الهجمات الأخيرة وتأثيراتها على جنوب إيران
موج الهجمات الأخيرة من الولايات المتحدة على إيران التي استهدفت المحافظات الجنوبية والشريط الساحلي للبلاد، خلفت ضحايا صامتين. هذه الهجمات أثرت بشكل خاص على البحارة والصيادين وأصحاب المراكب الذين كانت معيشتهم مرتبطة بالبحر.
تدمير الأرصفة وتدمير المراكب
التدمير الواسع للأرصفة المدنية وتدمير عدد كبير من المراكب وقوارب الصيد، لم يسفر عن شيء سوى تدمير الاقتصاد ومعيشة جزء كبير من الأسر في الجنوب. الأسر التي لم يكن لديها مصدر دخل آخر سوى هذه الصيد المحدود، تواجه الآن أزمة معيشية خطيرة.

الصور المنشورة من هرمزجان، بوشهر وخوزستان، كل واحدة منها جرح في جسد إيران. في مثل هذه الظروف، يبدو أن تباهي بعض المسؤولين وأعضاء البرلمان وكذلك دعم المنابر الصوتية لصوت إيران لاستمرار الحرب، يتم دون فهم الوضع الحرج لمواطني جنوب البلاد. الناس الذين يعيشون تحت وابل من القنابل والصواريخ، حتى الكلمات تغيرت في رواية هذه الحرب، ومحاولة بعض الأجهزة التابعة للحكومة لاستبدال كلمة "قذيفة" بدلاً من "صاروخ" أو "قنبلة"، تخلق تصورًا بأن الهدف هو تقليل الأبعاد الحقيقية للضغط الذي يتعرض له هؤلاء الناس.
أضرار لا تعوض على قطاع الصيد
أبعاد الأضرار التي لحقت بقطاع الصيد في إيران واسعة لدرجة أن المصادر المحلية تحذر من أنه حتى في حالة انتهاء الحرب، سيستغرق الأمر سنوات لتعويضها. الوعود بتعويض الأضرار لا تخلق أملًا كبيرًا. تجربة أولئك الذين فقدوا منازلهم وحياتهم في الحروب السابقة وما زالوا ينتظرون تحقيق هذه الوعود، لم تترك رؤية واضحة لتعويض الأضرار اليوم.
توقف الأنشطة البحرية والصيد
في المدن الساحلية الجنوبية، من تشابهار وقشم إلى بوشهر وبشكل كامل الخط الساحلي لإيران الذي يشمل عدة محافظات، توقفت الأنشطة البحرية والصيد فعليًا. تلك الأنشطة الاقتصادية القليلة التي كانت توفر فقط تكاليف الحياة الدنيا، اختفت مع موجة الصراعات الجديدة.

تقول المصادر المحلية إن احتراق المراكب والقوارب ليس مجرد احتراق بعض السفن؛ ما يتم تدميره في كل موجة قصف هو حياة آلاف الأسر التي كانت معيشتها تعتمد على هذه المراكب والقوارب الصغيرة. الجنوب تحت النار؛ لكن أولئك الذين يتحدثون عن الحرب ويتحدثون ضد الاتفاق والمفاوضات، لا يجرؤون حتى على التواجد في هذه المناطق المقصوفة.
الصمت أمام الأزمة المعيشية
النواب وأصحاب المنابر الذين يهتفون "عاشت الحرب"، ليس لديهم إجابة سوى الصمت على هذا السؤال الأساسي: من سيقوم بتأمين معيشة الناس الذين دمرت منازلهم ومصدر دخلهم؟ الفساد والاقتصاد الريعي الذي حرم الناس في الجنوب لسنوات من الحد الأدنى من الموارد والفرص، يبدو أنه لا يكفي حتى لأولئك الذين يستفيدون من العقوبات والحرب؛ حيث أن نتيجة هذا المسار لا تبدو سوى تدمير أكبر لحياة الناس في الجنوب.
رواية الجنوب المريرة
هذه الأيام، رواية الجنوب مزيج من النار والحرارة؛ القنابل وحرقة الشمس، الفقر واليأس، ومشاهدة احتراق ما تحول بسنوات من الجهد والمشقة إلى رأس مال بسيط لاستمرار الحياة. الجنوب قلب إيران واليوم يحترق في النار. الناس الذين أصبحت معيشتهم على وشك التدمير، لم يتلقوا بعد إجابة واضحة من المسؤولين. يبدو أن نصيبهم هو الألم والجراح والانتظار فقط؛ الناس الذين كانوا حماة حدود إيران، لكن نصيبهم من هذه السنوات لم يكن سوى الدم والحزن.
زيادة الأضرار وغياب الحلول
في هذه الأثناء، الأخبار اليومية تتحدث فقط عن زيادة الأضرار المتتالية، دون تقديم حل واضح لتعويضها. الأرصفة التي يستغرق بناؤها سنوات والأسطول من القوارب والمراكب التي من المحتمل أن تظل دون دعم وتعويض حتى في حالة إنشاء صناديق لتعويض أضرار الحرب.