تصريحات دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، الأخيرة حول احتمال شن هجوم أكبر ضد إيران، بالتزامن مع بدء موجة جديدة من العمليات العسكرية الأمريكية في جنوب إيران، زادت المخاوف من دخول الحرب مرحلة أكثر شدة.
أكد ترامب في تصريحاته على استمرار الهجمات في نطاق مضيق هرمز واعتبر الاتفاق مع طهران بلا قيمة، وقال إنّه لا يستحق حتى الورق الذي كتب عليه.
وحذّر من أنه في حال ردت إيران، ستحدث هجمات أشد بكثير. من ناحية أخرى، أعلن الحرس الثوري عن رد واسع النطاق على العمليات الجديدة للولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، صدرت تقارير عن انفجارات في عسلویه وهجوم على قشم، مما قد يشير إلى توسع قائمة أهداف الولايات المتحدة من المواقع العسكرية والبحرية إلى البنية التحتية الاقتصادية والطاقة إذا تأكدت.

تتحدث بعض القنوات الإخبارية الإيرانية عن إطلاق صواريخ من الحرس الثوري، مما يعني في ضوء تهديد الرئيس الأمريكي الليلة استمرار الهجمات المتبادلة على نطاق أوسع من السابق.
أعلن ترامب أن الولايات المتحدة تستهدف مواقع بالقرب من مضيق هرمز ووصف هذه الهجمات بأنها «واسعة ومروعة». وادعى أن العمليات الأمريكية جاءت رداً على فعلين من إيران: الأول، محاولة فاشلة لزرع ألغام بحرية في مضيق هرمز، والثاني، إطلاق ثمانية صواريخ نحو قاعدة عسكرية أمريكية في الأردن والتي زعم أنه تم اعتراضها جميعاً.
كما ادعى الرئيس الأمريكي أن إيران تقوم بإعادة بناء راداراتها وأن الجيش الأمريكي كان ينتظر إكمالها لاستهدافها مجدداً.

تهديد بالهجوم الرئيسي
يتعلق الجزء الأهم من تصريحات ترامب بتهديده بشأن المراحل التالية من العمليات. وقال إنه إذا ردت إيران على الهجمات الحالية، فستواجه ضربات «أشد وأقسى» ثم حذر من أن العمليات الحالية لن تكون الهجوم الأكبر وأن «الهجوم الرئيسي» لا يزال قادماً.
قد يُقوي التهديد الأخير من ترامب هذا الاعتقاد بأن البيت الأبيض يقلل من وزن الخيار الدبلوماسي ويجهز الأجواء السياسية لزيادة الضغط العسكري. بالطبع، هذه التصريحات ليست كافية لاستخلاص استنتاج قاطع حول قرار واشنطن ببدء عملية أوسع، لكن لهجة ترامب تشير بوضوح إلى احتمال تصعيد الصراع.
من جهة أخرى، أعلن المتحدث باسم الحرس الثوري أن إيران سترد على الهجمات الجديدة من الولايات المتحدة. قد يؤدي تنفيذ هذا التهديد ثم تنفيذ وعد ترامب برد أشد إلى دخول الطرفين في دورة جديدة من الهجوم والهجوم المضاد؛ دورة قد تكون كل مرحلة منها أكثر اتساعاً جغرافياً وأشد من السابقة.
من ناحية أخرى، ادعى المسؤولون والمصادر الإيرانية أن بعض الأهداف التي تعرضت للهجوم في العمليات الأخيرة كانت قد تعرضت للهجوم سابقاً وأن الأضرار لم تكن واسعة. لم يتم نشر تقييم مستقل وشامل حتى الآن عن حجم الأضرار الناتجة عن العمليات الأخيرة، والمعلومات حول بعض المواقع المستهدفة لا تزال متناقضة. ومع ذلك، تشير الأخبار الحديثة إلى أن مطار جيرفت قد تعرض للهجوم، مما يتعارض مع ادعاءات المسؤولين الإيرانيين.

تقارير عن انفجارات في عسلويه
في غضون ذلك، صدرت تقارير عن سماع انفجارات في منطقة عسلويه. لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الانفجارات ناتجة مباشرة عن الهجمات الأمريكية أو أن المنشآت الصناعية والطاقة في المنطقة قد استُهدِفت. ومع ذلك، يمكن أن يمثل تأكيد الهجوم على صناعات عسلويه تحولاً مهماً في مسار الحرب.
عسلويه هي واحدة من أهم مراكز إنتاج ومعالجة الغاز والصناعات البتروكيماوية في إيران، والهجوم المباشر على منشآتها، إذا تأكد، قد يعني دخول موجة جديدة من العمليات إلى البنى التحتية الاقتصادية والطاقة؛ تحول قد تتجاوز آثاره المجال العسكري.
في الوقت نفسه، صدرت تقارير عن هجوم أمريكي على مصنع مسحوق السمك في قشم. لا تزال التفاصيل الدقيقة لهذا الهجوم، الهدف المقصود وحجم الأضرار بحاجة إلى مزيد من التحقيق والتأكيد. تشير مجموعة التقارير الصادرة من قشم، حول مضيق هرمز وعسلويه، إلى جانب العمليات في مناطق أخرى من جنوب إيران، إلى أن التركيز الجغرافي للموجة الجديدة من الهجمات حتى هذه المرحلة كان على السواحل والجزر الجنوبية.

في هذا الجو، دعت وزارة الخارجية الأمريكية المواطنين الأمريكيين إلى مغادرة إيران فوراً. إن صدور مثل هذا التحذير بالتزامن مع العمليات العسكرية وتهديد رئيس الولايات المتحدة بهجوم أكبر يزيد من المخاوف بشأن تصاعد شدة الصراع.
من هذا المنظور، لا يمكن اعتبار تصريحات ترامب الأخيرة مجرد تهديد لفظي؛ خاصةً وأن هذه التصريحات جاءت بالتزامن مع تنفيذ عمليات عسكرية. إن اعتبار الاتفاق مع إيران بلا قيمة، التأكيد على نهاية فرص طهران، التهديد برد شديد في حال الرد، والحديث عن «الهجوم الرئيسي» الذي لا يزال في الطريق، إلى جانب التقارير المتعلقة بتوسع جغرافي للهجمات، قد يكون إشارة إلى احتمال زيادة شدة واتساع الموجة التالية من العمليات الأمريكية؛ رغم أن تحديد ما إذا كان هذا التهديد سيتحول إلى عملية عسكرية أوسع أم جزء من الحرب النفسية لواشنطن يعتمد على التطورات في الساعات والأيام القادمة.
