يجب اعتبار زيارة فرزانه صادق وزير الطرق والتنمية الحضرية إلى المنطقة الحرة أروند ليس كحدث تنفيذي مهم، بل كحلقة جديدة من سلسلة الزيارات التي يقوم بها المسؤولون للزيارة، وعقد الاجتماعات، والتقاط الصور والمغادرة؛ دون أن يتضح ما الذي تغير في معيشة العامل في آبادان، أو الأعمال في خرمشهر، أو حياة سكان الحدود. المنطقة الحرة أروند لا تحتاج إلى خطابات جديدة؛ بل تحتاج إلى قرارات، وميزانية، وجداول زمنية، وإدارة مسؤولة.
المناطق الحرة في إيران اليوم تحت ضغط الركود، وانعدام الأمن الاستثماري، وتدهور البنية التحتية، والبطالة، وتراجع التجارة، والتمييز الإداري، وتداعيات الحرب. ومع ذلك، فإن المنتج المرئي للحكومة لا يزال هو السفر والاجتماعات. يصل الوزير، والنائب، والمتحدث، والمحافظ، ومديرو الأمانة العامة، وتنشر العلاقات العامة عناوين حول "استعراض القدرات"، و"إزالة العوائق"، و"التأكيد على التنمية"؛ لكن عادة لا يتم نشر تقرير عام عن تكلفة السفر، والقرارات ذات المصداقية، والجهاز المسؤول، وموعد التنفيذ، والأثر الحقيقي على دخل الناس والتوظيف. السؤال البسيط للناس هو: إذا كانت هذه السفرات مفيدة، فأين فاتورة النتائج؟

عندما تتحول التعاطف الحكومي إلى عرض
بعد الحرب التي استمرت ٤٠ يوماً، كشفت زيارة عدد من المسؤولين إلى الجنوب نفس الفجوة بين العرض والعمل. واجهت زيارة فاطمة مهاجراني، المتحدثة باسم الحكومة، بين أصحاب القوارب المتضررة انتقادات واسعة، وأظهرت الصور المنشورة ردود فعل باردة وعدم ثقة واضح من بعض الناس. لم تكن مشكلة الناس هي مراسم التعاطف؛ بل أرادوا معرفة من سيدفع تعويضات القوارب المحترقة، والأرصفة المدمرة، وأشهر البطالة. لم تحل الإجابات العامة حول قيود الموارد محل خطة تعويض الأضرار، ولم تضع الصور الإخبارية الخبز على موائد الصيادين.
هذا النمط في المنطقة الحرة أروند له معنى أكثر مرارة. وزارة العمل تتعامل مباشرة مع التوظيف، والتأمين، والمعيشة، والدعم الاجتماعي؛ لذلك لا يمكن للوزير أن يكون مجرد زائر للأزمة. يجب على ميدري أن يوضح ما هي الالتزامات القابلة للقياس التي تركتها زيارته للعمال، والعاطلين عن العمل، والتجار المتضررين، والأسر التي تعاني من الفقر. كم عدد فرص العمل التي سيتم إنشاؤها؟ ما هي الموارد المخصصة للتأمين ضد البطالة؟ متى سيتم تفعيل الوحدات المتوقفة؟ إذا لم تكن الإجابات على هذه الأسئلة متاحة، فإن زيارة الوزير ليست سوى استهلاك للميزانية العامة لإنتاج صورة سياسية.

المناطق الحرة؛ حديقة خلفية للفساد وتوزيع المناصب
الأزمة ليست فقط في نقص الاعتمادات؛ المشكلة هي الهيكل الذي حول المناطق الحرة إلى حديقة خلفية للسلطة، والفساد، وتوزيع المناصب. كان من المفترض أن تكون هذه المناطق بوابة للاستثمار، والتصدير، ونقل التكنولوجيا، ولكنها تحولت في الواقع إلى ساحة للتعيينات السياسية، والامتيازات غير الشفافة، والاستيلاء على الأراضي، والتجارة الفاسدة، وشبكات النفوذ. وبدلاً من كسر هذه الدورة، أعاد الحكومة إنتاج نفس منطق السعي للحصول على الحصص حتى في التعيينات. عندما لا تكون معايير اختيار المديرين هي السجل الشفاف والبرنامج القابل للتقييم، فإن زيارات المسؤولين ستكون مجرد غطاء لاستمرار الوضع القائم.
تعيين حسين فروزان كأمين عام للمجلس الأعلى للمناطق الحرة في الخامس من مرداد ١٤٠٥ جاء مع وعود حول الاستثمار، والتنسيق، واستعادة الثقة. الآن، بعد أكثر من شهر، ما يُرى أكثر هو التنقل، والزيارات، والأدبيات المتكررة للعلاقات العامة، وليس قرارًا يمكن قياس تأثيره في السوق، أو الميناء، أو الورشة، أو منازل الناس. يجب على الأمانة العامة أن تعلن ما هي القرارات التي اتخذت لإحياء التجارة، وتنظيف نقاط الفساد، وشفافية العقود، وإصلاح التعيينات، وتعويض أضرار الحرب، وما هو المبلغ المخصص لذلك.

