سيد محمدعلي فاطمي رجل يحب أن يُخاطب بـ "دكتور"؛ مهتم بالصور الطويلة، والثناء العام، وصناعة صورة لنفسه كبطل صنعه بنفسه في صناعة النفط.
لكن ما وراء هذه الصورة المزخرفة ليس رواية "٣٠ عامًا من الجري" التي يقولها، بل تشكيل واحدة من أكثر الشبكات تعقيدًا من النفوذ، والرانت، والفساد في صناعة النفط، والبتروكيماويات، والتكرير في إيران؛ شبكة تعتمد أعمدتها على كاهل شركات مثل فاتح الصناعة ومجموعة فاتح وعشرات الشركات النفطية والبتروكيماوية.
جغرافيا الفساد والنفوذ
تتبع آثار هذه الشبكة من ني ريز فارس إلى خوزستان، وبوشهر، وكهكيلوية، وهرمزغان، والمحافظة المركزية؛ جغرافيا واسعة حيث تم جذب مجموعة من المديرين ذوي الخبرة في النفط، تحت ضغوط سياسية، وإغراءات مالية، وإغراء دولارات سريعة.
على مستوى آخر، هناك جيل جديد من المديرين الشباب في صناعة البتروكيماويات والنفط؛ مديرون تم جذبهم إلى شبكة الفساد المالي لفاطمي بسبب طموحاتهم السريعة، وروابطهم السياسية والأمنية المشبوهة، وعطشهم للثروة السريعة، مما جعلهم واحدًا من أقل الأجيال كفاءة في إدارة هذه الصناعة؛ جيل يُشار إليه كنقطة ذروة الانحطاط في أقدم منظمة صناعية في إيران.
السلطة والتغييرات الإدارية
يعتمد فاطمي على شبكة من الشركات الوهمية والورقية، ويصرف مئات المليارات من التومانات في مشاريع متفرقة، ويستخدم عمليًا عشرات من أعضاء البرلمان، ليصل إلى مستوى من النفوذ حيث يتحدث بفخر عن قدرته على "تغيير المدير العام لأي هولدينغ نفطي، أو شركة تكرير، أو حتى وزير النفط، والرفاه، والصناعة". ادعاء يتماشى أحيانًا مع التغييرات المتكررة في الإدارة في الشركات النفطية والتكريرية بما يتماشى مع مصالح هذه الشبكة.
إرث سيد محمدعلي فاطمي في صناعة النفط والبتروكيماويات في إيران ليس تطويرًا ولا ابتكارًا، بل تثبيتًا للرانت السياسي، وتدميرًا للموارد البشرية، وإبادة عشرات المجموعات الصناعية المعتمدة على المعرفة، وإهدار ملايين الدولارات من موارد البلاد.
في هذا السياق، فإن أداء الهيئات الرقابية والأمنية أيضًا موضع تساؤل جاد؛ حيث تتحول ملفات الفساد الضخمة، بدلاً من أن تكون أداة لإزالة اليد والمحاسبة، إلى أداة لتحريك المديرين وإعادة إنتاج الشبكة الفاسدة. نتيجة مثل هذا الاتجاه هي بطل وهمي يُعتبر أكثر من أي شيء آخر علامة واضحة على تراجع شمس الصناعة في إيران.
تفاصيل أكثر وملف الفيديو في قناة فيدوس:
📸 إنستغرام فيدوس – تقارير وملفات خاصة