تحول نقص الأدوية في إيران إلى مسألة تتجاوز ندرة بعض الأدوية الخاصة. تشير التقارير الرسمية والميدانية في عام ۱۴۰۵ إلى أزمة متعددة الأوجه؛ أزمة تربط بين عوامل مثل اضطراب توفير العملة والمواد الأولية، ديون التأمينات، نقص السيولة لدى المنتجين والصيدليات، وضعف الرقابة والتوزيع مع توسع الدلالات والسوق السوداء.
الاختلاف في إحصائيات نقص الأدوية
حتى حول حجم النقص لا يوجد إحصاء واحد. أعلن رئيس منظمة الغذاء والدواء في الثالث من مرداد أن عدد الأدوية الأساسية التي تعاني من نقص انخفض من ۳۴۱ إلى ۶۵. لكن الأمين العام لجمعية الهلال الأحمر تحدث بعد أيام عن نقص حوالي ۳۵۰ إلى ۴۰۰ دواء بناءً على الملاحظات الميدانية. جزء من هذا الاختلاف يعود إلى طريقة الحساب؛ في الإحصائيات الرسمية، إذا كان هناك جزيء دوائي متوفر بعلامة تجارية أخرى، فإن نقص علامة تجارية لا يُسجل بالضرورة كنقص في الدواء. بالنسبة للمريض، المعيار أبسط: هل الدواء الذي وصفه الطبيب متاح أم لا.

التجربة الميدانية من محيط شارع ناصرخسرو، صيدليات توزيع الأدوية الخاصة ومراكز توزيع الأدوية الحكومية تُظهر بوضوح سيطرة السوق السوداء للأدوية. الأدوية التي لا تتوفر في الصيدليات رغم وجود وصفات طبية، لكن نفس الأدوية تتوفر من البائعين بأسعار مضاعفة أمام نفس الصيدليات.
بعض التقديرات تشير إلى أن الحكومة لديها القدرة فقط على تأمين حوالي ٧٠٪ من السوق و٣٠٪ المتبقية لا خيار أمامهم سوى اللجوء إلى المراكز غير الرسمية والسوق السوداء. تشير التقارير الميدانية إلى أن القضية امتدت من مستوى أدوية الأمراض الخاصة إلى أدوية الأعصاب، الصداع النصفي، القلب ومشاكل الجهاز الهضمي، على سبيل المثال، دواء الإرغوتامين المهم جداً لمرضى الصداع النصفي الحاد لا يمكن الحصول عليه إلا في السوق السوداء.
بالإضافة إلى مشكلة التوريد، أزمة السيولة أيضاً تضع سلسلة الأدوية تحت الضغط. تم الإعلان عن مطالبات الصيدليات من التأمينات وحصة العملة للأدوية حتى نهاية شهر تير بأكثر من ۶۴.۶ ألف مليار تومان، وقد أفادت بعض الصيدليات عن تأخر من ستة إلى سبعة أشهر في تلقي مطالباتهم. نتيجة لهذه الدورة تقلصت قدرة الصيدليات على الشراء وزاد النقص في الشبكة الرسمية. في الوقت نفسه، تم نشر تقارير حول انخفاض مخزون بعض الأدوية إلى حدود شهر واحد.

السوق السوداء ومافيا الأدوية
لكن الجزء الأكثر إثارة للقلق من القضية هو وجود نفس الأدوية النادرة في السوق غير الرسمية. تم الإبلاغ عن أنشطة الوسطاء حول مراكز توزيع أدوية الأمراض الخاصة، وشراء الأدوية باستخدام الوصفات ونقل البنود من الشبكة الرسمية إلى السوق الحرة. حتى المسؤولون القضائيون تحدثوا عن تهريب جزء من الأدوية المصنعة والمستوردة من الشبكة الرسمية إلى داخل البلاد أو إلى الدول المجاورة. في الفضاء الافتراضي، تم الإبلاغ عن حالات تم فيها عرض دواء بسعر رسمي حوالي ۱۲ مليون تومان حتى ۵۵ مليون تومان.
رواية الشرطة عن اكتشاف مستودعات الأدوية المهربة بشكل متكرر لم تساعد في تحسين الوضع، والسؤال الرئيسي يبقى من هم وراء ملء هذه المستودعات بالأدوية التي يجب توزيعها في الظروف العادية فقط من خلال المراكز الرسمية الحكومية. في واحدة من أحدث الحالات أعلن مهدي أفشاري، رئيس شرطة الأمن الاقتصادي في طهران الكبرى: في أعقاب الإجراءات الخاصة لرجال الشرطة الأمنية الاقتصادية، تبين أن شركة في منطقة شارع ناصرخسرو تستخدم وثائق مزورة لتخزين وتوزيع المنتجات الطبية والتجميلية الأجنبية، وتم وضع الموضوع تحت الدراسة الخاصة.

مجمل هذه الظروف تشير إلى أن ما يسمى بـ«مافيا الأدوية» ليس بالضرورة شبكة واحدة، بل هو نتاج مجموعة من منافذ الرقابة، الدلالات، الوصفات المشبوهة، خروج الأدوية من السلسلة الرسمية والتهريب.
النتيجة النهائية لهذه الأزمة موجهة مباشرة نحو المرضى. زيادة الأسعار، ندرة الأدوية وعدم كفاية تغطية التأمينات أدت إلى ظاهرة «التخلي عن العلاج» بشكل أكثر جدية؛ بمعنى أن المريض لا يوقف العلاج بسبب التحسن، بل بسبب العجز المالي أو عدم العثور على الدواء. في مثل هذه الظروف، لم يعد السؤال الرئيسي هو عدد البنود التي تعاني من نقص؛ السؤال الأهم هو إلى أي مدى تصل الأدوية المصنعة أو المستوردة في الوقت المناسب وبسعر يمكن تحمله فعلاً إلى المريض.