عاجل
ما وراء الطاقة

سيناريوهات التضخم لعام ١٤٠٥؛ إنذار أحمر للمعيشة الإيرانية

يواجه الاقتصاد الإيراني تحديات جدية مثل قفزة سعر الصرف، تراجع التجارة وعجز الموازنة مما أدى إلى ارتفاع سريع في الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية. في ظل وصول التضخم النقطة إلى أرقام غير مسبوقة، تحتاج المجتمع إلى استقرار اقتصادي وتقليل التوترات السياسية لتجاوز الأزمة الحالية.

سيناريوهات التضخم لعام 1405؛ إنذار أحمر للمعيشة الإيرانية

يواجه الاقتصاد الإيراني في بداية النصف الثاني من عام ١٤٠٥ تحديًا أكبر من الزيادة المعتادة في الأسعار. قفزة سعر الصرف، تراجع التجارة الخارجية، عجز الموازنة، اختلال البنوك والقيود على الإنتاج، رسمت آفاقًا حتى أكثر التقديرات تفاؤلاً تشير إلى تضخم ثقيل بحلول نهاية العام. في هذه الظروف، القضية ليست فقط الرقم النهائي للتضخم؛ بل انخفاض أكبر في القدرة الشرائية وقدرة المجتمع على تحمل موجة جديدة من الغلاء أصبحت مصدر القلق الرئيسي.

تقدم إحصائيات شهر مرداد مؤشرًا واضحًا على شدة الأزمة. أعلن مركز الإحصاء الإيراني عن تضخم شهري بنسبة ٣.٤% وتضخم نقطي بنسبة ٨٩%. كما أظهرت حسابات البنك المركزي أرقامًا بنسبة ٣.٧% و٨٤.٤% على التوالي. رغم وجود اختلاف بين تقارير المؤسستين، فإن كلاهما يؤكد على حقيقة مشتركة: مستوى الأسعار يتزايد بسرعة غير مسبوقة.


ثلاثة سيناريوهات لمستقبل التضخم

تقدم التقديرات المنشورة ثلاثة مسارات مختلفة للأشهر القادمة. إذا وصل متوسط التضخم الشهري إلى ٦.٤%، يمكن أن يرتفع التضخم النقطي في شهر إسفند إلى ٩٩.٢%. في سيناريو استمرار وضع "لا حرب ولا سلام" وتسجيل تضخم شهري بنسبة ٤.٨%، سيكون المعدل بنهاية العام حوالي ٨٠.٣%. حتى في الحالة المتفائلة، مع الحفاظ على وقف إطلاق النار، تقليل التوترات ومتوسط تضخم شهري بنسبة ٣.٢%، يُتوقع أن يكون التضخم النقطي في إسفند حوالي ٦١.٧%.

الضغط التضخمي الحالي هو نتيجة لنشاط عدة عوامل في وقت واحد. عجز الموازنة ونمو السيولة، اختلال الشبكة المصرفية، انخفاض الإيرادات من العملة الأجنبية، أزمة الطاقة، تراجع القدرة الإنتاجية وارتفاع تكاليف الاستيراد، كل منها يشكل جزءًا من سلسلة ارتفاع الأسعار. ومع ذلك، يظل سعر الصرف أسرع مسار لنقل الأزمة إلى سوق الاستهلاك.

ارتفاع سعر الصرف لا يجعل السلع المستوردة فقط أكثر تكلفة. المواد الخام، الأجزاء، الآلات وتكاليف استبدال مخزون الشركات تتأثر مباشرة بذلك. المنتج الذي لا يعرف بأي سعر سيحصل على المواد الخام بعد بضعة أشهر، يحدد سعر منتجه اليوم بناءً على التكلفة المحتملة في المستقبل.

أعلن مسعود بزشكيان مساء السادس من شهر شهريور في مقابلة تلفزيونية أن صادرات وواردات إيران انخفضت بنسبة تتراوح بين ٢٥% و٣٥%. وفقًا له، أدى إغلاق أو تعقيد المسارات التجارية إلى أن السلع التي كانت تُستورد مباشرة وبحراً أصبحت تصل إلى البلاد عبر مسارات أكثر تعقيدًا وأكثر تكلفة.


