هلدينغ الخليج الفارسي تعلن عن صياغة آليات جديدة
لاختيار المرخصين والموردين والتعاون مع الشركات القائمة على المعرفة؛ إلا أن تاريخ العقود والمناقصات في الشركات التابعة لهذه الهلدينغ
يطرح السؤال حول ما إذا كان التركيز على السلطة أكبر، بدون شفافية عامة
ورقابة مستقلة، لن يتحول إلى طريق جديد للاحتكار؟
مجموعة صناعات البتروكيماويات الخليج الفارسي في الأشهر الأخيرة أعلنت عن مجموعة من البرامج لإعادة تنظيم عملية اختيار المرخصين، الموردين والشركات التكنولوجية والقائمة على المعرفة؛ برامج تهدف ظاهريًا إلى تقليل المخاطر في المشاريع، وإبعاد الاختيارات عن الأهواء الشخصية للمدراء، وزيادة فرصة مشاركة الشركات القوية في المشاريع الكبيرة لصناعة البتروكيماويات.

أحدث الحالات، صياغة «نظامنامه شامل لتقييم واختيار المرخصين في مشاريع البتروكيماويات» الذي قامت بإعداده شركة هندسة الابتكار وصناعة التكنولوجيا الحديثة الخليج الفارسي وقدمتها للإدارة في الشركات التابعة. محمدرضا سليمانزاده، المدير التنفيذي لهذه الشركة، اعترف بأن في العديد من المشاريع يتم اختيار المرخصين بناءً على السعر المقترح أو «العلاقات» فقط وأن الاختيار الخاطئ للتقنية يمكن أن يفرض تأخيرات وتكاليف باهظة على المشروع.
هذا الاعتراف ربما يكون أكثر أهمية من النظامنامه
الجديد نفسه. لأن السؤال الأساسي ليس ما إذا كانت صناعة
البتروكيماويات بحاجة إلى ضوابط علمية لاختيار المرخصين أم لا؛ الإجابة واضحة.
السؤال هو لماذا في مجموعة تمتلك مليارات الدولارات من الأصول والمشاريع، كان هناك
إمكانية لتأثير العلاقات على بعض القرارات الاستثمارية الحساسة وما الضمان
بأن النظامنامه الجديد لن يتم تنفيذه في نفس الهيكل الإداري؟
ملف يتجاوز نظامنامه واحد
القلق بشأن هذا الهيكل ليس جديدًا.
في السنوات الأخيرة، تم نشر تقارير عديدة حول الغموض في المناقصات، عقود
المقاولات، شراء المعدات والطريقة التي تم بها اختيار بعض الشركاء التجاريين للشركات البتروكيماوية.
إنديبندنت الفارسية في تقرير حول الفساد في
صناعة البتروكيماويات أشار إلى حالات من شراء بضائع من أشخاص محددين بأسعار أعلى من السوق و
عقود متنازع عليها في مشاريع تابعة لهلدينغ الخليج الفارسي؛
بما في ذلك ادعاءات حول منح عقد EPS بسعر عدة أضعاف التقدير المتوقع، ملاحق مكلفة للمشروع PP ايلام وشراء
معدات خارجية في مشروع أبادانا. هذه الحالات تم طرحها كتقارير وادعاءات
في وسائل الإعلام ولم يتم إثباتها قضائيًا في المصادر العامة، لكن تكرار
مثل هذه التقارير يبرز ضرورة نشر معلومات العقود.
حتى في نوفمبر ۱۴۰۴، ذكرت وسائل الإعلام «نفت ما» أن محمد شريعتمداري،
المدير التنفيذي للهلدينغ، أصدر أمرًا بوقف منح أحد المشاريع أثناء مناقصة، عمل اعتبرته نفس وسائل الإعلام مرتبطًا بالقلق من «الفساد المحتمل» في عملية
المنح.
بعد بضعة أشهر، أفادت وسائل الإعلام في قطاع صناعة
البتروكيماويات عن اعتقال مالك شركة مقاولات وادعاء دفع رشوة لعدد من
المدراء التنفيذيين. لم يتم نشر تفاصيل هذه القضية وحالة الأشخاص المشار إليهم بشكل
كامل ومستقل، لكن نشر مثل هذا التقرير مرة أخرى أعاد قضية العلاقة بين
المقاولين والمدراء إلى مركز الاهتمام.
