الأخبار المتعلقة باعتقال تورج دهقاني، المدير العام لشركة نفط وغاز بارس بتهمة التآمر والفساد في العقود المتعلقة بمقاولي هذه الشركة، وقبل ذلك اعتقال اثنين من مديري هذه الشركة، أعاد ملف العقود الغامضة لشركة نفط وغاز بارس مع المقاولين وعلى وجه الخصوص محمدعلي فاطمي والشركات المرتبطة به مثل "فاتح صنعت" و"انرشيمي" إلى صدارة الاهتمام. السؤال الرئيسي هو أنه مع تصاعد الإجراءات القضائية والأمنية ضد مديري هذه المجموعة، لماذا لا يزال وضع المقاولين الذين كانوا طرفًا في العقود محل الدراسة غير محدد بشكل واضح؟

كانت أنشطة محمدعلي فاطمي محط النقاش قبل الحرب أيضًا. بناءً على المعلومات المتاحة، تم اعتقال فاطمي في فترة معينة وواجهت دخوله إلى الشركات النفطية، بما في ذلك شركة نفط وغاز بارس، قيودًا. ومع ذلك، فإن أبعاد عقود الشركات المرتبطة به وكيفية تنفيذ بعض المشاريع الكبيرة لا تزال بحاجة إلى دراسة وتوضيح.
من الفندق البحري إلى عقود الطائرات المروحية
أحد المحاور الرئيسية في هذا الملف يتعلق بمشاريع محمدعلي فاطمي في شركة نفط وغاز بارس. "الفندق البحري" من بين المشاريع المرتبطة به، وبالإضافة إلى ذلك، تم إبرام عقود في مجال توفير واستئجار الطائرات المروحية مع مجموعات مرتبطة بفاطمي؛ عقود تتضمن مبالغ كبيرة في شكل تأجير وتقديم خدمات الطائرات المروحية.
المعلومات المطروحة حول كيفية تنفيذ هذه العقود تشير إلى أنه في مجالات مثل مقاولات القوى العاملة، الطائرات المروحية وتوفير الإقامة، تم التحقق من حالات لزيادة غير واقعية في التكاليف. من بينها يقال إنه في بعض الجداول الزمنية تم حساب مسار طيران طائرة مروحية واحدة كعدة مسارات وتم تسجيل مدة إقامة العمال أكثر من الواقع.
في حال إثبات هذه الحالات، فإن الموضوع لا يقتصر على أداء مقاول واحد بل يجب أيضًا التحقيق في دور المديرين الذين وفروا الأساس لتأكيد الجداول الزمنية، إبرام الإضافات أو دفع المبالغ.
أهمية هذا الملف الآن أكبر. قبل الحرب تم طرح خبر اعتقال اثنين من المديرين المعينين من قبل تورج دهقاني في شركة نفط وغاز بارس؛ المديرين الذين كانوا وفقا للمعلومات المتاحة مسؤولين عن الاتصال والتنسيق مع فاطمي أيضا. الآن مع اعتقال دهقاني نفسه، دخلت عملية التعامل مع مديري هذه الشركة بتهمة الفساد والتآمر مع المقاولين مرحلة جديدة.
ملفات من مارون إلى بندر عباس وبوشهر
أنشطة محمدعلي فاطمي المتنازع عليها ليست مقتصرة على شركة نفط وغاز بارس. الملفات المكشوفة حول أداء فاطمي والشركات الخاضعة له أو المرتبطة به في صناعة النفط والبتروكيماويات تشمل مجموعة من المشاريع الكبيرة.
من بين هذه الحالات يمكن الإشارة إلى ملف مصفاة بندر عباس، العقود المبرمة مع بتروكيماويات مارون في فترة إدارة أمين أمرائي، مشاريع بتروكيماويات بوشهر وكذلك شركة بتروكيماويات زنجان.
النص الكامل لتقرير فيدوس عن فساد مصفاة بندر عباس
على الأقل ۱۰ مشروع كبير في صناعة البتروكيماويات الإيرانية يمكن إحصاؤها حيث تم طرح اسم محمدعلي فاطمي أو الشركات المرتبطة به فيها. نوع العقود كان مختلفًا؛ من بيع السلع وتقديم الخدمات إلى عقود الهندسة وتنفيذ المشاريع الصناعية.
