عاجل
ما وراء الطاقة

الأموال الضخمة في مناجم كرمان؛ شبكة مجهولة، مديرون بلا وجوه

أعلن المسؤولون القضائيون في كرمان عن اكتشاف شبكة منظمة لدفع مبالغ غير متعارفة إلى مديري إحدى المجمعات الصناعية والتعدينية، إلا أنهم لم يكشفوا عن تفاصيل مهمة مثل اسم المجمع والمديرين المتورطين. بينما تمت استعادة الأموال وإقالة أحد المديرين، فإن عدم الشفافية في تقديم المعلومات يمنع من التحقيق المستقل في الادعاءات وتقييم أبعاد الفساد بشكل كامل.

الأموال الضخمة في مناجم كرمان؛ شبكة مجهولة، مديرون بلا وجوه

أعلن المسؤولون القضائيون في الجمهورية الإسلامية عن اكتشاف شبكة منظمة لدفع مبالغ "غير متعارفة وأحياناً ضخمة" إلى مديري إحدى المجمعات الكبيرة الصناعية والتعدينية في محافظة كرمان؛ وهي شبكة يبدو أن نطاقها قد وصل إلى "عدد كبير من المديرين وصناع القرار". وذُكر أن الدفع قد توقف، وتم استعادة الأموال المدفوعة وتمت إقالة أحد المديرين الرئيسيين أيضاً.

ومع ذلك، فإن جميع الأجزاء الرئيسية من القضية تقريباً مُخفاة عن الرأي العام: اسم المجمع الصناعي، والشركة التابعة، والمدير المقال، والمستفيدون من الأموال، والمبلغ الإجمالي للدفعات، ومكانة الأشخاص الذين أصدروا تصاريح هذه الدفعات. تتحدث السلطة القضائية عن كشف الفساد، لكنها لا تنشر المعلومات اللازمة لتقييم صحته وأبعاده.

يعزى هذا الأمر، وفقاً لمصادر محلية، إلى النفوذ الواسع للعائلات النافذة التي لها سوابق سياسية في ملكية شركات التعدين في محافظة كرمان، مما يجعل من مثل هذه القضية كشفاً للفساد بين المسؤولين والمديرين الحاليين والسابقين في النظام. 

كما أنه في السابق، تحدثت وسائل الإعلام عن فساد في شبكة مافيا التعدين واعتقدت أن هذه الشبكات العائلية تعمل ككارتلات لها نفوذ يتجاوز صلاحيات شركات التعدين، مما يجعل التعامل معها مكلفاً للغاية.



كشف شبكة فساد؛ دون إعلان اسم محدد

بدأت القصة من تصريحات دادخدا سالاري، المفتش العام القضائي لمحافظة كرمان، في ١٢ مرداد ١٤٠٥. أعلن أن فحص الوثائق المالية للشركات الكبرى في المحافظة قاد المفتشين إلى شبكة "دفع غير قانوني" في إحدى الشركات التابعة للقطاع الصناعي والتعديني.

وفقاً للرواية الرسمية، تم تحويل مبالغ خارج الضوابط والقوانين إلى حساب مجموعة من المديرين أو كانت على وشك الدفع. وصف سالاري عدد الأشخاص في القائمة بأنه كبير؛ وهي عبارة تشير إلى أن القضية ليست مجرد مخالفة مدير واحد أو دفعة منفردة، بل ربما تشمل عدة مستويات من إدارة المجمع.

يقول المفتشية في المحافظة إنه أوقف استمرار الدفعات، وأقال مديرا كان له "دور رئيسي"، وأعاد جميع المبالغ المدفوعة إلى الشركة وفي النهاية إلى بيت المال. ولكن الرواية الرسمية تنقطع عند النقطة التي يجب أن تبدأ فيها الشفافية.

النقطة الغريبة هي الجهود المبذولة لإبقاء أسماء المخالفين والمفسدين مخفية، مما يثير التساؤل عن سبب عدم استعداد الجهاز القضائي للإفصاح عن أسماء الأفراد الفاسدين في هذه القضية كما هو متبع في قضايا مشابهة. حتى الغموض والصمت المتعمد في الأخبار يجعل من غير الواضح في أي هولدينغ أو شركة كانت هذه الشبكة تعمل، كم عدد المديرين الذين حصلوا على أموال، ما هو المجموع الكلي للدفعات، تحت أي عنوان تم الدفع، ومن وافق عليها. كما أنه غير واضح إذا ما كانت هناك قضية جنائية قد تم فتحها للأشخاص المتورطين أو أن إقالة المدير كانت نهاية التعامل مع هذا الخلل.


