تشير أحدث الإحصاءات الاقتصادية إلى أن أزمة التضخم في إيران تجاوزت مرحلة زيادة الأسعار العامة والآن تستهدف مباشرة الأمن الغذائي للأسر. تُظهر بيانات شهر تير ۱۴۰۵ أن التضخم النقطي في جميع أنحاء البلاد وصل إلى ۸۷.۹ بالمئة، بينما تجاوز تضخم مجموعة الأغذية حاجز ۱۲۹ بالمئة؛ مما يعني أن تكلفة شراء المواد الغذائية زادت بمعدل أكثر من الضعف مقارنة بالعام الماضي.
غلاء شامل؛ لا محافظة في مأمن من تضخم الأغذية
أحد أهم النقاط في هذا التقرير هو انتشار التضخم الثلاثي الأرقام في المواد الغذائية في جميع أنحاء البلاد. لأول مرة، جميع المحافظات الإيرانية الـ۳۱ شهدت زيادة في أسعار الأغذية بأكثر من ۱۰۰ بالمئة. تتصدر محافظات أذربيجان الغربية، هرمزغان، إيلام، لرستان وكردستان قائمة المحافظات التي سجلت أعلى نمو في أسعار المواد الغذائية. في المقابل، فإن انخفاض معدل التضخم في بعض المحافظات لا يعني بالضرورة تحسن الأوضاع، بل قد يكون نتيجة لانخفاض القدرة الشرائية وتراجع استهلاك الأسر.

الزيت، اللحم، الألبان والخبز؛ مركز قفزة الأسعار
تُظهر تفاصيل السوق أن أكبر زيادة في الأسعار تخص الزيوت الغذائية؛ حيث ارتفعت أسعار الزيت السائل والصلب بمئات النسب المئوية مقارنة بالعام الماضي. بعد ذلك، شهدت أسعار البيض، الدجاج، اللحم، الألبان، الأرز المستورد وحتى السلع مثل المعكرونة والتونة زيادة سعرية أعلى بكثير من التضخم العام. هذا الاتجاه يظهر أن الغلاء لم يعد مقتصرًا على السلع غير الضرورية بل شمل تقريبًا جميع مكونات السلة الغذائية الأساسية للأسر.

الخبز أيضًا خرج عن متناول اليد الرخيصة
في ظل الظروف التي اتجهت فيها العديد من الأسر خلال السنوات الأخيرة إلى استهلاك المزيد من الخبز لتعويض حذف اللحم والألبان، زادت مرة أخرى أسعار الخبز مما زاد من الضغط المعيشي. على الرغم من الإعلان عن الأسعار الرسمية لأنواع الخبز، إلا أن الأسعار الحقيقية في العديد من المخابز أعلى بكثير من السعر المحدد؛ وهو ما يزيد من تكلفة تأمين أبسط وجبة غذائية.
تقلص الموائد وزيادة المخاوف التغذوية
تشير التقديرات إلى أن تكلفة تأمين الحد الأدنى من السلة الغذائية لكل فرد وصلت إلى حوالي ثمانية ملايين تومان شهريًا؛ وهو رقم لا يتناسب مع دخل جزء كبير من الأسر الإيرانية. في مثل هذه الظروف، تكون أولى ردود فعل الأسر هي حذف أو تقليل استهلاك المواد الغذائية ذات القيمة الغذائية العالية؛ وهو اتجاه يمكن أن يؤدي إلى زيادة سوء التغذية، وانخفاض تناول البروتينات والفيتامينات وفي النهاية الإضرار بالصحة العامة. يعتقد الخبراء أنه ما لم يتم السيطرة على العوامل الأساسية مثل نمو السيولة، العجز في الميزانية، تقلبات العملة وضعف الاستثمار، فلن يكون هناك أفق واضح للسيطرة المستدامة على التضخم الغذائي.