استعراض المخرجات الرسمية للأمانة العامة والمنظمات المناطق الحرة يظهر أن جزءاً كبيراً من الأنشطة المعلنة مخصص للاجتماعات، والزيارات، وشرح الأولويات، والتأكيد على الضرورات، وبرامج العلاقات العامة. هذا في حين أن الناس ينتظرون نشر برنامج عملي يتضمن رقم الميزانية، ووقت التنفيذ، والمسؤول المباشر، ومؤشرات التقييم. لا يعود الثقة العامة بـ"رواية جديدة"؛ الثقة تُستعاد عندما يرى المواطنون نتيجة قرارات الحكومة في زيادة الدخل، وعودة الأعمال، وتقليل البطالة.
الأرصفة المدمرة والمعيشة غير المستجابة
الدمار الذي خلفته الحرب هو دليل واضح على هذا الجمود. في المناطق الحرة في تشابهار وقشم، كان الضرر أو تدمير جزء من الأرصفة، والقوارب، والبنية التحتية الساحلية، ليس مجرد خسارة للحديد والخشب؛ بل حرم سلسلة من الصيادين، والبحارة، والعمال، والبائعين، والمصلحين، والأسر المعتمدة على اقتصاد البحر من الدخل. في الهجمات على تشابهار، تضررت أرصفة الشهيد بهشتي والشهيد كلانتري وبرج مراقبة حركة المرور البحرية، ولكن لم يتم نشر تقرير شامل ومتاح حول الأبعاد الاقتصادية للأضرار وخطة زمنية لإعادة البناء.
في نقاط ساحلية أخرى في الجنوب، استهدفت الأضرار مباشرة معيشة الناس. على سبيل المثال، أعضاء تعاونية الصيادين في بندرعباس أعلنوا أن ما لا يقل عن ٣٠ قارب صيد دمرت بالكامل وغرق رصيف عائم. على الرغم من التقارير المتعددة، لم يتم بعد الإعلان عن آلية شفافة وعامة لتقييم، وتسجيل، وتحديد الأولويات، ودفع التعويضات، ولم يوضح أي مسؤول ما هو دور الحكومة، وشركات التأمين، ومنظمات المناطق الحرة في تعويض الأضرار.

سكان الجنوب سئموا من سماع الوعود. إنهم يريدون تقرير أداء: رقم الأضرار، اسم المسؤول، مصدر التمويل، موعد الدفع، ومؤشر النتيجة. إذا لم تنته زيارة ميدري إلى أروند بمثل هذا المستند، فيجب اعتبارها استمرارًا لنفس العرض المكلف الذي يجعل الأزمة موضوعًا لصور تذكارية. يجب على الحكومة قبل ترتيب الزيارة التالية، نشر نتائج الزيارة السابقة. المناطق الحرة لا تحتاج إلى قافلة من المسؤولين؛ بل تحتاج إلى إنهاء الفساد، والمساءلة عن الفساد، وإعادة بناء الدمار، واستعادة معيشة الناس.
طالما أن الحكومة تتجنب نشر المعلومات، فإن كل افتتاح، وزيارة، واجتماع، سيكون أكثر تذكيرًا بغياب الحكم في حياة الناس من كونه علامة على الحضور. أروند، قشم، وتشابهار ليست مختبرات للدعاية. يحق لمواطني هذه المناطق معرفة متى ستنزل السياسة من المنصة وتصل إلى الأرصفة، والأسواق، وموائدهم.
لذلك، السؤال الرئيسي هو لماذا لا تعتذر الحكومة رسميًا عن تدمير المعيشة والاقتصاد، الذي زاد من معاناة الناس، بدلاً من هذه العروض الكبيرة من السفرات غير المجدية التي تهدر الثروة الوطنية، ولا تستبدل الإدارة الحالية بعروض عملية وملموسة.