أعلنوا عن الفساد، لكن لم يعلنوا عن المفسدين!

التناقض الرئيسي في القضية يكمن في أسلوب الإبلاغ. تتحدث جهة تابعة للقضاء عن اكتشاف شبكة غير قانونية تضم عددًا كبيرًا من المديرين، لكنها في نفس الوقت تحجب الأسماء والتفاصيل التي تتيح التحقق المستقل من ادعاءاتها.

استعادة الأموال، في حال صحة الرواية الرسمية، ليست سوى واحدة من مراحل التعامل مع المخالفة. السؤال الأساسي هو كيف تم تحويل الموارد المالية لشركة كبيرة صناعية وتعدينية إلى حسابات المديرين بناءً على أي قرارات؟ هل تم تسجيل الدفعات في القوائم المالية؟ ما هو دور أعضاء مجلس الإدارة والوحدات المالية والمراجعة؟ كيف لم يكتشف المدقق المستقل هذه الدفعات؟ لماذا لم تعمل الآليات الرقابية الداخلية قبل تدخل المفتشية؟

بدون إجابات على هذه الأسئلة، فإن وصف "شبكة الدفع غير القانوني" يصبح أكثر غموضًا من كونه تقريرًا كاملاً عن قضية فساد؛ إنه إعلان غامض لا يوضح مسؤولية الأفراد ولا يتيح للوسائل الإعلامية والرأي العام مقارنة التصريحات القضائية مع الوثائق والتغييرات الإدارية في الشركة.

الأرقام الرسمية؛ صورة عن انتشار الفساد الاقتصادي

لا يمكن النظر إلى القضية الجديدة بمعزل عن إحصائيات أخرى نشرها المسؤولون القضائيون والأمنيون في كرمان في الأشهر الأخيرة. قال دادخدا سالاري في خرداد ١٤٠٥ إنه خلال عام، تمت ملاحقة ١٥ مديرًا وموظفًا في المحافظة في قضايا اختلاس بمبلغ إجمالي قدره ٧٧٠ مليار ريال.

وفقًا لنفس التصريحات، تم اعتقال ثمانية أشخاص في قضايا مرتبطة بالرشوة بمبالغ إجمالية تقارب ٩٠٠ مليار ريال. كما كانت المفتشية في المحافظة تتابع قضايا ١٦ شخصًا بتهمة إهدار الأموال العامة.

بعد أقل من شهرين، أعلن قائد الشرطة في كرمان عن تشكيل ١٣ قضية فساد اقتصادي بقيمة ٣١ ألف مليار ريال. هذه الأرقام لا تعني بالضرورة ارتباط كل القضايا بشركات التعدين، لكن تراكم القضايا المعلنة من قبل المسؤولين الرسميين يظهر أننا لسنا أمام مجموعة من المخالفات المنفصلة والاستثنائية.

تعد كرمان واحدة من أهم مراكز التعدين والصناعات المعدنیة في إيران. نشاط الشركات الكبرى، والتداول المالي الواسع، والعقود الضخمة، وتراكم الموارد في هذا القطاع، يجعل من الرقابة على أداء المديرين وكيفية استهلاك الإيرادات المعدنية قضية عامة؛ خاصة وأن جزءًا كبيرًا من هذه المجمعات مرتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بالموارد العامة والمساهمين في البورصة والمؤسسات الحكومية.


من خروج المواد المعدنية إلى ديون بثلاثة آلاف مليار

تصريحات المفتش العام القضائي لكرمان السابقة تظهر جانبًا آخر من ضعف سلسلة التعدين. في آبان ١٤٠٤، أبلغ سالاري عن قضية فرد قام بتأسيس عدة شركات خارج المحافظة لشراء المواد المعدنية ظاهريًا لاستخدامها في عملية الإنتاج.

وفقًا للمفتشية، انتهى الأمر ببعض هذه المواد في سوق الدلالين بدلاً من دخولها في دورة الإنتاج، بينما تم نقل جزء آخر منها للبيع إلى الموانئ الجنوبية. في نفس القضية، قُدرت ديون المتهم الرئيسية "الانحرافية والمشكوك فيها" في البنوك خارج المحافظة بأكثر من ثلاثة آلاف مليار تومان.

