احتجاج المساهمين في مشروع البتروكيماويات في زنجان أعاد قضية واحدة من أطول المشاريع الصناعية غير المكتملة في البلاد إلى الواجهة. على الرغم من مرور قرابة عقدين من الزمن منذ بدأت وجمع مئات الملايين من اليورو من الموارد المالية، إلا أن المشروع لم يصل بعد إلى الإنتاج التجاري المستدام والمستثمرون الصغار قلقون بشأن مصير استثماراتهم.
في الصور المنشورة من اجتماع الشركة، حضر أصغر فخريه كاشان، أحد الأعضاء الرئيسيين في حلقة الفساد في البتروكيماويات في زنجان ومن مديري ومتخذي القرار في هذا المشروع، وقدم توضيحات حول وضع المشروع. ومع ذلك، يعتقد المعترضون أن هذه التوضيحات لا تقدم إجابة واضحة على الأسئلة الرئيسية حول طول مدة المشروع، وضع الموارد المالية وخسائر المساهمين.
وعد بالمرور على المشروع من المرحلة الصعبة التنفيذية في ظروف تم فيها نشر أدلة واضحة على توقف المشروع وإهدار مستمر للاستثمارات التي تم ضخها فيه.
مشروع اليوريا والأمونياك في زنجان الذي يُتابع الآن تحت مظلة شركة الصناعات الزراعية والأسمدة في زنجان، قد دخل المرحلة التنفيذية منذ عام ٢٠٠٥ وتم وضع أساسه في عام ٢٠٠٨. رغم مرور قرابة ١٩ عامًا، لا يزال المشروع يفتقر إلى الإنتاج، البيع والتدفق النقدي المستدام الناتج عن التشغيل.

دور «حلقة زنجان» والشركات الوهمية
وفقًا للمعلومات والوثائق المقدمة حول ملف هذا المشروع، يشير النقاد إلى نشاط شبكة تتألف من شركات مرتبطة ووسطاء تُعرف بـ«حلقة زنجان». في هذه الادعاءات، تم ذكر أسماء حسين عبده تبريزي، أصغر فخريه كاشان، محمدرضا مديري، بابك جهانآرا وفرهود صابري سرابي.
هذه الأمور في حدود الادعاءات المطروحة والوثائق المنشورة حول الملف وتحديد المسؤولية القانونية أو الجنائية لأي من الأفراد المذكورين يتطلب التحقيق وحكم الجهات القضائية المختصة.

إحدى النقاط المثيرة للاهتمام هي هيكل ملكية الشركة. وفقًا للمعلومات المقدمة، تملك شركة إدارة الاستثمار تابان حوالي ١٩٪ من أسهم البتروكيماويات في زنجان. وكان بابك جهانآرا سابقًا رئيس مجلس إدارة هذه الشركة، ونُسبت رئاسة مجلس إدارتها الحالية إلى مجيد پارسا. كما أن مجموعة دانايان المالية تمتلك ٦.٣٥٪ من أسهم البتروكيماويات في زنجان، وقدم محمدرضا مديري كرئيس لمجلس إدارتها.
غموض كبير حول ٣٥٠ مليون يورو
أحد أهم أجزاء الملف يتعلق بالمصادر المالية المخصصة للمشروع. وفقًا للوثائق المرجعية، تم تخصيص ٣٥٠ مليون يورو من صندوق الاحتياطي الأجنبي لمشروع شركة الصناعات الزراعية والأسمدة في زنجان، وكان البنك الوطني في زنجان، فرع خرمشهر، له دور في عملية فتح الاعتماد المستندي.
في المعلومات المنشورة، ادعى أن شركة مقرها في ميونيخ بألمانيا تم تقديمها كطرف خارجي وتم استلام حوالي ١٥٠ مليون يورو من الاعتماد المذكور عبر هذا المسار. يدعي النقاد أن هذه الشركة لم يكن لها نشاط حقيقي يتناسب مع حجم المعاملات المدعى وأن جزءًا من الموارد تم تحويله بدلاً من شراء المعدات وتقدم المشروع عبر شبكة من الوسطاء والصرافين.
كما تم ذكر أسماء محمدعلي عبدیها كمدير عام للشركة المذكورة في ألمانيا وعباس آخوندی، وزير الطرق والتنمية الحضرية السابق، بجانب عدد من المسؤولين الاقتصاديين في تلك الفترة في الادعاءات المتعلقة بهذا الملف. بشأن الدور الدقيق لكل من هؤلاء الأفراد وعلاقتهم بالقرارات المالية للمشروع، من الضروري نشر الوثائق الرسمية وردود الأجهزة المسؤولة.

ما يثير تساؤلات المساهمين اليوم بشكل خاص هو الفجوة الكبيرة بين الأموال المالية المجذوبة، النسب المعلنة للتقدم الفعلي والنتيجة الحقيقية للمشروع. في مراحل مختلفة تم الحديث عن تقدم يتراوح بين ٤٠ إلى ٥٠٪، ولكن بعد قرابة عقدين من الزمن لم يتم حتى الآن تحقيق إنتاج تجاري مستدام، بيع المنتج أو تدفق الإيرادات الناتج عن التشغيل.
في حين أن تنفيذ مشروع بتروكيماويات بهذا الحجم في الظروف العادية يجب أن يصل إلى مرحلة التشغيل خلال بضع سنوات، إلا أن بتروكيماويات زنجان قد تحولت فعليًا إلى واحدة من المشاريع الصناعية طويلة الأمد في البلاد.
تجمع المساهمين الأخير يظهر أن المسألة لم تعد مجرد تأخير في بناء مجمع بتروكيماويات. الآن السؤال الرئيسي هو كيف تم إنفاق مئات الملايين من اليورو المخصصة لهذا المشروع بالضبط، ما مقدار المعدات الفعلية التي تم شراؤها مقابل هذه الموارد، وما دور هيكل الشركات الوسيطة والمرتبطة في تدوير الموارد ومن هي الجهة المسؤولة عن تعويض خسائر المستثمرين الصغار.
الإجابة على هذه الأسئلة تتطلب نشر البيانات المالية، عقود الشراء الخارجية، وثائق الاعتمادات المستندية وتقرير كامل من الأجهزة الرقابية؛ وثائق يمكن أن تحدد كيف أن المشروع الذي كان من المقرر أن يتحول إلى وحدة إنتاجية في غضون بضع سنوات، بعد قرابة عقدين من الزمن لا يزال محل اعتراض المساهمين الذين ينتظرون تحديد مصير استثماراتهم.