التحديات الاقتصادية والاجتماعية المقبلة

يؤدي انخفاض الصادرات إلى تقييد الوصول إلى الموارد من العملة الأجنبية وزيادة الضغط على سوق الصرف؛ كما يمكن أن يؤدي تراجع الواردات إلى تقليل عرض السلع والمواد الخام. نتيجة هذا الوضع هو زيادة متزامنة في تكاليف الإنتاج وأسعار المستهلك.

التحذير من هذا المسار ليس جديدًا. قال وحيد شقاقي شهري في عام ١٤٠٤ إن استمرار الاختلالات في الموازنة، البنوك، صناديق التقاعد، المياه والطاقة قد يدفع الاقتصاد نحو تضخم ثلاثي الأرقام في السنوات ١٤٠٥ و١٤٠٦. كما وصف مسعود نيلي الاقتصاد الإيراني بأنه في نطاق "تضخم مرتفع جدًا"؛ وهي مرحلة يمكن أن تكون المحطة قبل التضخم المفرط.

جزء مهم من الأزمة الحالية يعود إلى توقعات المجتمع. عندما يتوقع الأسر أن قيمة الريال ستنخفض مرة أخرى، يزداد الطلب على العملة الأجنبية، الذهب والسلع المعمرة. كما يرفع البائعون الأسعار خوفًا من ارتفاع تكلفة استبدال المخزون. بهذه الطريقة، يصبح الخوف من التضخم المستقبلي محفزًا للتضخم الحالي.

تحتاج الحكومة لتغيير هذا الوضع إلى أكثر من مجرد وعود. المجتمع الذي عانى لعدة سنوات من ارتفاع سعر الصرف، انخفاض القدرة الشرائية وغلاء السلع الأساسية، يمكنه تغيير سلوكه الاقتصادي فقط من خلال رؤية استقرار يمكن قياسه. حتى تقليل التوترات السياسية لا يعيد بالضرورة الأسعار إلى ما كانت عليه؛ لأن انخفاض التضخم يعني فقط تباطؤ وتيرة الغلاء.


تضخم المواد الغذائية على أعتاب ١٣٠%

يظهر الضغط الرئيسي في سوق المواد الغذائية؛ حيث وصل التضخم النقطي لشهر مرداد إلى ١٢٨%. هذا الارتفاع فرض على الأسر التي فقدت بالفعل جزءًا كبيرًا من قدرتها المالية. إذا اقترب التضخم العام من نطاق ١٠٠%، فإن مستوى الأسعار سيكون تقريبًا ضعف ما كان عليه في العام السابق، دون أن تزيد دخول معظم الأسر بما يتناسب مع ذلك.

تفكر الحكومة من جهة في إصلاح الأسعار لتقليل عجز الموازنة واختلال الطاقة، ومن جهة أخرى تعرف أن زيادة سعر البنزين أو إزالة الدعم عن العملة يمكن أن يزيد من التوقعات التضخمية والاستياء الاجتماعي. أظهرت تجربة شهر آبان ١٣٩٨ أن قرارًا سعريًا في مجتمع تحت الضغط يمكن أن يكون محفزًا للاحتجاجات الواسعة.

لذلك، الفرق بين تضخم ٦٢.٨٠% أو قريب من ١٠٠% ليس مجرد اختلاف إحصائي. كل سيناريو يجلب مستوى مختلفًا من تقليل الاستهلاك، انتشار الفقر، ركود السوق وفقدان الثقة. السؤال الحاسم لحكومة بزشكيان لم يعد فقط معدل التضخم في شهر إسفند؛ بل هو إلى أي مدى ستنخفض الدخل الحقيقي للأسر بحلول نهاية العام وإلى أي مدى ستتمكن المجتمع من تحمل تكاليف الغذاء، السكن، العلاج، الطاقة والنقل.


🕒 آخرین به‌روزرسانی: ٣١. أغسطس ٢٠٢٦
⚖️ حق پاسخ محفوظ است. فیدوس این خبر را پس از دریافت پاسخ، اصلاحیه یا تکذیبیهٔ مستند، به‌روزرسانی می‌کند.
ارسال پاسخ رسمی / درخواست اصلاح / تکذیبیه
اطلاعات تماس شما محرمانه است و منتشر نمی‌شود. پاسخ پس از بررسی تحریریه ذیل خبر نمایش داده می‌شود.

دیدگاه‌ها

هنوز دیدگاهی ثبت نشده؛ اولین نفر باشید.

ثبت دیدگاه
دیدگاه شما پس از بررسی و تأیید تحریریه منتشر می‌شود.