حضور محافظ بوشهر، ممثل دشتي وتنگستان، إمام الجمعة ومجموعة من مديري المحافظة في حفل افتتاح ثلاثة مشاريع مياه في محافظة دشتي، أثار مرة أخرى السؤال حول سبب تحول مشاريع ذات طبيعة تنفيذية محدودة إلى عرض مكلف لحضور المسؤولين؛ في حين أن مئات المشاريع الأساسية في المحافظة لا تزال غير مكتملة، والناس ينتظرون الحصول على مياه مستدامة، وطرق آمنة، ونقل سككي وخدمات صحية مناسبة..
وفقًا للتقرير الرسمي المنشور، تم افتتاح ثلاثة مشاريع مياه وصرف صحي في محافظة دشتي بميزانية إجمالية قدرها ۵۱ مليار تومان. وصف المسؤولون هذه المشاريع بأنها "مهمة واستراتيجية"؛ لكن المعلومات المنشورة عامة لدرجة أنها لا تتيح تقييمًا دقيقًا للتكاليف، العقود وأداء المقاولين. لم يتم الإعلان في التقرير الرسمي عن أسماء الشركات المنفذة، مبلغ العقود المفصل، الوضع النهائي، تكاليف شراء الأنابيب والمعدات ومستوى تعديل الأسعار..

غموض ۵۱ مليار تومان؛ ماذا تقول الأرقام بالضبط؟
أحد المشاريع الرئيسية هو خط نقل المياه من محمد آباد إلى مل گل. تُظهر الصورة المرفقة بالخبر والإحداثيات الموضحة فيها، أن المسافة المباشرة بين النقطتين حوالي ۴٫۳۷ كيلومتر. تشير التقارير الرسمية أيضًا إلى أن طول هذا الخط حوالي أربعة كيلومترات وقطر الأنبوب ۲۵۰ مم..
هذه الأرقام توضح نقطة مهمة: الادعاء المثار في بعض الروايات المحلية بشأن تنفيذ "۱۷ كيلومتر من الأنابيب ۲٫۵ بوصة بتكلفة ۵۱ مليار تومان" لا يتطابق مع المعلومات الرسمية. الرقم ۵۱ مليار تومان يتعلق بثلاثة مشاريع مجتمعة، وليس فقط خط محمد آباد–مل گل؛ كما أن الأنبوب بقطر ۲۵۰ مم يعادل تقريبًا ۱۰ بوصات، وليس ۲٫۵ بوصات. حساب "۳۰ مليون تومان لكل متر" غير صحيح حتى بناءً على ادعاء ۱۷ كيلومتر؛ قسمة ۵۱ مليار تومان على ۱۷ ألف متر تعطي رقمًا قريبًا من ثلاثة ملايين تومان..
لكن الخطأ في هذه الحسابات لا يعفي المسؤولين من الإجابة. بالعكس، تناقض الروايات هو نتيجة لنفس الإعلام الناقص الذي يقدم فقط الرقم الإجمالي وبعض الصور من حفل الافتتاح. إذا كانت تكلفة خط محمد آباد–مل گل،
كما ورد في التقارير ذات الصلة، ۲۵ مليار تومان، يجب على إدارة المياه في بوشهر توضيح كيف تم توزيع هذا المبلغ بين الأنابيب، الحفر، التجهيزات، تملك المسار، الأجور وربح المقاول. نشر نص العقد والوضع النهائي هو أبسط وسيلة لإنهاء الغموض..

محافظة بها ۷۳۱ مشروع غير مكتمل ومديرون مشغولون بالافتتاحات
يزداد حساسية هذا الحفل عندما يعلن نائب محافظ بوشهر عن وجود أكثر من ۷۳۱ مشروع غير مكتمل في المحافظة؛ المشاريع التي تحتاج إلى ١٧ ألف مليار تومان على الأقل لاستكمالها. من بين هذه المشاريع، فقط ۳۲۱ مشروع حقق أكثر من ۵۰ في المئة من التقدم. تم تقديم سابقًا حتى أرقام حوالي ۱۳۰۰ مشروع غير مكتمل بشأن مجموع المشاريع في المحافظة..
أحد رموز هذا التخلي هو سكة حديد شيراز–بوشهر. مشروع حيوي لربط الموانئ، الصناعات البتروكيماوية والمراكز السكانية في المحافظة بشبكة السكك الحديدية، الذي بعد سنوات حقق فقط حوالي ۱۷ في المئة من التقدم، ومن المتوقع أن يستلزم استكماله حوالي ۱۰۰ ألف مليار تومان. لم يتمكن تخصيص ۱٫۲ مليار دولار من مقايضة النفط حتى الآن من إخراج هذا المشروع التاريخي من دائرة الوعود الفارغة، نقص الميزانية ومطالب المقاولين..

في مجال الصحة أيضًا، مستشفى الأم والطفل في بوشهر، الذي بدأت عملياته التنفيذية منذ عام ۱۳۹۵، ظل لسنوات عالقًا بين الوعود بالافتتاح والتمويل المؤقت. مشاريع الصرف الصحي، محطات تحلية المياه، الطرق الساحلية والبنية التحتية للنقل في جزيرة خارگ لا تزال تعتمد على تخصيص التمويل واستكمال العمليات..
۷۳۱ مشروع غير مكتمل واحتياج بوشهر إلى ١٧ ألف مليار تومان
المسألة ليست مجرد خط أنابيب؛ التدقيق هو الحلقة المفقودة.ما حدث في دشتي هو مثال واضح على الإدارة غير الشفافة التي تتوقع من الناس قبول الأرقام الإجمالية دون إمكانية التحقق. لا يحل الحضور الكبير للمسؤولين محل نشر المستندات المالية، ولا يمكن أن يجرد العنوان "مشروع استراتيجي" من الأسئلة حول التكلفة الحقيقية..
المحافظة التي تتحدث الآن عن افتتاح أو بدء عمليات ۲۴۰۰ مشروع بقيمة معلنة تبلغ ۲۶۱ ألف مليار تومان، تحتاج أكثر من أي شيء إلى نظام شفاف: اسم المقاول، طريقة التخصيص، المبلغ الأولي والنهائي، مستوى التقدم والتأثير الحقيقي لكل مشروع على حياة الناس. وإلا، فقد تؤدي زيادة عدد الافتتاحات فقط إلى زيادة اللوحات والصور التذكارية، بينما تظل البنية التحتية المهمة في بوشهر ضحية لتشتت الموارد، تضخم التكاليف والمشاريع الإعلانية..
السؤال الرئيسي لأرسلان زارع، غلام حسين زارعي ومديري مياه بوشهر واضح: إذا كانت العقود منصفة والتكاليف فنية وضرورية، لماذا لا تُنشر تفاصيلها؟ الكشف عن الوضع المالي ليس تهديدًا للمشروع، بل هو الشرط الأول للدفاع المعتبر عن المال العام..