عاجل
ما وراء الطاقة

تحطمت المباني، وبقي التشرد؛ كارثة في قلب بندرعباس

بعد مرور ستة أشهر على الهجوم الكارثي على حي دوهزار في بندرعباس، لم تتجاوز إعادة بناء المنازل المتضررة مرحلة الإعداد للأرض، بينما بقيت وعود المسؤولين غير فعالة أمام مشاكل المعيشة للناجين. على الرغم من الجهود المعلنة، لا تزال العائلات المتضررة تعيش في حالة من عدم اليقين، وقد وضعت عدم كفاءة المؤسسات المسؤولة ثقة الجمهور في اختبار صعب.

تحطمت المباني، وبقي التشرد؛ كارثة في قلب بندرعباس

بعد مرور ستة أشهر على الهجوم الكارثي على حي دوهزار في بندرعباس، مشروع إعادة الإعمار للمنازل ۱۳ للعائلات المتضررة لم يتجاوز مرحلة الإعداد للأرض. الوعود المتكررة من المسؤولين، أمام المعاناة المستمرة والمشاكل المعيشية للناجين، ترسم صورة قاتمة من عدم المسؤولية واللامبالاة؛ وضع تتجنب فيه السلطات القضائية والحكومية من الرد بتكرار الشعارات والوعود، وتظل العائلات المتضررة تدفع ثمن عدم كفاءة وتباطؤ المسؤولين.

في أبريل ۱۴۰۵، الهجوم على الحي السكني «دوهزار» في بندرعباس خلف أربعة قتلى و ۱۲ جريحًا وقلب حياة عشرات العائلات في ليلة واحدة. تحطمت المنازل، وبقيت مستلزمات الحياة تحت الأنقاض وأجبر السكان على مغادرة منازلهم. الآن، بعد ستة أشهر من تلك الليلة، تروي القصص الشعبية الفجوة العميقة بين وعود إعادة الإعمار والاحتياجات العاجلة للناجين.

يقول أحد السكان المتضررين إن منزله وعائلته في منطقة منبع الماء في حي دوهزار «دُمِّر بالكامل»؛ والدته فقدت حياتها وبقيت مستلزمات الحياة وسيارته تحت الأنقاض. ويشير أيضًا إلى حالة عدم اليقين للعائلات المتضررة و«الضياع لعدة أشهر» في الحصول على سكن.


حي محدود الإمكانيات، هجوم مميت وإحصائيات متغيرة

أعلنت السلطات في محافظة هرمزغان في الساعات الأولى بعد الهجوم عن مقتل شخص واحد وجرح سبعة. ولكن سرعان ما ارتفع الرقم الرسمي ليصبح أربعة قتلى و ۱۲ جريحًا؛ وهو ما كشف عن حجم الخسائر في الحي السكني.

صرح نائب محافظ هرمزغان أن موقع الهجوم كان «سكنيًا بالكامل». ومع ذلك، فإن الادعاء بعدم وجود أي منشآت أو معدات عسكرية في المنطقة يتعارض مع وجود معدات عسكرية في محيط منشآت المياه والصرف الصحي الحضرية، الواقعة في منطقة منبع الماء.

حي دوهزار من المناطق المحدودة الإمكانيات في بندرعباس؛ حي بمنازل طينية وبنية تحتية متقادمة وأزقة كانت عرضة بشدة لأمواج الانفجار.

من وعود سريعة إلى إعادة إعمار بطيئة

تولت مؤسسة الإسكان الإسلامية مسؤولية إعادة بناء المنازل المدمرة. بعد أيام قليلة من الهجوم، أعلن مدير مؤسسة الإسكان في هرمزغان عن تشكيل «لجنة خاصة للمتابعة» وأعلن أن ۳۸ عائلة قد تم إيواؤها في أماكن مؤقتة. ومع ذلك، فإن الإحصائيات والتقارير المنشورة في الأشهر اللاحقة، إلى جانب روايات العائلات حول استمرار عدم اليقين، تقدم صورة مختلفة عن إجراءات المتابعة.


