جنوب تحت النار؛ عندما تستهدف الحرب الحياة اليومية
استمرار الاشتباكات العسكرية في المناطق الجنوبية من إيران جعل حياة سكان محافظات هرمزجان، بوشهر، خوزستان وسيستان وبلوشستان تواجه أزمات جديدة. مع مرور قرابة أسبوعين على الهجمات المستمرة، يقول العديد من العائلات إن قدرتهم على التحمل في مواجهة تبعات الحرب قد تضاءلت بشكل كبير. بجانب الأضرار المباشرة، فرضت الأجواء النفسية المستمرة للهجمات والقصص الرسمية حول ضرورة استمرار المقاومة ضغطاً إضافياً على الناس في هذه المناطق.
تظهر علامات هذا الوضع بوضوح في الحياة اليومية؛ من الطوابير الطويلة أمام محطات الوقود إلى قلق العائلات التي تعتمد دخلها على الصيد والأنشطة البحرية. العديد من هذه الأسر فقدت حتى القدرة على تخزين المواد الأساسية، وأصبحت حياتهم تقتصر على تأمين الاحتياجات اليومية. في ظل هذه الظروف، يعتقد بعض المواطنين أن الإجراءات الرمزية للمسؤولين، بما في ذلك الزيارات الإقليمية والبرامج الثقافية والإعلامية، لم تستطع تلبية المشاكل الحقيقية للناس.

البنية التحتية المتضررة والاضطراب في الخدمات الحيوية
الهجمات على بعض المنشآت المدنية، بما في ذلك محطات تحلية المياه، شبكات الكهرباء، الطرق الاتصالاتية والمعدات التكنولوجية، جعلت الخدمات الأساسية تواجه اضطراباً جدياً. في هرمزجان، تسبب الضرر الذي لحق بمحطة تحلية المياه في قرية گنجی غرب جاسك في قطع أو تقييد الوصول إلى مياه الشرب لآلاف الأشخاص في عشرات القرى. وقبل ذلك، تسبب تدمير الخزانات في سیریک في مواجهة عدد كبير من السكان نقصاً في المياه. بالتزامن مع هذا، أدى زيادة الفواصل الزمنية لتوصيل المياه لبعض القرى إلى زيادة المخاوف بشأن استمرار هذا الوضع.
تكرار انقطاع التيار الكهربائي في الحرارة الشديدة للجنوب ضاعف المشاكل. الانقطاعات تسببت في تعطيل أنظمة التبريد وخلل في إمدادات المياه والاتصالات الهاتفية والإنترنت، مما خلق مخاطر أكبر خاصة للأطفال وكبار السن والمرضى. كما تم نشر تقارير عن أضرار لحقت بعشرات المواقع التكنولوجية وتسببها في خسائر واسعة للبنية التحتية المدنية، وهو ما أثر بشكل مباشر على عملية تقديم الخدمات.
رواية المواطنين؛ نقص السلع والخدمات الصحية
التقارير الميدانية وروايات بعض سكان المناطق الجنوبية تقدم صورة مختلفة للوضع الحالي. وفقاً لما قالوه، فإن نقص المواد الأساسية، اضطراب توزيع الخبز، تقليل نشاط المتاجر وصعوبة نقل السلع، جعل الحياة اليومية تواجه مشاكل جدية. البعض أيضاً أشار إلى تقنين الخبز في بعض القرى وتقليل الوصول إلى المواد الغذائية.

في مجال العلاج، يواجه نقص الأدوية وحليب الأطفال والمواد الصحية، مع تقليل حضور بعض الكوادر الطبية وتقييد مسارات النقل، صعوبة في تقديم الخدمات الطبية. يقول سكان بعض المناطق مثل قشم إن إغلاق بعض الصيدليات وتقييد إرسال الأدوية قلل من وصول المرضى إلى الخدمات العلاجية. في الوقت الذي تشير فيه بعض التصريحات الرسمية إلى توفير مناسب للأدوية في هذه المناطق؛ وهو ما يراه بعض المواطنين لا يتماشى مع الواقع الميداني.
الفجوة بين الرواية الرسمية وتجربة المواطنين
بالتزامن مع تفاقم المشاكل، واجهت زيارة بعض المسؤولين والمجموعات الإعلامية للمناطق الجنوبية ردود فعل مختلفة. يرى بعض المواطنين أن هذه الزيارات تعتبر أكثر رمزية ويعتقدون أنه ما لم يتم حل مشاكل مثل انقطاع المياه والكهرباء، ونقص السلع والاضطراب في الخدمات الصحية، فلن تكون لهذه البرامج تأثير ملموس على وضعهم.

بشكل عام، بالإضافة إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، زادت الاشتباكات المستمرة من الفجوة بين الروايات الرسمية وتجربة الحياة اليومية لبعض سكان المناطق الجنوبية. على الرغم من أن الحكومة أعلنت عن بدء تقييم الأضرار والتخطيط لإعادة بناء البنية التحتية، إلا أن قطاعاً كبيراً من المواطنين سيظل يعاني من صعوبات معيشية وخدمية ناتجة عن الحرب حتى عودة الخدمات الأساسية بالكامل.