عاجل
ما وراء الطاقة

معادن غنية، محافظة عطشى؛ نزاع جديد حول سلطة الشركات التعدينية في كرمان

انتقاد ممثل شهربابك من الشركات التعدينية في كرمان بسبب عدم الشفافية والآثار البيئية، يطرح من جديد مسألة التوزيع غير العادل للموارد والاستهلاك المفرط للمياه في هذه المحافظة الجافة. بالتزامن مع تزايد المخاوف بشأن التأثيرات البيئية والاجتماعية، يبرز هذا النزاع على ضعف الشفافية والمساءلة في إدارة الموارد الطبيعية في الجمهورية الإسلامية.

معادن غنية، محافظة عطشى؛ نزاع جديد حول سلطة الشركات التعدينية في كرمان

انتقاد غير مسبوق من ممثل شهربابك للشركة الوطنية لصناعات النحاس الإيرانية وجولغهر، بالتزامن مع النزاع حول استخراج المياه الجوفية والمناطق التعدينية الراكدة، يطرح من جديد سؤالًا قديمًا في كرمان: ما هي نسبة الدخل الناجم عن استخراج إحدى أغنى المناطق التعدينية في إيران إلى التكلفة التي يتحملها سكان هذه المناطق والبيئة؟

في محافظة حيث تشكل المناجم العظيمة للنحاس، الحديد والمعادن الأخرى جزءًا من العمود الفقري للاقتصاد الصناعي الإيراني، هذه المرة يأتي النقد للشركات التعدينية الكبرى ليس من ناشط بيئي بل من داخل الهيكل السياسي للجمهورية الإسلامية.


غلامرضا نويدي، ممثل شهربابك في مجلس الشورى الإسلامي خلال اجتماع مجلس معادن محافظة كرمان، كشف عن أن الشركات الصناعية والتعدينية الكبرى مثل الشركة الوطنية لصناعات النحاس الإيرانية وشركة جولغهر تعمل في مجال الاكتشاف والإنفاق بدون الاهتمام الكافي بالعواقب المحلية.

قال إن أداء هذه الشركات يخلق مشاكل "للناس والبيئة" وأضاف أن خطط التنمية لهذه الشركات ليست واضحة للممثلين وبعض الخطط أصبحت "سرية"من مجموعة نزاعات قديمة حول الماء، التلوث، المسؤولية الاجتماعية وكيفية استغلال المناطق التعدينية، يقدم صورة لمشكلة أكبر: يظهر ضعف الشفافية والمساءلة في نموذج إدارة الموارد الطبيعية للجمهورية الإسلامية.

 

نزاع جديد؛ سابقة قديمة

انتقاد نويدي يأتي بعد أيام قليلة من نشر تقرير حول الخلاف بشأن استهلاك المياه من الصناعات الكبرى في كرمان. قال حميد علیدادی‌سلیمانی، المدير العام لشركة المياه الإقليمية في كرمان، أن إجمالي استهلاك المياه من قبل شركات النحاس وجولغهر يبلغ حوالي ۲۵ مليون متر مكعب. وأضاف أن في قضية شركة النحاس تم إلغاء تراخيص استغلال بعض المصادر المائية الجوفية والموضوع قيد التنفيذ لوقف الاستخراج.

كما تحدث عن مطالبة بتعويض حوالي ثلاثة آلاف مليار تومان، بينما لا تزال قضية جولغهر قيد النظر حسب تصريحات نفس المسؤول!

في محافظة جافة مثل كرمان، هذه الأرقام ليست مجرد مسألة محاسبية. المياه الجوفية ليست موردًا طبيعيًا متجددًا غير محدود، والاستخراج المستمر فوق تغذية الطبقات يمكن أن يؤدي إلى انخفاض مستوى المياه، هبوط الأرض وتقليل استدامة الزراعة والمستوطنات البشرية.