جمع هذه القضية مع قضية الدفعيات الضخمة يعطي صورة أكثر قلقًا: من جهة، هناك احتمال انحراف المواد المعدنية وخلق ديون بنكية ضخمة، ومن جهة أخرى يتم توزيع موارد مجمع كبير خارج الضوابط بين المديرين. في كلا الحالتين، المعلومات المتعلقة بهوية الشركات والأفراد الرئيسيين إما غير كاملة أو يتم نشرها بتأخير وغموض.


لماذا يجب على الشركات الكبرى في كرمان أن تكون مسؤولة؟

أسماء مثل گل‌گهر، گهرزمین، الشركة الوطنية للصناعات النحاسية الإيرانية ومیدکو تعد من بين أهم المجمعات الصناعية والتعدينية النشطة في محافظة كرمان؛ ومع ذلك، فإن المعلومات المنشورة لا تقدم أي أساس موثوق لنسبة القضية الجديدة إلى إحدى هذه الشركات. بالضبط لهذا السبب، يمكن لإخفاء اسم المجمع المستهدف أن ينشر الشائعات والاتهامات ضد جميع الشركات الكبرى في المحافظة.


 



نشر اسم الشركة ليس فقط مطلبًا إعلاميًا. للمساهمين والموظفين والمراجعين والمؤسسات المالية والرأي العام الحق في معرفة موارد أي مجمع، وتحت أي عنوان، وبناءً على قرارات من تم توزيعها بين المديرين.

طالما لم يتم الإعلان عن هوية الشركة، لن يكون هناك إمكانية لفحص القوائم المالية، وقرارات مجلس الإدارة، وتقارير المراجع، والإعلانات البورصية والتغييرات الإدارية. إخفاء الجهاز القضائي للمعلومات يسلب الوسائل الإعلامية أهم أداة للتحقق المستقل، وفي المقابل، يفتح المجال لمروجي الشائعات لاتهام مجموعات مختلفة.

الأموال عادت؛ أين هم مصممو الشبكة؟

الرواية الرسمية تقول إن الأموال قد استُعيدت وأن مديرًا واحدًا قد أُقيل؛ لكن استعادة الأموال لا يمكن أن تحل محل التحقيق القضائي، وتحديد المسؤولية، ونشر نتائج القضية. الشبكة التي تمكنت من تصميم دفعات غير قانونية ونقل الأموال إلى حسابات المديرين إلى مرحلة التنفيذ، تحتاج على الأرجح إلى قرار وتعاون أكثر من شخص واحد.

الآن السؤال هو من كانوا مصممي هذه الشبكة، من أصدر التراخيص، ولماذا يتم الحديث فقط عن إقالة مدير واحد؟ هل يجب على المستفيدين من المال فقط إعادة الأموال أم يجب عليهم أيضًا الإجابة عن قبولهم للمبالغ غير القانونية؟

إذا كان المسؤولون في الجمهورية الإسلامية يدعون حقًا أنهم لا يمتلكون "خطوطًا حمراء" في حماية بيت المال، فيجب عليهم نشر اسم الشركة، والمبلغ الدقيق للأموال، وقائمة المسؤولين، وآلية الموافقة على الدفعات، والحالة القضائية للأفراد المتورطين. وإلا، فإن الرأي العام سيواجه قضية تم فيها اكتشاف الفساد، واستعادة الأموال وإقالة مدير، لكن لا الفاسدين لديهم أسماء، ولا الشركة المخالفة، ولا حتى المبلغ الذي كان من المفترض أن يتم توزيعه بين المديرين.


⚖️ حق پاسخ محفوظ است. فیدوس این خبر را پس از دریافت پاسخ، اصلاحیه یا تکذیبیهٔ مستند، به‌روزرسانی می‌کند.
ارسال پاسخ رسمی / درخواست اصلاح / تکذیبیه
اطلاعات تماس شما محرمانه است و منتشر نمی‌شود. پاسخ پس از بررسی تحریریه ذیل خبر نمایش داده می‌شود.

دیدگاه‌ها

هنوز دیدگاهی ثبت نشده؛ اولین نفر باشید.

ثبت دیدگاه
دیدگاه شما پس از بررسی و تأیید تحریریه منتشر می‌شود.