الروايات المحلية من ارتباط النفوذ السياسي، السلطة القضائية والمصالح الاقتصادية في شرق كرمان؛ التغيرات الأخيرة في الإدارة في بم تسلط الضوء على وصول الفساد إلى الحلقة المرتبطة بموسى غضنفرآبادي ممثل هذه المدينة.
شبكة النفوذ حول موسى غضنفرآبادي، ممثل البرلمان المخضرم، تمتد من التعيينات الإدارية والملفات القضائية إلى ملكية الأراضي والبساتين والموارد المائية. وفقاً للوثائق، تشكلت حلقة من العلاقات السياسية والقضائية والاقتصادية خلال العقدين الماضيين؛ وهي حلقة يرى النقاد المحليون أنها ساهمت في إضعاف الرقابة، والحد من إمكانية الشكوى، وتركيز الثروة والسلطة في المنطقة.
غضنفرآبادي، ممثل أربع دورات عن أهالي بم، ريغان، فهرج ونرماشير ورئيس سابق للجنة القضائية في البرلمان، يُعرف بين أهالي المنطقة بلقب "آل كاپون كرمان". هذا الوصف يعكس رؤية النقاد لمدى نفوذه، من دوره في إصدار أحكام الإعدام إلى ارتباطه بملفات المخدرات والنفوذ في المؤسسات الرقابية والقضائية في المحافظة.

في الروايات المحلية، غضنفرآبادي وحلقته المقربة، خاصة أحمد آبيار، متهمون بإنشاء هيكلة للسيطرة على الإدارات، التأثير على مسار الملفات القضائية، إدارة التعيينات والاستحواذ على الأملاك العامة والخاصة.
وفقاً للوثائق، تضافرت الضغوط السياسية والنفوذ القضائي لتقليل إمكانية الرقابة الفعالة على أداء هذه الحلقة، مما سهل مسار نقل الأملاك، بساتين النخيل، مياه القنوات والمخازن الصناعية إلى الأقارب. تم تسجيل بعض الأصول باسم أبناء العائلات الشباب لجعل التعرف على المستفيدين وتتبع الملكية أمراً أكثر صعوبة.
بالإضافة إلى القضايا الاقتصادية، تشير الرواية الأولى إلى اكتشاف حالتي مواد مخدرة في سيارات تقل غضنفرآبادي في السنوات الأولى لتمثيله، والتي حسب زعم هذا الممثل تم نقل المسؤولية إلى سائقه مما أدى إلى إغلاق الملف.

الحلقة القضائية والإدارية؛ سؤال حول دور أحمد آبيار
في قلب الروايات المتعلقة بشبكة النفوذ، يبرز اسم أحمد آبيار؛ الشخص الذي يُعرف في المعلومات المقدمة بأنه ابن عم غضنفرآبادي والذي قيل إنه غيّر لقبه. كان آبيار حتى عام ١٤٠٣ مديراً للتفتيش في محافظة كرمان، وبعد ترك هذا المنصب، نُقل إلى نائب رئيس القضاء في منظمة القضاء العسكري في كرمان.
يرى المنتقدون المحليون أن هذا النقل يُعد "نقل للسلطة" ويعتقدون أن تغيير العنوان الإداري لا يعني بالضرورة نهاية نفوذ الفرد في شبكة العلاقات السابقة. في روايتهم، كان آبيار على مدى حوالي عشرين عاماً من الشخصيات المؤثرة في الجهاز القضائي والرقابي في المحافظة ولعب دوراً في السيطرة على الملفات الحساسة، ممارسة الضغط على المسؤولين، إدارة الشكاوى وتوجيه الملفات الاقتصادية.

بعض موظفي الحكومة في شرق كرمان يقدمونه كشخص يمكنه "قلب إدارة في يوم واحد". أهمية هذه الرواية تكمن في التساؤل عن استقلالية الجهاز الرقابي: إذا اعتبر المسؤولون والموظفون الجهة المعنية بالشكاوى جزءاً من علاقات القوة، فما هو المسار المضمون للإبلاغ عن المخالفات؟
يجب أن تُقيّم هذه الادعاءات من خلال دراسة القرارات الإدارية، مصير الشكاوى والملفات المحددة. العلاقة العائلية وحدها لا تثبت التواطؤ؛ القضية الرئيسية هي توضيح احتمال استخدام السلطة العامة لدعم مصالح الأفراد ومنع التحقيق المستقل.
يجب إضافة ملف رئيس تعزيرات حسن صناعي إلى قائمة المسؤولين المرتبطين بغضنفري، الذي كان يمتلك مجموعة من العملات وكشف عن امتلاكه لسيارتين تويوتا لاندكروزر وبرادو، وبعد تشكيل ملف غضنفري تم إغلاقه بتدخل مباشر.
الأرض، بساتين النخيل والمخازن؛ ثروات تحتاج لتفسير
جزء آخر من الروايات المحلية يتعلق بالممتلكات المنسوبة إلى أقارب هذه الحلقة في قرية تنبكي نرماشير، محيط بم ومناطق أخرى في المحافظة. عدة مخازن صناعية، آلاف الهكتارات من بساتين النخيل، الأراضي الزراعية ومصادر مياه القنوات من بين الممتلكات المذكورة في هذه الرواية.

