عاجل
ما وراء الطاقة

نهب منظم لمناجم كرمان؛ شبكة وُلدت من رحم العقوبات واستهدفت الثروة الوطنية

أدت العقوبات وانخفاض الإيرادات النفطية إلى تشكيل شبكة من المسؤولين الحكوميين والقضائيين الذين يستغلون مناجم كرمان للنهب المنظم للثروة الوطنية، مما يضعف الهيكل الرقابي والثقة العامة. هذا الفساد المنظم لم يؤد فقط إلى تدمير البيئة وزيادة عدم المساواة، بل حول المناجم إلى مصدر دخل مستدام لمجموعات محدودة من السلطة.

نهب منظم لمناجم كرمان؛ شبكة وُلدت من رحم العقوبات واستهدفت الثروة الوطنية

مع انسداد الإيرادات النفطية وتفاقم العقوبات، تشكلت دورة جديدة من الفساد في الجمهورية الإسلامية التي حولت مناجم كرمان إلى المصدر الرئيسي لتمويل شبكة من المسؤولين الحكوميين، القضاة، رجال الدين وحتى المديرين المحليين؛ شبكة لم تلتف فقط على الهيكل الرقابي بل أنشأت حلقات نفوذ عائلية، ونقلت مليارات التومانات من الثروة الوطنية إلى جيوبها. 

في الأسابيع الأخيرة، نُشرت تقارير متعددة من كرمان تشير إلى أنه بعد الانخفاض الحاد في الإيرادات النفطية، توجهت أنظار المسؤولين الحكوميين نحو مناجم هذه المحافظة؛ المناجم التي تحتوي على احتياطيات ضخمة من النحاس، الحديد، الكروم، الفحم، الألومنيوم وعشرات من الأحجار الكريمة ومواد البناء. زادت عمليات نقل المواد المعدنية عبر الطرق البرية وبحر قزوين، ووفقًا لمصادر محلية، "بدأ نهب الجبال".

في هذه الأثناء، يبرز دور ثلاث شخصيات رئيسية أكثر من غيرها: محمدعلي طالبی، محافظ كرمان، الشيخ حسن علیدادی إمام جمعة كرمان، ومحمدصادق عزیزی مدير عام مكتب المحافظ، حيث يلعب هؤلاء، مع مجموعة من الأقارب والأصدقاء، دورًا محوريًا في توزيع الامتيازات واستلام الأموال المعروفة باسم "المسؤولية الاجتماعية" من مجمع مس سرچشمه ومن مناجم أخرى في المحافظة.




في الوقت نفسه، تحولت السلطة القضائية في كرمان بدلاً من مواجهة الفساد إلى جزء من هذه الدورة. من التغييرات المكلفة في المجمع القضائي إلى توظيف أبناء القضاة في مناجم گل‌گهر و سرچشمه، جميعها تم تمويلها من عائدات المناجم. حتى القضايا الكبرى للفساد، مثل فقدان ۳۷۰ ألف طن من المركزات والكرات الحديدية، تم إغلاقها بتبريرات مثل "السيول"؛ تبرير يراه الخبراء "مستحيلًا ويفتقر إلى الأساس العلمي".

 

شبكة وُلدت من العقوبات

أغلقت العقوبات طريق بيع النفط، لكن طرق أفغانستان، روسيا، باكستان وتركمانستان لنقل المواد المعدنية ظلت مفتوحة. هذا التغيير في المسار جعل مناجم كرمان "مصدر دخل مستدام للحكومة"؛ مصدر لا يخضع تقريباً لأي رقابة رسمية، وتُسيطر على جزء كبير من دخله حلقات السلطة المحلية.


في هذه الأثناء، يلعب إمام جمعة كرمان الشيخ علیدادي دورًا يتجاوز كونه مسؤولًا دينيًا. فهو يمتلك شبكة من الأقارب في الأجهزة التنفيذية، واشترى مئات الهكتارات من الأراضي خلف سد صفارود، ويتلقى جزءًا كبيرًا من أموال المسؤولية الاجتماعية لمجمع مس سرچشمه لتمويل نفقات الحوزات العلمية ودفع رواتب رجال الدين العاطلين عن العمل. تُعتبر هذه الأموال "بلا صاحب" ولا تخضع لأي آلية محاسبية شفافة.

 

القضاء؛ من مراقب إلى شريك

يلعب الهيكل القضائي في كرمان دورًا حاسمًا في هذه الدورة. أبناء يدالله موحد، الرئيس السابق للقضاء، نشطون في بيع المواد المعدنية. غلامحسين حميدي، الرئيس التالي للقضاء، عين ابنيه في منجم گل‌گهر، حيث يتقاضى كل منهما شهريًا حوالي ۲۵۰ مليون تومان. الابن الثالث أيضًا تم توظيفه في القضاء.

هذه الشبكة العائلية لا تعيق فقط متابعة قضايا الفساد، بل في حالات مثل قضية "۳۷۰ ألف طن من المركزات"، تقدم روايات غير علمية لتحريف مسار التحقيق. يؤكد خبراء التعدين أن "لا سيول قادرة على نقل مثل هذه الكمية من المواد المعدنية" وأن هذا الادعاء طُرح فقط لـ"إخفاء آثار السرقة".

 

نهب مناجم كرمان، بالإضافة إلى تدمير البيئة وتدمير الموارد الطبيعية، له عواقب واسعة على الاقتصاد المحلي. انخفاض حصة الناس من عائدات المناجم، وزيادة عدم المساواة، وهجرة القوى العاملة المتخصصة، وارتفاع البطالة من بين نتائج هذه الدورة الفاسدة.

من ناحية أخرى، تحويل المناجم إلى "حصالة شخصية" للمسؤولين أضعف بشدة هيكل الحكم وقلل من الثقة العامة. "الفساد المنظم في مناجم كرمان، هو مثال على انهيار الآليات الرقابية في الجمهورية الإسلامية"؛ آلية تحركت في ظل العقوبات بدلاً من الإصلاح نحو تركيز أكبر للسلطة والثروة في أيدي مجموعات محدودة.

مناجم كرمان اليوم ليست فقط مصدرًا للثروة الوطنية، بل هي ساحة للتنافس والنهب المنظم بين المسؤولين الحكوميين، رجال الدين، والجهاز القضائي. هذه الدورة اعتمدت على العقوبات وغياب الرقابة لتتحول إلى هيكل مستدام ستظل عواقبه لسنوات على الاقتصاد، البيئة، والمجتمع الإيراني.

⚖️ حق پاسخ محفوظ است. فیدوس این خبر را پس از دریافت پاسخ، اصلاحیه یا تکذیبیهٔ مستند، به‌روزرسانی می‌کند.
ارسال پاسخ رسمی / درخواست اصلاح / تکذیبیه
اطلاعات تماس شما محرمانه است و منتشر نمی‌شود. پاسخ پس از بررسی تحریریه ذیل خبر نمایش داده می‌شود.

دیدگاه‌ها

هنوز دیدگاهی ثبت نشده؛ اولین نفر باشید.

ثبت دیدگاه
دیدگاه شما پس از بررسی و تأیید تحریریه منتشر می‌شود.