في الأيام الأخيرة، بعد مقتل علي خامنئي وبعض القادة العسكريين البارزين في بداية هجمات الولايات المتحدة وإسرائيل على الجمهورية الإسلامية، انخرطت الأجواء الإعلامية القريبة من الحكومة الإيرانية في تعريف جديد لـ «المرتزق» و«الخيانة في ظروف الحرب». تحاول هذه الحركة أن تعرف أي نوع من الفرح أو الرضا من جزء من المجتمع من ضرب هيكل السلطة في إيران على أنه تعاون مع العدو الخارجي. لكن المسألة أكثر تعقيدًا من أن تتناسب مع هذا الثنائي البسيط.
حرب الدول أم حرب الأمم؟
يعتبر كارل فون كلاوزفيتز، نظرية الحرب، أن الحرب هي «استمرار السياسة بوسائل أخرى». لكن التجارب التاريخية أظهرت أن جميع الحروب ليست بالضرورة حروب أمم؛ العديد منها في الواقع حروب دول. في مثل هذه الظروف، إذا كان هناك انقسام عميق بين الدولة والمجتمع، فلا يرى جميع الناس بالضرورة أنفسهم في صف تلك الدولة. ما يُلاحظ اليوم في إيران، هو أكثر من كونه رد فعل على عدو خارجي، بل هو انعكاس للانقسام العميق بين الحكومة وجزء من المجتمع.
تعريف العدو في الأزمات
تكتسب نظرية كارل شميت حول السياسة كحقل تمييز «الصديق والعدو» أيضًا أهمية. في الظروف العادية، هي الدولة التي تعرف العدو، وعادة ما يقبل المجتمع نفس التعريف. لكن في الأوضاع الحرجة، عندما تنهار الثقة العامة في الحكومة، يتعرض هذا التعريف للأزمة. في مثل هذه الحالة، قد يبحث جزء من المجتمع عن العدو الرئيسي ليس في خارج الحدود، بل داخل هيكل السلطة.
هذه هي النقطة التي نصل فيها إلى نظرية الشرعية في فكر ماكس ويبر. كان ويبر يعتقد أن السلطة السياسية لا تكون مستقرة إلا إذا كانت تتمتع بنوع من الشرعية الاجتماعية. عندما تتآكل هذه الشرعية أو تُفقد، لم تعد الدولة تُعتبر ممثلة حقيقية للمجتمع. في مثل هذه الظروف، حتى الأزمات الخارجية لا يمكن أن تصلح بسهولة الانقسام بين الحكومة والمجتمع.
من هذا المنظور، يجب فهم ردود الفعل المختلفة من جزء من المجتمع الإيراني تجاه التطورات الأخيرة في إطار أزمة أعمق: أزمة شرعية الدولة، أزمة تعريف العدو والانقسام بين حروب الدول ومشاعر الأمم. المسألة الرئيسية في مثل هذه الحالة ليست مجرد هجوم من قوة خارجية، بل سؤال أساسي أكثر: بالنسبة لمجتمع فقد ثقته في الحكومة، من هو «العدو الحقيقي» بالضبط؟