عاجل
النفط

أزمة البنزين؛ محاولات الحكومة الفاشلة لتقديم حلول

أزمة البنزين في إيران مع الفجوة الكبيرة بين الإنتاج والاستهلاك والظروف المعقدة للحرب، وضعت الحكومة أمام تحديات جدية مما دفعها لاقتراح سيناريوهات مختلفة مثل تقنين الحصص وزيادة الأسعار لإدارة هذه الأزمة. هذا في حين أن أي تغيير في الأسعار قد يؤدي إلى استياء عام وقضايا اجتماعية وأمنية.

أزمة البنزين؛ محاولات الحكومة الفاشلة لتقديم حلول

أزمة عدم توازن البنزين في إيران تجاوزت مرحلة التحذيرات الفنية والآن المسؤولون الحكوميون يتحدثون علانية عن الفجوة الكبيرة بين الإنتاج والاستهلاك. أحدث تصريحات سيد إسماعيل سقاب إصفهاني، رئيس منظمة تحسين وإدارة الطاقة الاستراتيجية، تشير إلى أن متوسط الاستهلاك اليومي وصل إلى حوالي ١٣٥ مليون لتر، بينما تنتج مصافي البلاد حوالي ١١٢ مليون لتر من البنزين ويتم توفير حوالي ٩ ملايين لتر أخرى من تحويل المنتجات البتروكيماوية. يجب تعويض جزء من العجز من خلال الواردات أو المخزونات الاستراتيجية.


لكن القلق الرئيسي يتعلق بالأشهر القادمة. سقاب إصفهاني توقع أن يصل الاستهلاك حتى نهاية العام إلى ١٣٩ إلى ١٤٤ مليون لتر في اليوم، بينما يبقى إجمالي الإنتاج في حدود ١٢١ مليون لتر؛ أي حتى في حال الحفاظ على الظروف الحالية، يمكن أن تقترب فجوة العرض والطلب مرة أخرى إلى أكثر من ٢٠ مليون لتر في اليوم.



الحرب ونهاية واردات البنزين

الظروف الحربية والقيود على التجارة الخارجية جعلت المسألة أكثر تعقيدًا. مسعود بزشكيان كان قد قال سابقًا إن القيود على صادرات النفط والوصول إلى الموارد المالية قللت من قدرة البلاد على توفير الدولار اللازم لواردات البنزين. كما تحدث نواب لجنة الطاقة في البرلمان عن انخفاض الإنتاج نتيجة قصف بعض المنشآت وتقليل إمكانية الواردات.

الهجمات الجوية على منشآت الطاقة في عسلوية أخرجت جزءًا من قدرة معالجة الغاز عن الخدمة. وزير النفط أعلن مؤخرًا أن حوالي ٩٥ مليون متر مكعب في اليوم من القدرة المفقودة سيتم استعادتها بحلول نهاية سبتمبر وأن إعادة بناء أربع مصافي متضررة مستمرة. هذه المسألة مهمة لسوق البنزين لأن المواد الخام لمصفاة ستاره خليج فارس، أكبر منتج للبنزين في البلاد، هي مكثفات الغاز من حقل بارس الجنوبي.


ومع ذلك، خلافًا لبعض التقارير حول انخفاض إنتاج ستاره خليج فارس، أعلن مديرو هذا المجمع أن المصفاة نفسها لم تتوقف خلال فترة الحرب وحتى زادت حصتها من إنتاج البنزين في البلاد من حوالي ٣٨ إلى ٤٥ في المائة؛ لذلك يجب وصف المسألة بشكل أدق على أنها ضعف في سلسلة الإمداد وانخفاض في قدرة الأجزاء الأخرى من المصافي، وليس توقف ستاره خليج فارس.

أهمية نشاط هذه الوحدة في إنتاج البنزين كبيرة لدرجة أنه في خضم الحرب تم إلغاء العمل عن بعد لقواتها حتى يتمكن هذا المجمع من تعويض نقص البنزين قدر الإمكان.

سيناريوهات مكلفة للحكومة

في مثل هذه الظروف، تصريحات سقاب إصفهاني الأخيرة في التلفزيون كشفت عمليًا عن صعوبة اختيار الحكومة. السيناريو الأول هو أن يتم توفير البنزين فقط بقدر الإنتاج المحلي وبدون زيادة في الأسعار. النتيجة المحتملة لهذا الخيار، بحسب اعترافه، ستكون تشكيل طوابير، إغلاق المحطات بعد نفاد المخزون وعدم المساواة في الوصول.

