يستمر اعتقال وتجميد أموال محمد ساعدي نيا، رائد الأعمال المعروف الإيراني، في الوقت الذي أعلنت فيه الأجهزة الأمنية والقضائية في الجمهورية الإسلامية صراحة أن اعتقاله كان بسبب مشاركته في الاحتجاجات الشعبية وتعاطفه مع المجتمع المحتج. هذه الحالة، أكثر من كونها ناتجة عن عملية قانونية واضحة، هي نتاج عناد هيكلي لجهاز لا يرغب في تحمل مسؤوليته تجاه الأحداث والظروف الحالية في البلاد.
اتهامات لا أساس لها وتحريف الواقع
يواجه ساعدي نيا وأشخاص مثله ليس بسبب ارتكاب جريمة محددة، بل بسبب "ألمهم" ووقوفهم إلى جانب الناس باتهامات غامضة ولا أساس لها. تجميد أموال هؤلاء الأشخاص هو محاولة لتحريف الواقع؛ وكأنهم يُقدمون كالمسؤولين عن وضعية هي في الأصل نتاج الفساد الهيكلي، وعدم الكفاءة وأداء الأجهزة الرقابية والاقتصادية والأمنية الضخمة. هذه حقيقة يعرفها المجتمع وكذلك المسؤولون عن الأمر.
تضحية وإنكار المسؤولية
لكن المنطق السائد واضح: يجب أن يكون ساعدي نيا ضحية حتى يأخذ الآخرون العبرة ويسكتوا. هذه معادلة بسيطة تم تكرارها مراراً. الجمهورية الإسلامية لا تتحمل مسؤولية احتجاجات الناس، ولا مسؤولية القمع، ولا حتى مستعدة للاعتراف بأنه في أي سيناريو—حتى مع فرض الادعاءات الرسمية حول التدخلات الخارجية—تكون المسؤولية النهائية على عاتق الحكم.
الألم الأكبر هو أنه بدلاً من الاعتذار للمجتمع، يتم الحديث عن تشديد العقوبات. التهديدات الإعلامية، السخرية من الضحايا، ثم تأكيد الجهاز القضائي على التعامل بشكل أكثر صرامة، جميعها تتماشى مع نهج واحد: إنكار المسؤولية ونقل التكاليف إلى المواطنين الذين يحملون بكرامة عبء الحكومة؛ حكومة كان يجب عليها، عند إطلاق الرصاصة الأولى نحو الناس، أن تقف إلى جانب المحتجين، لا أن تمهد الطريق للقتل والقمع.