في ۲۷ أبريل، أعلنت مؤسسة الإسكان أن مئات الوحدات السكنية والتجارية في هرمزغان تعرضت لأضرار. الإحصائيات اللاحقة أفادت بتضرر ۷۸۴ وحدة سكنية والحاجة إلى إعادة بناء ۴۰ وحدة بالكامل. تغيير الإحصائيات المعلنة، دون تقديم تفسير شفاف وواضح حول حجم الأضرار وعملية تقييمها، يثير أسئلة جدية حول دقة الإبلاغ وشفافية أداء المؤسسات المسؤولة. تكرار مثل هذه الغموض في أزمات مشابهة يقوض ثقة الجمهور في الروايات الرسمية.

رغم حجم الأضرار، لم يُعلن إلا في الخامس من سبتمبر ۱۴۰۵ عن تخصيص الأرض اللازمة لبناء المنازل الجديدة ل ۱۳ عائلة في حي دوهزار في مدينة الرسول الأعظم. في التقرير نفسه، ذُكر أن الآلات التابعة للمؤسسة «تقوم بتسوية وتجهيز الأرض». بذلك، وبعد أشهر من الهجوم، لم يدخل مشروع الإسكان لهذه ۱۳ عائلة بعد مرحلة البناء.

مدير جاء بوعد «تسريع»

تم تعيين المدير الجديد لمؤسسة الإسكان في هرمزغان في ۲۰ فبراير ۱۴۰۴، قبل أسابيع قليلة من الهجوم، في هذا المنصب. عند تعيينه، أعلن أن «تسريع الخدمة»، احترام القانون وكسب رضا الناس هي من أولوياته الإدارية. الآن، تضع عملية إعادة بناء منازل حي دوهزار الفجوة بين هذه الأولويات المعلنة وأداء المؤسسة التنفيذي أمام الرأي العام.


إعادة الإعمار؛ اختبار للمساءلة بعد الحرب

قضية دوهزار الآن تتجاوز العواقب المباشرة للهجوم وتتحول إلى قضية تتعلق بأداء المؤسسات المسؤولة. فقد فقد أربعة أشخاص حياتهم، وتم تدمير المنازل واضطرت العائلات لمغادرة منازلها. وعدت الأجهزة الحكومية بعد ذلك بتوفير السكن، التعويض وإعادة الإعمار؛ وعود كانت تعني للناجين إمكانية العودة إلى الحياة الطبيعية.

ومع ذلك، في روايات العائلات المتضررة، لم تؤد الإجراءات المعلنة بشأن الإسكان المؤقت، تقييم الأضرار وتخصيص الأرض إلى متابعة عملية. من وجهة نظرهم، أكثر ما تعكسه الإعلانات الرسمية هو وظيفة دعائية تقدم صورة عن التقدم لا تتماشى مع الخبرة اليومية للناجين.


بعد أشهر من الهجوم، لم تتجاوز إعادة بناء منازل هذه ۱۳ عائلة مرحلة إعداد الأرض. بالنسبة لأولئك الذين دمرت حياتهم في ليلة واحدة تحت الأنقاض، فإن الفجوة بين «تشكيل اللجنة»، «تخصيص الأرض» وتسليم «المنزل القابل للسكن» ليست مجرد فجوة إدارية؛ إنما تتكرر كل يوم على شكل ارتباك، عدم استقرار واستمرار عدم اليقين في حياتهم.

قضية دوهزار اليوم هي اختبار لقياس المساءلة في مؤسسات الجمهورية الإسلامية بعد انتهاء الهجمات؛ اختبار لم تُحسم نتيجته بعد والناجون لا يزالون يدفعون ثمن التأخير فيه.


 

⚖️ حق پاسخ محفوظ است. فیدوس این خبر را پس از دریافت پاسخ، اصلاحیه یا تکذیبیهٔ مستند، به‌روزرسانی می‌کند.
ارسال پاسخ رسمی / درخواست اصلاح / تکذیبیه
اطلاعات تماس شما محرمانه است و منتشر نمی‌شود. پاسخ پس از بررسی تحریریه ذیل خبر نمایش داده می‌شود.

دیدگاه‌ها

هنوز دیدگاهی ثبت نشده؛ اولین نفر باشید.

ثبت دیدگاه
دیدگاه شما پس از بررسی و تأیید تحریریه منتشر می‌شود.