في السيناريو الثاني، يتم توزيع كمية محددة من البنزين بين السيارات ويباع الاستهلاك الذي يتجاوز الحصة بسعر غير مدعوم ومتوافق مع تكلفة التوريد أو الاستيراد. هذا الخيار، رغم أنه يمكن أن يحد من الاستهلاك، إلا أنه يحمل خطر نقل زيادة تكلفة الوقود إلى النقل والسلع والخدمات وبالتالي زيادة الاستياء العام.

السيناريو الثالث هو فصل حصة النقل العام ثم توزيع البنزين المتبقي بين جميع المواطنين بدلاً من مجرد مالكي السيارات؛ وهو النموذج الذي تعتبره الحكومة أكثر عدالة من حيث استفادة ٤٧ في المائة من السكان الذين لا يملكون سيارات، لكن تنفيذه يتطلب إنشاء آلية جديدة للحصص وتبادل الوقود.


مسألة البنزين للحكومة ليست مجرد معادلة اقتصادية. تجربة زيادة الأسعار في السنوات الماضية جعلت أي تغيير مفاجئ في الأسعار يتحول إلى قضية اجتماعية وأمنية. حتى تقارير وسائل الإعلام القريبة من الحكومة تؤكد أن تعديل الأسعار بدون إقناع عام ودعم للمستهلكين يمكن أن يخلق تكلفة اجتماعية كبيرة. كما قيل في البرلمان أنه رغم السلطة القانونية للحكومة، فإن القلق من الضغط المعيشي هو أحد أسباب المعارضة لزيادة الأسعار في الظروف الحالية.

نتيجة لذلك، تواجه الحكومة مفترق طرق صعب: استمرار الأسعار المدعومة يحافظ على عدم التوازن ويجعل البلاد أكثر اعتمادًا على الواردات واستهلاك المخزونات؛ زيادة الأسعار يمكن أن تخلق موجة جديدة من الاستياء في ظل الظروف التضخمية الحالية.

قصة الخطة التجريبية في كرمان أظهرت حساسية هذه المسألة. كان من المقرر أن يتم توفير البنزين غير المدعوم في ٢٠٤ محطة في محافظة كرمان بسعر ٨٧,٢٠٠ تومان. قال المتحدث باسم لجنة الطاقة في البرلمان إن الحصص الرخيصة كانت ستظل محفوظة وتم تحديد سعر ٨٧,٢٠٠ تومان للاستهلاك الزائد؛ لكن تنفيذ الخطة توقف.


طرح مثل هذا الرقم، حتى لو كان الهدف الرسمي منه إظهار التكلفة الحقيقية أو مكافحة التهريب، قد خلق سقفًا جديدًا في الرأي العام لمناقشة سعر البنزين. بعض التحليلات اعتبرت طرح سعر ٨٧ ألف تومان والتراجع السريع عن تنفيذه نوعًا من اختبار رد فعل المجتمع.


ومع ذلك، لم يتم العثور على دليل محدد على أن الحكومة تنوي بعد طرح سعر ٨٧ ألف تومان أن تحدد في النهاية سعر البنزين في حدود ٢٥ إلى ٣٥ ألف تومان. لذلك يجب اعتبار مثل هذا الاستنتاج في الوقت الحالي كفرضية أو تحليل سياسي ـ اقتصادي، وليس قرارًا نهائيًا للحكومة.

ما يبدو أكثر تأكيدًا هو أن الحكومة لم تعد تستطيع تجاهل الفجوة بين استهلاك ١٣٥ مليون لتر والإنتاج المحلي. الآن أصبحت مسألة البنزين من مستوى الفجوة المزمنة بين الإنتاج والاستهلاك إلى اختيار مكلف. يجب على الحكومة دفع تكلفة مالية للواردات وتغطية العجز، أو نقل جزء من التكلفة من خلال تقييد الاستهلاك وزيادة الأسعار إلى المستهلك؛ وهما مساران يمكن أن يكون لكل منهما عواقب اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق.

⚖️ حق پاسخ محفوظ است. فیدوس این خبر را پس از دریافت پاسخ، اصلاحیه یا تکذیبیهٔ مستند، به‌روزرسانی می‌کند.
ارسال پاسخ رسمی / درخواست اصلاح / تکذیبیه
اطلاعات تماس شما محرمانه است و منتشر نمی‌شود. پاسخ پس از بررسی تحریریه ذیل خبر نمایش داده می‌شود.

دیدگاه‌ها

هنوز دیدگاهی ثبت نشده؛ اولین نفر باشید.

ثبت دیدگاه
دیدگاه شما پس از بررسی و تأیید تحریریه منتشر می‌شود.