من أجهزة الاستشعار التي لم تكن موجودة إلى عمليات التفتيش التي لم توقف الخطر وثائق البرلمان والملف القضائي لحادثة المنجم تقدم صورة تتجاوز "انفجار مفاجئ" في منجم الفحم، الميثان عدو غير مرئي لا لون له ولا رائحة ولكن عندما يتراكم في مساحة مغلقة لنفق يكفي أن تصل كثافته إلى حد الخطر وأن يتم إشعال مصدر شرارة لتحويل بيئة العمل إلى مشهد انفجار في لحظات.
لهذا السبب في التعدين تحت الأرض الحديث لا تعتمد السلامة ضد الميثان على إجراء واحد فقط يجب أن يخفف التهوية الغاز ويخرجه يجب أن تكشف أجهزة قياس الغاز عن زيادة الكثافة يجب أن تسجل أجهزة الاستشعار الثابتة ونظام المراقبة التغيرات في الظروف باستمرار يجب إصدار التحذير قبل أن تصل الحالة إلى مرحلة حرجة ويجب أن تكون المعدات الكهربائية مناسبة للبيئة المعرضة للانفجار.
في منجم الفحم معدنجوي طبس بعض هذه الطبقات الدفاعية لم تكن موجودة أو لم تتمكن من منع الكارثة الانفجار في مساء ۳۱ سبتمبر ۱۴۰۳ في النهاية أودى بحياة ۵۳ عاملاً ولكن ما يميز هذا الحادث عن مجرد حادث صناعي هو ليس فقط عدد الضحايا.

التقرير المشترك لثلاث لجان في مجلس الشورى الإسلامي الصناعات والمناجم الاجتماعية والأصل ۹۰ يتحدث عن مجموعة من القصور الفني، ضعف الرقابة، التحذيرات السابقة ونواقص السلامة التي كان يمكن التعرف على بعضها قبل الحادث. تقرير البرلمان وضع قضايا مثل غياب الرقابة الفعالة على خرائط التهوية، عدم تنفيذ إزالة الغاز اللازمة، ضعف التفتيش، تجاهل تحذيرات العمال والتدريب غير الكافي ضمن "التجاوزات، سوء الإدارة وعدم تنفيذ الواجبات القانونية".
هذه المجموعة من الوثائق تثير تساؤلاً يتجاوز سبب الانفجار: إذا كانت المخاطر مرئية قبل الحادث فلماذا لم يتمكن النظام الرقابي من إيقاف العمل أو إجبار المنجم على تصحيحها قبل وفاة عشرات العمال؟
اثنا عشر تفتيشاً؛ كارثة حدثت مرة أخرى
واحدة من أكثر الأرقام صدمة في تقرير البرلمان ليست نسبة الميثان ولا عدد الضحايا الرقم ۱۲ هو وفقاً لتقرير البرلمان منذ بداية عام ۱۴۰۱ حتى منتصف عام ۱۴۰۳ تم تفتيش منجم معدنجو ۱۲ مرة من قبل مفتشي وزارة التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي. آخر تفتيش تم في ۱۹ سبتمبر ۱۴۰۳ فقط ۱۲ يوماً قبل الانفجار ومع ذلك يقول البرلمان إن تقارير هذه التفتيشات لم تشر إلى بعض النواقص الرئيسية بما في ذلك غياب نظام المراقبة والمتطلبات المتعلقة بالمعدات المناسبة للبيئات المعرضة للانفجار.
في تقريرين للتفتيش تم التركيز على مشاكل إزالة الغاز واللوائح الخاصة بتهوية مناجم الفحم ولكن المشكلة الرئيسية تكمن في الجملة التالية من التقرير: وفقاً للبرلمان لم يتم اتخاذ آلية فعالة لإزالة العيوب المحددة وكان لهذه النواقص "تأثير حاسم" في سير الحادثة.
نتيجة لذلك فإن ملف طبس ليس فقط قصة صاحب عمل ومنجم بل هو أيضاً اختبار لجهاز كان من المفترض أن يقوم بالتفتيش والرقابة وتنفيذ اللوائح السلامة تم التفتيش وتم كتابة التقرير وتم تحديد بعض المشاكل ولكن العمل استمر وبعد ۱۲ يوماً من آخر تفتيش تحول المنجم إلى مسرح قتل لعشرات العمال.

