في قلب منطقة الطاقة في إيران حيث تتدفق مليارات الدولارات من الأموال الوطنية، أصبحت شركة العمليات غير الصناعية بازارجاد في عسلوية مركزًا جديدًا للفساد المنظم، التلاعب بالمناقصات، وشبكات النفوذ والشراء الواسعٔ للجهات الرقابية. تظهر التحقيقات الميدانية وشهادات الموظفين والوثائق المالية كيف أن عقد النقل الذي تم تقديره بقيمة ۳۰۰ مليار تومان، انتهى إلى ۸۵۰ مليار تومان للمقاول المدعوم من قبل المديرين، وكيف أن نفس الشبكة تقوم شهريًا بسحب زائد قدرها ۱۳ إلى ۱۵ مليار تومان من الموارد العامة.
تاريخ قصير عن الفساد في عسلوية؛ من الثمانينات إلى اليوم
الفساد في
منطقة بارس الجنوبية له تاريخ طويل. منذ الثمانينات، مع توسع مشاريع النفط والغاز، تشكلت المناقصات الصورية، الشركات الوهمية، عقود الغذاء والنقل، وشبكات النفوذ التابعة للجهات الأمنية تدريجيًا. في السنوات الأخيرة، أظهرت التقارير الرسمية أن هيئة التفتيش العامة في وكالة أنباء إيسنا أعلنت في أغسطس ۱۴۰۴ أنه في إحدى مناقصات
عسلوية العروض غير المعتادة أدت إلى تحذير رقابي وتجديد المناقصة، مما أسفر عن توفير ۱۱۸ مليار تومان للحكومة.
وسائل الإعلام «نفتيها» في سبتمبر ۱۴۰۴ تحدثت عن فساد بقيمة ۲.۵ همت في عقود الغذاء ومحاولات إعادة المقاولين المرفوضين، ووكالة مهر الإخبارية أفادت أيضًا بانتهاء ملف قانوني عمره من ۱۰ إلى ۱۵ سنة في عسلوية، مما يدل على تراكم مزمن للفساد الهيكلي في هذه المنطقة. هذا التاريخ يبين أن الفساد في عسلوية ليس حادثًا عابرًا، بل هو نمط ثابت ومتكرر في الإدارة الحكومية في صناعة النفط الإيرانية.

عقد النقل بازارجاد؛ مثال كلاسيكي على التلاعب بالمناقصة
وفقاً للمعلومات المقدمة من موظف لجنة المعاملات في بازارجاد، بدأت قصة عقد النقل كالتالي: التقدير الأولي للشركة: ۳۰۰ مليار تومان والتقدير الداخلي للخبراء: ۱ همت، وفي العقد النهائي تم منحه للمقاول (عليرضا
رفيعي) بقيمة ۸۵۰ مليار تومان. وفي المناقصة، تم تحديد أسعار السيارات كما يلي:
* السعر المقترح للمقاول لتارا: ۱۳۲٬۷۰۰٬۰۰۰ تومان
* السعر المقترح لسمند وبارس: ۴۶٬۶۰۰٬۰۰۰ تومان
* التقدير الحقيقي للشركة لسمند وبارس: ۸۸٬۰۰۰٬۰۰۰ تومان
فاز المقاول بتخفيض ۴۷ بالمئة في سعر سمند، لكن الآن يحصل على ۱۷۵ بالمئة أكثر من السعر الحقيقي ويطالب بوضعية للسيارة تارا بينما ۷۰ بالمئة من الأسطول يتضمن هذه السيارات الأرخص.
هذه
الآلية مثال واضح على التلاعب بالمناقصة، التلاعب بالأسعار، والتواطؤ بين المديرين والمقاول. وفقاً لمصادر داخلية، إذا كانت المناقصة قد تمت مراجعتها بشكل صحيح، كان يجب أن تفوز "الشركة الرابعة".

دور الشيوخ ومجلس الإدارة؛ شراء الرقابة وإسكات التحذيرات
تشير التقارير إلى أن ، المدير العام لشركة العمليات غير الصناعية بازارجاد، باستخدام شبكة من العلاقات والدعم، تمكن من: جعل التحذيرات الرقابية غير فعالة وإسكات تقارير الموظفين وتمهيد الطريق للعقود المشبوهة.
في هذا السياق، فإن ملف الشيوخ الآن في يد قاضٍ يُدعى رامين، ووفقاً لشهادات الموظفين، تم تعيين شخص بنفس الاسم في الشركة مؤخراً ويقال إنه شقيق أو ابن القاضي. هذا التعيين، الذي يعتبر امتيازاً للجهاز القضائي، يزيد من المخاوف بشأن النفوذ القضائي في عملية التحقيق.
المطاعم؛ الفساد الخفي في عقود الغذاء
تمكن ثلاثة مقاولين للطعام في بازارجاد، صبر سراف جنوب، ليرافي جستر بهرغان، ومتحد بندر، في السنوات الأخيرة من الحصول على مليارات التومانات من العقود. هؤلاء المقاولون، الذين تم رفضهم سابقاً، حاولوا بدعم من أشخاص نافذين العودة إلى دورة إنتاج وتوزيع الطعام، وهي دورة تدر عليهم سنوياً ۱.۵ همت من الأرباح.
هذا الجزء من الفساد يظهر الارتباط بين الشبكات المالية والسياسية في عسلوية، شبكات تسعى حتى بعد الرفض الرسمي للعودة إلى العقود المربحة.

من إهدار الموارد إلى تهديد أمان الموظفين
يمكن وصف آثار هذا الفساد الواسع بإهدار شهري من ۱۳ إلى ۱۵ مليار تومان من الموارد العامة وزيادة التكاليف التشغيلية لشركات النفط وتقليل ثقة الموظفين والخبراء وتهديد أمان الموظفين الذين يبلغون عن الفساد. هذا الأمر أدى إلى تشكيل شبكات نفوذ تمكنت حتى من تخطي السلطة القضائية.
هذا الوضع مثال على الفساد الهيكلي في الجمهورية الإسلامية، فساد لا يبتلع فقط الموارد الوطنية بل يلوث الجهات الرقابية ويحولها إلى أدوات تغطية وحراس للسارقين.
لماذا هذا الملف مهم؟
ملف بازارجاد، بسبب خصائصه العديدة، له أهمية وطنية: الحجم المالي الكبير جداً، الارتباط المباشر بصناعة النفط والغاز، وجود شبكات النفوذ في السلطة القضائية، تكرار نمط الفساد في عقود الغذاء، النقل والبناء، وعدم فعالية التحذيرات الرقابية، كل هذه الأمور تقدم من هذا الملف صورة واضحة عن كيفية تحويل المناقصات الحكومية إلى أدوات لنقل الموارد العامة إلى جيوب أفراد معينين.
الفساد في شركة العمليات غير الصناعية بازارجاد، ليس مجرد مخالفة إدارية، بل هو مثال على الفساد النظامي، التواطؤ المنظم، والنفوذ السياسي في قلب صناعة النفط الإيرانية.
من
عقد النقل البالغ ۸۵۰ مليار إلى شبكةٔ مقاولين الطعام، من
شراء الرقابة إلى التعيينات المشبوهة، كل هذا يظهر أن عسلوية قد أصبحت ساحة لتنافس شبكات
السلطة على الاستحواذ على الموارد الوطنية.
