طرح ربط بطاقة الوقود بالبطاقة البنكية بهدف تقليل التكاليف، توزيع عادل للدعم الوقود ومكافحة التهريب. لكن عملياً، يمكن أن يتحول هذا الطرح إلى بيئة لتوسيع الفساد وتعقيد نظام توزيع الدعم. أظهرت التجارب السابقة أنه كلما لجأت الحكومة إلى حلول إدارية وتوجيهية بدلاً من إصلاح جذري لسياسات التسعير، لم تُحل المشاكل الرئيسية بل تم تمهيد الطريق لأشكال جديدة من الفساد.
التاريخ والتحديات التنفيذية
تم طرح هذا المشروع لأول مرة قبل عدة سنوات ولكنه توقف بسبب عدم وجود البنية التحتية والاعتماد على نظام الحصص. حتى الآن، على الرغم من الالتزام القانوني في الميزانية، فإن اللوائح التنفيذية والبنية التحتية اللازمة ليست جاهزة بالكامل، ويؤجل المسؤولون تنفيذها إلى المستقبل. هذه التأجيلات المتكررة تشير إلى أن اتخاذ القرار يعتمد أكثر على المتطلبات الإدارية بدلاً من الاستعداد الفني.
محسن جوهري، خبير في مجال الطاقة، يعتقد أن جذور هذه المشاريع تكمن في امتناع الحكومة عن إصلاح نظام تسعير الطاقة. وفقاً له، عندما يتم تقديم البنزين بسعر أقل بكثير من قيمته الحقيقية، فإن خلق المحسوبية، التهريب والاستغلال يصبح أمراً لا مفر منه ولا يمكن لأي نظام أو أداة جديدة إزالة هذا الدافع الاقتصادي.
العواقب المحتملة
ربط البطاقة البنكية بحصة الوقود يمكن أن يخلق طرقاً جديدة للمضاربة. إذا تم تخصيص حصص خاصة لمجموعات مثل سيارات الأجرة عبر الإنترنت، الشاحنات الصغيرة أو أسطول النقل، فإن احتمال شراء وبيع الحصص، تشكيل الأسواق غير الرسمية وتوزيع المحسوبية سيزداد. في مثل هذه الظروف، بدلاً من القضاء على الفساد، يتغير شكله فقط.
المشاكل البنية التحتية
البنية التحتية البنكية في البلاد لا تزال تفتقر إلى الاستقرار اللازم. أظهرت الاضطرابات المتكررة في الشبكة البنكية أن نقل ملايين المعاملات الوقود إلى هذا النظام يمكن أن يسبب ازدحاماً، اضطراباً في المحطات واستياءً عاماً. لذلك، طالما لم يتم إعطاء الأولوية للإصلاحات الاقتصادية، فإن تنفيذ مثل هذه المشاريع لن يحل مشكلة التهريب فحسب، بل سيزيد أيضاً من احتمال انتشار الفساد، المحسوبية وفقدان الثقة العامة.