السد الدفاعي الأول: التهوية
في مناجم الفحم التهوية ليست مجرد رفاهية بل هي جزء من النظام الحيوي للمنجم تقرير البرلمان يضع التهوية غير الكافية في سلسلة أسباب الحادث تراكم الميثان تدريجياً في الكتلة C ارتبط بعدم كفاءة نظام التهوية والظروف التي نشأت في عمليات الاستخراج.
لكن المشكلة لم تقتصر فقط على الكتلة التي بدأ فيها الانفجار أظهرت تحقيقات البرلمان أن تصميم وارتباط نظام التهوية بين الكتل B و C كان أيضاً مشكلة؛ مسار يمكن أن ينقل الغازات السامة الناتجة عن الحادث من جزء من المنجم إلى جزء آخر.
هذا التمييز مهم لفهم أبعاد الكارثة في الحوادث تحت الأرض الانفجار هو الخطر الأول ولكن بعد الانفجار يمكن أن يصبح أول أكسيد الكربون قاتلاً صامتاً هذا الغاز يعطل قدرة الدم على نقل الأكسجين من خلال الارتباط بالهيموجلوبين العامل الذي لم يكن حتى معرضاً مباشرة للهب أو موجة الانفجار قد يفقد وعيه ويموت في بيئة ملوثة ب CO .
لهذا السبب فإن تصميم شبكة التهوية ليس مجرد مسألة تدفق الهواء بل يمكن أن يحدد إلى أي جزء من المنجم يتم نقل منتجات الاحتراق والغازات السامة بعد الحادث في طبس أصبحت هذه المسألة جزءاً مركزياً من التساؤل حول الخسائر.
منجم بدون عين إلكترونية كافية
الميثان لا يُرى لذلك لا يمكن أن تعتمد السلامة على الحواس البشرية واحدة من أهم النتائج في تقرير البرلمان هي غياب أجهزة الاستشعار الثابتة الدقيقة ونظام المراقبة المناسب والتحذير التلقائي مجموعة كان يمكن أن تكشف عن زيادة كثافة الغاز في وقت مبكر. كما تحدث تقرير البرلمان عن النواقص المتعلقة بالأنظمة الوقائية والمعدات السلامة.
هذا الموضوع له أهمية فنية أساسية نظام مراقبة الغاز في المنجم ليس مثل جهاز إنذار الحريق في مبنى الذي يصدر صوتاً فقط بعد وقوع الخطر. يجب أن يكون عمله جزءاً من سلسلة الوقاية: القياس التحذير الاستجابة التشغيلية الإخلاء و.... في الظروف اللازمة قطع المعدات المحتملة الخطورة عندما تُحذف حلقات هذه السلسلة، لم يعد "الخطأ البشري" تفسيراً كاملاً للحادث.

تحذيرات قبل الموت
ربما يكون الجزء الأكثر سياسياً في ملف طبس دون أن يكون سياسياً بطبيعته هو هذا: الخطر لم يظهر على ما يبدو بدون أي تحذير مسبق تقرير البرلمان يقول إن العمال حذروا في الأيام التي سبقت الحادث من ظروف الغاز وتجاهل تحذير العمال يُعتبر أيضاً ضمن التجاوزات وسوء الإدارة.
هذه المسألة تحدد الفرق بين "حادثة غير متوقعة" و"خطر غير مُدار" الحادثة التي لا توجد لها أي علامة تختلف عن الحادثة التي حذر فيها الموظفون من علامات الخطر من منظور المسؤولية التنظيمية ليست متساوية.
في الحالة الثانية، السؤال الأساسي هو هل كانت هناك آلية يمكن للعامل من خلالها إيقاف العمليات بسبب الظروف غير الآمنة دون قلق؟ من كان ملزماً بفحص التحذير؟ من كان لديه السلطة لإغلاق الورشة؟ ولماذا لم يتم إزالة الخطر قبل مواصلة الاستخراج؟ تقرير البرلمان لا يعطي إجابات على كل هذه الأسئلة ولكن وجود هذه الأسئلة نفسها هو نتيجة لتلك النتائج الرسمية.
