مجموعة الفولاذ الوطنية، إحدى أكبر وأشهر الصناعات في البلاد، تواجه مرة أخرى موجة من الاحتجاجات العمالية والإضرابات الواسعة. هذه الأزمة الجديدة تعكس مشاكل إدارية عميقة وفساداً واسع النطاق الذي تسلل إلى هذه الشركة.
الإضراب الأخير للموظفين، الذي وقع بعد أقل من أربعة أشهر من الاحتجاجات السابقة، يشير إلى عدم رضا عميق وواسع النطاق. عدم دفع الرواتب للشهرين الأخيرين وعدم اليقين في تقديم مزايا مثل التأمين التكميلي، ليس سوى جزء من أسباب هذا الاستياء. لكن وراء هذه المشاكل الظاهرية، هناك خطط أكثر تعقيدًا التي تسعى لتحقيق أهداف أبعد.
دور محوري لأحمد بهكار مرام
أحمد بهكار مرام، المدير الذي ارتبط اسمه بالعديد من الشبهات، يقع في مركز هذه الأزمة. لديه تاريخ طويل في بنك ملي، المساهم الرئيسي في مجموعة الفولاذ الوطنية، ويواجه قيودًا في تولي المناصب الرسمية بسبب سجله المالي والأمني. لكن هذه القيود لم تمنعه من النفوذ في القرارات الكبيرة لهذه الشركة. بعد عزله من منصب المدير العام، لا يزال بهكار مرام يعمل كرئيس لمجلس الإدارة، وهو متهم بالتلاعب المتعمد في عمليات الإنتاج وتقليص نشاط المصنع. هذه الإجراءات، حسبما أفادت مصادر مطلعة، جزء من خطة لتقليل قيمة الشركة وتهيئة الظروف لبيعها بأسعار زهيدة.
كشف النقاب عن شبكة الفساد
في الهيكل الإداري لهذه الشركة، هناك شخصيات مؤثرة تلعب دورًا في هذه الشبكة الفاسدة. كامبيز جودرازي، رئيس الحراسة، أحد هؤلاء الأفراد الذي يسيطر على تدفق المعلومات ويتعامل مع المنتقدين، يلعب دورًا محوريًا في الحفاظ على الوضع الراهن. وهو متهم بتهديد الموظفين المحتجين وإعداد تقارير موجهة لحماية مصالح خاصة.
مسعود بنينعمه، نائب الموارد البشرية، متهم أيضًا بالتدخل في التوظيفات العائلية وتغيير قرارات الموظفين. هذه الإجراءات، وفقًا لمصادر مطلعة، تمت بهدف تعزيز شبكة نفوذ خاصة، وتم وضع بعض الإمكانيات التنظيمية تحت تصرف مقربين منه.
مصطفى إسكندري، المدير العام الجديد لمجموعة الفولاذ الوطنية، لم يسلم من هذه الشبكة الفاسدة. تعيينه كان مصحوبًا بالعديد من الشكوك وزيادة عدد المساعدين والتعيينات الواسعة خلال فترة إدارته القصيرة أثارت مخاوف جادة. إسكندري، كأحد الأفراد المرتبطين ببهكار، له دور مهم في زيادة نفوذه في السياسات الكبيرة للشركة.
هذه الأزمة الإدارية والفساد الواسع، لم تؤدي فقط إلى إزعاج العمال والموظفين، بل وضعت مستقبل هذه الشركة الكبيرة في هالة من الغموض. يبدو أن الأمل في تحسين الأوضاع يكمن فقط في تغييرات جذرية في الهيكل الإداري وشفافية واسعة.