 

من خاتون‌آباد إلى اليوم

شهربابك كانت سابقًا مسرحًا لنزاعات بيئية مرتبطة بصناعة النحاس. تقارير إعلامية قبل أكثر من عقد تحدثت عن مشاكل بيئية في مصنع صهر النحاس في خاتون‌آباد ونفوق الماشية في المنطقة. تقارير أخرى تشير إلى أن الشركة الوطنية لصناعات النحاس قامت باتخاذ إجراءات لتقليل التلوث بما في ذلك تحسين المعدات والمشاريع البيئية. (صحيفة عصر مردم)

في عام ۱۳۹۶ أيضًا أعلن رضا جزینی‌زاده، المدير العام السابق لحماية البيئة في محافظة كرمان أن تقريرًا حول تلوث مجمع النحاس في سرچشمه قد تم تقديمه إلى المدعي العام في كرمان. وقال في ذلك الوقت إن مشكلة التلوث ما زالت مستمرة.


المناطق التي بقيت لسنوات تحت سيطرة الشركات الكبرى

النقاش ليس فقط حول التلوث، محمدعلي طالبی، محافظ كرمان أعلن في يوليو من هذا العام أن الشركات التعدينية الكبرى يجب أن تحدد مصير المناطق التعدينية غير النشطة التي تحت سيطرتها، وقال طالبی أن الهيئات الرقابية والقضائية في المحافظة تتابع تحديد مصير هذه المناطق. 

وضع هذا الموضوع جنبًا إلى جنب مع تصريحات نويدي يكشف فجوة ملحوظة: من جهة تركز الحكومة على زيادة الاستخراج والاستثمار والإيرادات التعدينية، ومن جهة أخرى يشتكي المسؤولون من نفس الهيكل من المناطق الراكدة، استهلاك المياه، المسؤولية الاجتماعية والتأثيرات البيئية للشركات الكبرى.

هذا التناقض هو إحدى خصائص نظام إدارة الموارد الطبيعية في إيران، حيث تكون الحكومة في نفس الوقت صانع سياسات، متلقي الإيرادات، مراقب وفي كثير من الأحيان مستفيد مباشر أو غير مباشر من الشركات الاقتصادية الكبرى. مثل هذا الهيكل يمكن أن يضعف استقلالية الرقابة.

 

سؤال يتجاوز شركتين

نويدي سبق وأن اعترض على توزيع ميزانية "المسؤولية الاجتماعية" للشركة الوطنية لصناعات النحاس واعتبرها غير عادلة للبلدات التعدينية.

المسألة الأساسية إذن ليست مجرد أداء مدير أو شركة واحدة. السؤال الأعمق هو هل يمكن للمواطنين في المناطق التعدينية في إيران الوصول إلى المعلومات العامة والقابلة للتحقق حول كمية استخراج المياه، الملوثات، العقود التعدينية، الإيرادات الحكومية، نفقات المسؤولية الاجتماعية والتقييمات البيئية؟

التصريحات الجديدة في مجلس معادن كرمان تمثل إشارة كبيرة لأزمة المساءلة في إدارة الثروة التعدينية في إيران: محافظة جالسة على مخزونات عظيمة من المعادن لكن مسؤوليها المحليين لا يزالون يطرحون أسئلة حول الماء، البيئة، خسائر مربي المواشي وحصة المجتمعات المحلية من نفس الثروة.

وربما يكون السؤال الأهم هو الذي لم يجد إجابة شفافة بعد: من الذي يدفع التكلفة الحقيقية لاستخراج هذه الثروة؟

⚖️ حق پاسخ محفوظ است. فیدوس این خبر را پس از دریافت پاسخ، اصلاحیه یا تکذیبیهٔ مستند، به‌روزرسانی می‌کند.
ارسال پاسخ رسمی / درخواست اصلاح / تکذیبیه
اطلاعات تماس شما محرمانه است و منتشر نمی‌شود. پاسخ پس از بررسی تحریریه ذیل خبر نمایش داده می‌شود.

دیدگاه‌ها

هنوز دیدگاهی ثبت نشده؛ اولین نفر باشید.

ثبت دیدگاه
دیدگاه شما پس از بررسی و تأیید تحریریه منتشر می‌شود.