في منطقة تعتمد الزراعة فيها على الوصول إلى الأرض والماء ووسائل تخزين المنتج، يمكن لتركيز هذه الأصول أن يخلق قوة اقتصادية كبيرة. امتلاك البساتين، مصادر المياه والمخازن في نفس الوقت يزيد من القدرة على التأثير في الإنتاج، التخزين ووقت تسويق المنتج؛ ولذلك، فإن التحقيق في أصل وكيفية الحصول على هذه الأصول له أهمية عامة.
السؤال المركزي هو هل تم الحصول على الأصول من خلال صفقات تقليدية ومصادر مالية محددة أم أن السلطة السياسية والقضائية لعبت دوراً في نقلها؟ يرى النقاد أيضاً أن نفوذ غضنفرآبادي في دائرته الانتخابية قد حد من المنافسة السياسية وأبقى التعيينات واتخاذ القرارات ضمن دائرة مغلقة.
بم؛ تغيير المديرين والمسؤولية السياسية للممثل
التغيرات الأخيرة في إدارة بم، أبرزت مسألة المساءلة في دائرة غضنفرآبادي الانتخابية. قامت محافظة كرمان في ١٥ مهر ١٤٠٥، بقبول استقالة وحدت عيدي وتعيين رضا مشكي في منصب قائم مقام بم. تزامنت هذه التغييرات مع نشر تقارير حول قضية فساد مالي في المحافظة وأثارت تساؤلات حول أسباب تبديل المديرين. كما تناولت وكالة تسنيم عدم وجود توضيح واضح بشأن هذه التغييرات في تقاريرها.
أعلن المدعي العام في كرمان في ١٨ مهر أن أحد موظفي المحافظة يخضع للتحقيق بتهم الاختلاس والرشوة وغسل الأموال وأن التحقيق في مبالغ المرتبطة مستمر. وأكد أنه حتى ذلك الحين لم تُوجه اتهامات ضد موظفين آخرين في المحافظة. لذلك، لا يمكن اعتبار هذا البيان تأكيداً لاعتقال المحافظ السابق لبم أو الاختلاس المزعوم ٥٠٠ مليار الموجه إليه.
مسألة المساءلة، مع ذلك، تتجاوز تحديد المتهم في ملف. يحق لأهالي بم معرفة سبب تغيير المديرين، كيفية تقييم أدائهم وما فعلته الأجهزة المسؤولة بالشكاوى المحتملة. استبدال المديرين دون نشر توضيح واضح لا يزيل التساؤلات حول فترة مسؤوليتهم.
في هذه الأثناء، يجب على غضنفرآبادي أيضاً تقديم إجابات حول سجله السياسي: ما هي الخطوات التي اتخذها لضمان الشفافية في التعيينات، متابعة شكاوى المواطنين والمطالبة بتقارير من الأجهزة التنفيذية والرقابية؟ إذا كان له دور في ترشيح أو دعم المديرين المحليين، ما هي حدود هذا الدور ومعايير دعمه؟
الروايات المطروحة حول شرق كرمان، في النهاية، تثير سؤالاً هيكلياً: هل تم الحفاظ على الحدود بين التمثيل السياسي، السلطة القضائية والمصالح الاقتصادية؟ يجب البحث عن الإجابة في وثائق الملكية، سجلات التعيينات، سير عملية الشكاوى ونتائج التحقيقات. إذا كانت هذه الحدود قد طُمست، فإن تكلفة ذلك ستقع على عاتق المواطنين الذين يلجأون إلى نفس المؤسسات لحفظ الأرض، الماء، الوظيفة وحق التقاضي. إنهاء هذا الغموض يتطلب تحقيقاً مستقلاً ونشر نتائج يمكن مراجعتها من قبل الرأي العام.