لوائح على الورق
الإطار القانوني للجمهورية الإسلامية، على الأقل على الورق، يحدد المسؤوليات بوضوح نسبي المادة ۵۵ من اللائحة التنفيذية لقانون المناجم، تضع عدم الامتثال للائحة السلامة للمناجم وتدمير وتخريب الموارد المعدنية ضمن المخالفات التي يمكن أن تؤدي إلى خسائر، غرامات أو سحب صلاحية حامل الترخيص.
المادة ۱۰۰ من نفس اللائحة تعتبر رقابة وزارة الصناعة والمناجم والتجارة تشمل صحة وسلامة الموظفين، الالتزام بالخطة المعتمدة، مراقبة أداء المسؤول الفني وحماية الموارد. المادة ۱۰۳ تلزم حامل الترخيص بالامتثال للائحة السلامة للمناجم. حتى لوائح النظام الهندسي للمناجم، تعتبر "عدم الامتثال للمبادئ الفنية للأنشطة التعدينية" والمعايير الفنية ذات الصلة مخالفة مهنية.
جزء من هذا الفجوة بين قواعد الجمهورية الإسلامية نفسها وتنفيذ تلك القواعد.
من طبس إلى زمستانیورت؛ عندما يتكرر النمط
قبل سبع سنوات من طبس، في يوم ۱۳ مايو ۱۳۹۶ انفجار في منجم زمستانیورت آزادشهر قتل ۴۳ عاملاً. تقرير لجنة الصناعات والمناجم في البرلمان حول يورت أيضاً أثار مشاكل جدية في السلامة والتهوية. واحدة من النتائج المثيرة للجدل في التقرير كانت أن جهاز التهوية واللودر الخاص بالنفق لم يكونا موجودين في المنجم وقت الحادث وتم إحضارهما بعد الحادث. حادثتان بفارق عدة سنوات منجمان مختلفان وعشرات الضحايا ولكن الكلمات التي تظهر في الوثائق مرة أخرى مألوفة: تهوية، غاز، رقابة، معدات، تفتيش، تحذير.
طزره؛ الحلقة الثالثة في السلسلة
بين زمستانیورت وطبس، ظهر اسم آخر مراراً في تقارير الحوادث التعدينية في إيران: طزره دامغان في سبتمبر ۱۴۰۲، تجمع وانفجار الغاز في نفق رزمجاه الغربي في منجم طزره قتل ستة عمال هذه المرة لم ينتهي الملف فقط بتقرير فني.
محكمة الاستئناف في محافظة سمنان وجدت تقصير صاحب العمل واضحاً. تم إدانة صاحب العمل في قضية وفاة ستة عمال بسبب القتل غير العمد الناجم عن حادث عمل والإهمال وعدم الاحتراز وتم الحكم على شركة الفحم البرز الشرقية بدفع الدية.
قبل ذلك أيضاً تحدث العمال عن حالة التهوية. التقارير المنشورة نقلاً عن العمال والخبراء أشارت إلى غياب المراقبة المستمرة للغاز ومشاكل التهوية الآن تتجمع ثلاثة أسماء جنباً إلى جنب: زمستانیورت، طزره، معدنجو.
تشابه العناصر المسجلة في هذه الملفات يجعل التساؤل عن طبيعة الرقابة الهيكلية على سلامة مناجم الفحم في إيران أمراً لا مفر منه.

عندما لم يعد "الحادث" تفسيراً كافياً
في أدبيات السلامة الصناعية، الكوارث الكبرى عادة ما تكون نتيجة لخطأ واحد ليس الانفجار قد يكون له زناد فوري، ولكن الخسائر الكبيرة عادة ما تحدث عندما تفشل عدة طبقات دفاعية في نفس الوقت.
التهوية طبقة واحدة قياس الغاز طبقة أخرى المراقبة والتحذير طبقة أخرى أيضاً وكذلك المعدات المناسبة، التدريب، الإنقاذ الذاتي، إدارة الطوارئ، التفتيش وقوة الجهة الرقابية لإيقاف العمليات هي طبقات أخرى.
في طبس، سجل تقرير البرلمان مجموعة من الإخفاقات في عدة طبقات. لهذا السبب يمكن أن يؤدي تقليل القصة إلى عبارة "انفجار ناتج عن تسرب الغاز" إلى إخفاء جزء أكثر أهمية من القصة يشرح الميثان ما الذي انفجر ولكنه لا يشرح وحده لماذا لم يمنع النظام الأمني الانفجار قبل وقوعه.
