عاجل
بتروكيماويات

عدم جدوى المسؤولية الاجتماعية؛ مليارات لكرة القدم في طهران، ماهشهر بلا مستشفى

تقوم شركات البتروكيماويات في جنوب إيران بإنفاق مليارات التومانات لدعم كرة القدم في العاصمة، بينما تعاني المدن المضيفة لهذه الصناعات من نقص في البنية التحتية الأساسية مثل الرعاية الصحية والبيئة. هذا التناقض في تخصيص الموارد يثير تساؤلات جدية حول أولويات المسؤولية الاجتماعية لهذه الشركات في المناطق المضيفة.

عدم جدوى المسؤولية الاجتماعية؛ مليارات لكرة القدم في طهران، ماهشهر بلا مستشفى


ماهشهر، المدينة التي تقع على واحدة من أغنى المناطق الصناعية في إيران، مع منظر مداخن البتروكيماويات، الخزانات الضخمة، الأرصفة التصديرية والمجمعات التي تقدر بمليارات الدولارات، لا تزال تعاني من نقص في البنية التحتية الصحية. في حين أن الشركات الصناعية والبتروكيماوية تنفق مليارات التومانات لدعم كرة القدم في طهران. في بعض التقارير، تقدر تكاليف دعم الأندية في العاصمة في السنة المالية الماضية بحوالي ۸ آلاف مليار تومان.

على سبيل المثال، نادي استقلال من حوالي ۱۷۹۳ مليار تومان من الإيرادات التشغيلية، حصل على حوالي ۱۷۷۲ مليار تومان من الرعاية والإعلانات، منها حوالي ۱۷۳۵ مليار تومان تتعلق بشركة صناعات البتروكيماويات الخليج الفارسي. تطرح هذه الأرقام سؤالاً أساسياً: كيف يمكن أن يتم تخصيص الموارد المالية الناتجة عن أنشطة الشركات التي تقع جزء كبير من منشآتها وإنتاجها في جنوب إيران لكرة القدم في طهران، بينما لا تزال المجتمع المضيف يطالب بالمستشفيات، العلاج، الطرق، المياه، البيئة وغيرها من البنى التحتية الأساسية؟


كرة القدم في طهران؛ الوجهة الجديدة لأموال صناعات الجنوب

نقل ملكية استقلال إلى كونسورتيوم مكون من شركات مجموعة صناعات البتروكيماويات الخليج الفارسي أدى إلى تصاعد النقاش حول أولويات إنفاق موارد هذه المجموعة. محسن باك‌نژاد، وزير النفط، في ديسمبر ۱۴۰۳ صرح بأنه لا يعرف لماذا دخلت هولدينغ الخليج الفارسي في هذا المجال وأكد أن هذه الموارد كان يمكن استثمارها في هياكل منتجة أخرى. إبراهيم رضائي، ممثل دشتستان، انتقد أيضاً إنفاق حوالي ۱۵۰۰ مليار تومان من الهولدينغ على استقلال، وربط هذا الموضوع بالمسؤولية الاجتماعية للصناعات في المناطق المضيفة.


أعلنت إدارة هولدينغ الخليج الفارسي لاحقاً أن تكاليف استقلال لا تُدفع من ميزانية "المسؤولية الاجتماعية" وأن نظرة الهولدينغ إلى هذا النادي اقتصادية وتهدف إلى الربح. لكن هذا التوضيح لا يزيل بالضرورة تساؤلات سكان الجنوب. القضية تتعلق بـ"أولوية تخصيص الاستثمار" في مجموعة يتم إنتاج جزء كبير من قيمتها الاقتصادية في المناطق الجنوبية من البلاد. عندما يمكن توفير مليارات التومانات لنادٍ لكرة القدم، لماذا يجب أن يظل تمويل المشاريع الحيوية للمدن المضيفة عالقاً بين الوعود، مذكرات التفاهم والتنفيذ التدريجي لسنوات؟


ماهشهر؛ المستشفى الذي أكدت الصناعة الحاجة إليه

يتفاقم التناقض عندما ننظر إلى الوضع الصحي في ماهشهر. في يونيو ۱۴۰۲ تم توقيع مذكرة تفاهم لبناء مستشفى الحوادث والحروق في ماهشهر بمشاركة بتروكيماويات أميركبير. وصرح المدير التنفيذي للشركة في ذلك الوقت بأن وجود صناعات البتروكيماويات وخطر الحوادث الصناعية هو السبب في "الحاجة الملحة" للمنطقة لمثل هذا المستشفى. بمعنى أن الصناعة نفسها اعترفت بأن التركيز الواسع للبتروكيماويات في ماهشهر يخلق احتياجات صحية خاصة.


