوزير لتعويض عن الاختيار الخاطئ السابق، يمكن أن يكون فرصة للمناوئين لباك نجاد لاستخدامه كذريعة لإقالته أو الضغط عليه للاستقالة.
أسماء أعضاء المجلس
الأمر الغريب هو تذكير أسماء هذا المجلس في وقت النشاط، حيث يظهر بعض المديرين الحاليين في وزارة النفط ضمنه. منصور معظمي، علي كاردار، محمود أمين نجاد، مرضية شادائي، غلام حسين نوذري، علي أحمد نيا، كسري نوري، ميثم شريفي نيا، عبد الحسين بيات، محمود أستانه، حميد بورد، رضا دهقان، أحمد مهدوي أبري وعلي بختيار كانوا من الأعضاء الرئيسيين في المجلس الاستراتيجي للنفط، والتأكيد في الرسالة على «بعض الأعضاء» يثير شبهة بأن بعض هذه الأسماء لم يوقعوا على هذه الرسالة.
يبدو أن الأيام القادمة ستزيد من الفجوة في جسم وزارة النفط والشركات والهيئات التابعة لها، ولن يكون أمام الحكومة خيار سوى الرضوخ لمطالب إحدى المجموعتين المتنازعتين في هذا الصراع.