ملف دخل المحكمة
بعد الحادث، انتقلت المسؤولية من مستوى النقاش السياسي والفني إلى الجهاز القضائي في المحكمة الابتدائية، حُكم على خمسة متهمين في القضية بالسجن ثلاث سنوات من الناحية العامة للجريمة وحُكم على أحد المتهمين أيضاً بدفع ما يعادل ۲۰ في المائة من الدية الكاملة. ومع ذلك تم تعليق بعض أجزاء العقوبات وذهب الملف إلى مرحلة الاستئناف مع الاعتراض التقارير المنشورة في عام ۱۴۰۴ أكدت أن الحكم النهائي لم يصدر بعد.
هذا التمييز القانوني مهم وجود لائحة اتهام أو حتى حكم المحكمة الابتدائية لا ينبغي أن يُعتبر معادلاً للإدانة النهائية ولكن دخول الملف إلى هذه المرحلة يظهر أن التحقيق في المسؤولية في طبس لم يبقَ فقط في حدود الانتقاد الإعلامي أو الخلاف الفني ولكن في الجهاز القضائي الملفات مجمدة.

«فساد فني" أم فشل مؤسسي؟
لاستخدام مصطلح "فساد فني" لوصف مثل هذا الملف جاذبية، حيث أن الفساد عادة ما يتضمن عناصر مثل الرشوة، التواطؤ، المنفعة الشخصية، التزوير، الإخفاء المتعمد أو تضارب المصالح. غياب التهوية أو أجهزة الاستشعار يشبه أكثر تجمع التقصير، المخالفات، ضعف الرقابة والنواقص الفنية والأمنية.
إذا كانت الأجهزة الرسمية للجمهورية الإسلامية نفسها قد وضعت لوائح السلامة، وأجرت التفتيش، وسجلت بعض النواقص وفي النهاية تحدث البرلمان نفسه عن ضعف النظام الرقابي لوزارة الصناعة وغياب آلية فعالة لإزالة العيوب فإن المشكلة ليست غياب القانون المشكلة هي قدرة الحكومة على تنفيذ قانونها الخاص.
۵۳ حياة وسؤال بقي
بعد كل كارثة صناعية، تبدأ الآلة الإدارية في التحرك تُشكل اللجان يذهب الخبراء إلى الموقع يتحدث المسؤولون تُكتب التقارير تُعقد المحكمة وتُعطى وعود بالإصلاح.
ولكن الاختبار الحقيقي لنظام السلامة ليس جودة استجابته بعد وفاة العمال، بل قدرته على منع وفاتهم. زمستانیورت في عام ۱۳۹۶، طزره في ۱۴۰۲ ومعدنجوي طبس في ۱۴۰۳، ثلاثة ملفات ليست ظروفها متطابقة تماماً ولا ينبغي اعتبارها واحدة دون دراسة فنية مستقلة.
لكن تكرار المشاكل المتعلقة بالغاز، التهوية، المعدات، التحذير، الرقابة ومسؤولية صاحب العمل في الوثائق المتعلقة بهذه الحوادث يضع هذا السؤال أمام مؤسسات الجمهورية الإسلامية لماذا لم تتحول دروس كارثة واحدة إلى معيار إلزامي وتنفيذ فعال قبل وصول الكارثة التالية.

في طبس، الإجابة على هذا السؤال أصعب لأن المنجم كان قد شوهد قبل الانفجار ذهب المفتشون إليه تم تسجيل بعض النواقص حذر العمال كان هناك قانون كان هناك جهة رقابية ومع ذلك، استمر العمل ثم لم يعد ۵۳ عاملاً إلى منازلهم.
في مثل هذا الملف، السؤال الرئيسي لم يعد ما إذا كان الميثان موجوداً في المنجم أم لا السؤال هو كيف لم تتمكن مجموعة من الشركات والمديرين والمسؤولين الفنيين والمفتشين والأجهزة الحكومية التي كان من المفترض أن تشكل حاجزاً بين خطر معروف وأرواح العمال من قطع هذه السلسلة قبل وصول تلك الليلة.
هذا هو السؤال الذي ربما جعل تقرير البرلمان الإسلامي، دون قصد، أكبر من الحادثة نفسها.