بالطبع، لا يمكن القول إن شركات البتروكيماويات لم تنفق أي شيء في المنطقة. أعلن المجلس الاستراتيجي للمنطقة الخاصة لعام ۱۴۰۳ عن ۷۵ مشروعاً عمرانياً وتعليمياً وصحياً وداعماً في ماهشهر، بندر إمام، جمران ومدينة طالقاني، وتم تنفيذ إجراءات مثل إصلاح نظام التبريد في مستشفى نويد. كما شاركت بتروكيماويات رازي في تجهيز المراكز الصحية وتوفير أجهزة السونار. وأعلنت بتروكيماويات بندر إمام أنها تتحمل حوالي ۲۷ إلى ۳۰ بالمائة من المشاريع والاعتمادات للمسؤولية الاجتماعية في المنطقة وشاركت في مشاريع إمدادات المياه.

لكن المشكلة التي يطرحها النقاد هي مقارنة الأحجام. إصلاح مبرد، شراء بعض الأجهزة الطبية أو تنفيذ مشاريع متفرقة، رغم أنها ضرورية وقابلة للدفاع، هل تتناسب مع حجم الإيرادات والآثار الاجتماعية والبيئية لأحد أكبر مراكز البتروكيماويات في البلاد؟ هذا السؤال يكتسب أهمية خاصة في منطقة حيث التلوث الصناعي يمثل قلقاً حقيقياً. حتى افتتاح مركز التعليم ورصد البيئة في ماهشهر مع معدات قياس ملوثات المياه والتربة تم مع التأكيد على الأهمية الخاصة لهذا المركز بسبب وجود الصناعات البتروكيماوية الكبيرة.


لمن المسؤولية الاجتماعية؟

هذا هو جوهر فلسفة المسؤولية الاجتماعية للصناعات في المناطق النفطية والبتروكيماوية. المجتمع المحلي ليس مجرد جار لمصنع؛ بل يتحمل أيضاً تكاليف التنمية الصناعية: الضغط على موارد المياه، تلوث الهواء والتربة، مخاطر الحوادث الصناعية، الازدحام المروري، تغيير استخدام الأراضي والضغط على البنية التحتية الحضرية. وقد أكد نائب وزير النفط والمدير التنفيذي لشركة الصناعات البتروكيماوية الوطنية سابقاً أن إحدى أهم مسؤوليات الصناعة هي الاهتمام بـ"المجتمعات المحلية في المنطقة" وأن ميزانية المسؤولية الاجتماعية يجب أن تُنفق بشكل هادف.

لذلك، فإن تساؤل سكان ماهشهر ليس معقداً للغاية: إذا كانت الصناعات المقيمة في الجنوب قادرة على توفير موارد بمليارات التومانات لكرة القدم الاحترافية في طهران، فلماذا لا تكون إنشاء البنية التحتية الصحية، البيئية، الطرقية والحضرية المتناسبة مع حجم أنشطة تلك الصناعات في صدارة الأولويات؟ ماهشهر ليست ضد كرة القدم؛ القضية هي العدالة في توزيع فوائد التنمية. المدينة التي تحملت لسنوات الدخان، التلوث، المخاطر الصناعية والآثار الاجتماعية لإنتاج الثروة، تتوقع أن يكون نصيبها من هذه الثروة ليس مجرد توظيف محدود، بعض المشاريع المتفرقة والوعود المتكررة.

ربما لهذا السبب اليوم، فإن أهم مطلب ليس فقط بناء مستشفى، بل نشر حساب شفاف: ما هو مقدار الدخل والأرباح التي حققتها الشركات المقيمة في ماهشهر والهولدينغز المالكة لها خلال السنوات الخمس الماضية، وما هو مقدار ما أنفقته في كرة القدم الاحترافية والأنشطة خارج المناطق المضيفة، وفي المقابل، ما هو مقدار الموارد التي خصصتها للمستشفيات، تقليل التلوث، المياه، الطرق، المدارس والبنية التحتية في ماهشهر والمدن الجنوبية الأخرى؟

الإجابة على هذه الأرقام القليلة يمكن أن توضح ما إذا كانت "المسؤولية الاجتماعية" في صناعة النفط والبتروكيماويات هي حقاً مسؤولية تجاه المجتمع المضيف أم أنها عنوان أصبح نصيب السكان القاطنين بجوار المداخن منه أقل بكثير من نصيب كرة القدم في العاصمة.

⚖️ حق پاسخ محفوظ است. فیدوس این خبر را پس از دریافت پاسخ، اصلاحیه یا تکذیبیهٔ مستند، به‌روزرسانی می‌کند.
ارسال پاسخ رسمی / درخواست اصلاح / تکذیبیه
اطلاعات تماس شما محرمانه است و منتشر نمی‌شود. پاسخ پس از بررسی تحریریه ذیل خبر نمایش داده می‌شود.

دیدگاه‌ها

هنوز دیدگاهی ثبت نشده؛ اولین نفر باشید.

ثبت دیدگاه
دیدگاه شما پس از بررسی و تأیید تحریریه منتشر می‌شود.