بعد أشهر من بدء جولة جديدة من الاشتباكات العسكرية في جنوب إيران، لا تزال قشم والجزر المحيطة بها تواجه تداعيات تتجاوز الأضرار المباشرة للحرب، وتؤثر الآن على الحياة اليومية، والوظائف والمعيشة لجزء كبير من سكان هذه المنطقة.
كانت قشم خلال الاشتباكات الأخيرة واحدة من النقاط
المستهدفة للهجمات العسكرية. كما أكدت وسائل الإعلام الرسمية للجمهورية الإسلامية
الهجوم على مناطق في الجزيرة. نقلت وكالة إرنا في مايو عن المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء
أن مناطق في جزيرة قشم وسواحل هرمزجان كانت هدفًا لإحدى الهجمات. كما أشارت تقارير
لاحقة إلى تكرار الهجمات على المنشآت ونقاط في قشم وجزيرة هنجام.

السياحة والصيد؛ المحور الاقتصادي المدمر لقشم
اقتصاد العديد من القرى والمدن في قشم على مدى عقود كان قائمًا على ثلاثة محاور الصيد، التجارة والسياحة. الآن تواجه جميع هذه القطاعات مشاكل خطيرة. تظهر التقارير الداخلية في إيران أن الحرب والقيود البحرية ألحقت أضرارًا بالمجتمع الصيادي في هرمزجان. أحمد نفيسي، نائب المحافظ السياسي والأمني لهرمزجان، تحدث في الخامس من يوليو عن ضرورة "تعويض الأضرار التي لحقت بالمرافئ والمجتمع الصيادي" وأعلن أن إحياء معيشة الصيادين هو أحد أولويات المحافظة.
تفاقمت مشاكل الصيادين في الأسابيع الأخيرة
بسبب التلوث النفطي في أجزاء من سواحل قشم. تشير التقارير المنشورة داخل إيران إلى
تلوث سواحل سوزا، شيب دراز، نقاشه، غابات حرا وأجزاء من جزيرة هنجام؛ وهي مناطق يعتبر الصيد والأنشطة البحرية جزءًا من حياتها اليومية.
وقد حذرت وسائل الإعلام الداخلية من تداعيات هذا التلوث على الأحياء المائية، الأمن الغذائي ومعيشة
المجتمع المحلي.

من ناحية أخرى، دخلت السياحة في قشم واحدة من أصعب فتراتها. ذكرت صحيفة "دنياي اقتصاد" في أغسطس أن المخاوف الأمنية والأخبار المتعلقة بالهجمات العسكرية أدت إلى انخفاض حاد في حجوزات الإقامة في قشم، مما أوقع العديد من البيوت السياحية والأعمال التجارية المرتبطة بالسياح في أزمة. ووفقًا لهذا التقرير، حتى تخفيض الأسعار بأكثر من خمسين بالمائة لبعض أماكن الإقامة لم يتمكن من إعادة السياح، وكان الخوف من الوقوع في الجزيرة عند بدء الهجمات مرة أخرى أحد الأسباب الرئيسية لانخفاض السفر.
تقرير ميداني آخر نُشر في ۱۴ أغسطس يقدم صورة أوضح عن عمق الركود. أفاد بائع في أحد المراكز التجارية في قشم عن انخفاض حوالي ۹۰ بالمائة في المبيعات، كما واجهت المطاعم، مراكز التسوق وأماكن الإقامة انخفاضًا ملحوظًا في العملاء. وزيادة أسعار السلع المستوردة شكلت ضغطًا آخر على اقتصاد الأسر في الجزيرة. يحدث هذا الوضع في جزيرة تقع مسؤولية إدارة وتطوير جزء كبير منها على عاتق منظمة منطقة قشم الحرة؛ واحدة من أقدم المناطق الحرة في إيران.
بدأ حسين فروزان عمله كأمين جديد للمجلس الأعلى للمناطق الحرة في الخامس من أغسطس. في الأسابيع الأولى من وجوده، طرح خمس أولويات، بما في ذلك الشفافية، تسهيل الأنشطة الاقتصادية و"تطوير البنية التحتية العمرانية"، ولكن في التقارير والبيانات العامة التي تمت مراجعتها، لم يُرَ بعد خطة واضحة، أو ميزانية معلنة أو جدول زمني واضح لإعادة بناء البنية التحتية المتضررة في قشم ودعم الأعمال التجارية وسكان هذه الجزيرة بشكل طارئ.

التناقض هنا: بينما يتحدث المسؤولون عن تطوير المناطق الحرة، جذب الاستثمارات وزيادة دورها في التجارة، في واحدة من أهم وأقدم المناطق الحرة في البلاد، يواجه جزء من الناس صعوبة في الحفاظ على أبسط مصادر دخلهم.
الصياد يواجه بحرًا غير آمن وملوث؛ التاجر يواجه سوقًا فارغًا؛ صاحب الإقامة يواجه غرفًا بلا نزلاء؛ والأسرة التي تعتمد حياتها على هذه الوظائف لا تزال لا تعرف ما هي خطة الحكومة للأشهر القادمة.
قشم اليوم بحاجة أكثر من المشاريع الدعائية والوعود طويلة الأمد إلى خطة طارئة واضحة لإعادة بناء البنية التحتية، تعويض خسائر الصيادين والأعمال التجارية، إحياء السياحة ودعم مباشر لمعيشة الناس. وإلا، فقد تظل أكبر جزيرة في الخليج الفارسي تعاني من تداعيات اقتصادية واجتماعية للحرب لفترة طويلة بعد انتهاء صوت الانفجارات.