أحد الأمثلة المهمة يتعلق ببتروكيماويات مارون. في هذا الملف، تم طرح عقد في نطاق ۲۷ إلى ۲۸ مليون دولار للخدمات الهندسية، بناءً على المعلومات المنشورة، لم يتم تقديم الخدمات المحددة في العقد فعليًا. هذه الخدمات بيعت لبتروكيماويات مارون تحت عنوان استخدام خدمات هندسية من شركة ألمانية. كيفية إبرام هذا العقد بين المجموعة المرتبطة بفاطمي وأمين أمرائي، المدير العام لبتروكيماويات مارون، من الأمور التي تحتاج إلى فحص دقيق للوثائق المالية والفنية.
ملف مصفاة بندر عباس له أبعاد مالية أكبر بكثير، وبلغ اللوبى بين فاطمي وأحمد هاشمي المدير العام للمصفاة إلى مستوى تغيير المرحلة الثانية من المصفاة بهدف زيادة أرباح فاطمي. في هذا المشروع أيضًا، الحديث عن نقل مئات الملايين من الدولارات في المشاريع المرتبطة؛ مبالغ يمكن لتوضيح كيفية إنفاقها وتنفيذ الالتزامات المتعلقة بها أن يكشف جزءًا مهمًا من أبعاد هذا الملف.

عقد التصنيع المحلي؛ المعدات المستوردة من الصين
مثال آخر هو مشروع بتروكيماويات بوشهر. بناءً على المعلومات المطروحة، تم إبرام عقد لقسم الطاقة في هذا المجمع تحت عنوان "التصنيع المحلي"، ولكن المعدات المستخدمة قامت فاتح صنعت والشركات الأخرى المملوكة لفاطمي باستيرادها من الصين ثم تم تجميعها في ورشة في شيراز.
السؤال المهم هو كيف تم إبرام عقد تحت عنوان التصنيع المحلي بينما تم توفير الجزء الرئيسي من معداته من الخارج، وما هو الفارق المالي بين التكلفة الفعلية لشراء المعدات ومبلغ العقد.
بتروكيماويات زنجان كذلك واحدة من المجموعات التي تم طرح اسم فاطمي في ارتباطها بمشاريعها وبجانب الملفات الأخرى يمكن أن تقدم صورة أوسع عن شبكة العقود للشركات المرتبطة به في صناعات النفط والغاز والبتروكيماويات.
اعتقال المديرين؛ ماذا عن المقاول؟
المسألة التي الآن تكتسب أهمية أكبر من أي وقت مضى هي كيفية تعامل الجهاز القضائي والأجهزة الأمنية مع طرفي العقود المتنازع عليها. إذا تم اعتقال مديري شركة بتهمة الفساد، التآمر مع المقاول أو تسهيل إبرام وتنفيذ عقود غير قانونية، فمن الطبيعي أن يكون التحقيق في دور المقاول طرف نفس العقد جزءًا لا يتجزأ من الملف.
محمدعلي فاطمي اعتقل سابقًا لفترة، لكن السؤال هو لماذا على الرغم من تعدد الملفات وحجم العقود المرتبطة به، لم يتم الإعلان عن نتائج التحقيق فيها بشكل واضح.
قيمة المشاريع والعقود التي تم طرح اسم فاطمي والشركات المرتبطة به فيها، بناءً على التقديرات المتاحة، قد تتجاوز ۲ مليار دولار. بالطبع، هذا الرقم لا يعني حجم المخالفات المثبتة، بل هو القيمة التقريبية للمشاريع والعقود التي يجب التحقق من حجم المخالفات المحتملة فيها.
ملف شركة نفط وغاز بارس يمكن أن يكون الآن اختبارًا جديًا للأجهزة الأمنية والرقابية والقضائية. اعتقال المديرين دون توضيح دور المقاولين طرف العقد، لا يمكن أن يكشف عن جميع أبعاد ملف فساد وتآمر محتمل.
مع الأخذ في الاعتبار اعتقال تورج دهقاني واثنين من المديرين الآخرين لشركة نفط وغاز بارس وكذلك سجلات الملفات المرتبطة بمحمدعلي فاطمي، من المتوقع أن تحدد الأجهزة المسؤولة كيف تم إبرام وتنفيذ عقود فاطمي مع هذه الشركة، وكيف تم إصدار الإضافات المعنية بأي تصريح، وما هو مقدار المال الذي تم دفعه، وما هي الخدمات الفعلية المقدمة وما هو الدور الذي لعبه الأشخاص في تأكيد ودفع الجداول الزمنية.
الإجابة على هذه الأسئلة يمكن أن توضح ما إذا كان ملف نفط وغاز بارس يقتصر فقط على مخالفات بعض المديرين أو أننا نواجه شبكة أوسع من العلاقات بين المديرين والمقاولين في صناعة النفط والبتروكيماويات.