فیدوسنیوز أصدرت تقارير مسبقة حول الاتهامات المطروحة بشأن العلاقة بين بعض المدراء والوسطاء مع المقاولين وطالبت بتوضيح العقود، الأطراف المستفيدة والحركة المالية للمشاريع.
المزيد من البيروقراطية ليس بالضرورة مزيداً من الشفافية
في مثل هذه الظروف، إنشاء شركة مركزية أو
إضافة عدة لجان ونظامنامات للإجراءات الحالية، لا يمكن ضمان مكافحة
الفساد بحد ذاته.
بالعكس، أثبتت التجربة في الهياكل الإدارية في إيران أن كلما كانت عملية اتخاذ القرار أكثر تعقيدًا وزادت عدد التوقيعات الضرورية، إذا لم تكن
معلوماتها متاحة للعامة، زادت نقاط الاتصال بين المتقدم والمدير.
النظام، اللجنة المتخصصة، النظامنامه والتقييم
الفني ليست سوى أدوات للشفافية فقط عندما يكون من الواضح أي الشركات تقدمت، بناءً على أي معايير حصلت على النقاط، من هم أعضاء اللجنة الذين اتخذوا القرار،
كم كانت العروض المالية للشركات وما هو سبب اختيار الفائز.
الهلدينغ خلال الأشهر الأخيرة أصدرت إعلانات لدعوة الموردين والشركات لتقديم مقترحاتهم لإطلاق أنظمة مختلفة. على سبيل المثال، في أغسطس ۱۴۰۵ دعت الشركات لتقديم مقترحاتها الفنية والمالية لتصميم وإقامة «نظام إدارة الإنتاج المتكامل». سابقًا أصدرت إعلانات لدعوة الموردين لأنظمة HSE وإدارة المخاطر.
إصدار الدعوة خطوة إيجابية، لكن الشفافية
الحقيقية تبدأ بعد الدعوة: من الذي فاز، لماذا فاز، كم كانت قيمة
العقد النهائي وهل كان للمدير أو عضو اللجنة الذي اتخذ القرار علاقة
مالية أو عائلية أو مهنية مع المقاول؟
الشركات القائمة على المعرفة وخطر تكوين وسطاء جدد
مسألة الشركات القائمة على المعرفة مهمة من هذا المنظور
أيضًا. هلدينغ الخليج الفارسي تتحدث منذ سنوات عن زيادة التعاون
مع الشركات القائمة على المعرفة وفي يونيو من هذا العام أيضًا تم توقيع أكبر عقد
«إنتاج لأول مرة» بين بتروكيماويات نوري وشركة قائمة على المعرفة لتطوير تقنية
إزالة الكبريت من غازات الشعلة.
لكن إذا لم يكن طريق وصول الشركات التكنولوجية إلى
المشاريع شفافًا، يمكن أن يصبح عنوان «قائم على المعرفة» أيضًا ميزة جديدة لشبكات
تتمتع بقدرة أكبر على الوصول إلى المدراء.
الطريقة لمواجهة هذا الخطر ليست بزيادة البيروقراطية؛ بل بنشر البيانات
علانية.
إذا كانت هلدينغ الخليج الفارسي تسعى بصدق لإنهاء الاختيارات المبنية على العلاقات، يمكنها نشر قائمة كاملة بالمناقصات،
المتقدمين، الدرجات الفنية، الأسعار، الفائزين، العقود والملاحق وإلزام المدراء المعنيين بالإفصاح عن تضارب المصالح.
وإلا، فإن نظامنامه الذي يهدف إلى إغلاق الطريق أمام العلاقات الشخصية، قد يزيد فقط من عدد الأبواب التي يجب على المقاول عبورها للوصول إلى العقد؛ وفي هيكل غير شفاف، يمكن لكل باب جديد أن يتحول من عقبة أمام الفساد إلى فرصة جديدة للوساطة.