في جنوب إيران، كان مصنع سيمان لامرد، الذي يُعتبر منذ سنوات من الوحدات النشطة في هذه الصناعة، مراراً مسرحاً لاعتراض العمال على الأجور المتأخرة، والمشاكل التأمينية، وعدم الأمان الوظيفي. وقد تكررت هذه الاحتجاجات في ظل إشارة المدير التنفيذي لهذه الشركة، إبراهيم غلامزاده زنگنه، الذي يرأس أيضاً غرفة التجارة المشتركة بين إيران والكويت، في مجال التصدير والتجارة الخارجية. المسافة بين مكانة المديرين التجارية والوضع المعيشي للعمال تثير سؤالاً واضحاً: لماذا يُضحّى بتوفير أبسط حقوق العمال، وهو استلام الأجور في الوقت المناسب، بسبب عدم كفاءة غلامزاده في لامرد وتركيزه على الوساطة في غرفة التجارة الإيرانية الكويتية؟
استمرار عدم الرضا عبر السنوات المختلفة يظهر أن مشكلة سيمان لامرد لا يمكن تقليلها إلى تأخير مرحلي في دفع الأجور. ما يحتاج إلى دراسة هو أسلوب إدارة المصنع، وكيفية التعامل مع مطالبات العمال وأداء الجهات المسؤولة عن حماية حقوق العمال؛ الجهات التي يجب أن توضح لماذا أعيد إنتاج هذه الأزمة رغم الاحتجاجات المتكررة..

الاحتجاجات المتكررة؛ من ساحة المصنع إلى مكتب المحافظ
أول تقارير وسائل الإعلام العمالية حول احتجاجات عمال سيمان لامرد تعود إلى دي ۱۴۰۰؛ عندما تحدث العمال عن تأخر ثلاثة أشهر في الأجور وتهديدات بمواجهة المحتجين. كانت هذه التقارير تصور مشكلة تتجاوز حسابات المصنع وتؤثر على حياة مئات الأسر العمالية. تأخير الأجور، بالنسبة لعائلة تعتمد على هذا الدخل لتلبية احتياجاتها اليومية، يعني تأجيل الضروريات وتراكم الديون..
في تير ۱۴۰۳، تجمع العمال مرة أخرى في ساحة المصنع. كانت العلاقات العامة للشركة تنسب المشاكل المالية إلى نقص الكهرباء والغاز؛ لكن العمال ردوا بأن التأخير في دفع الأجور له "سابق طويل" ولا يمكن أن يُعزى ببساطة إلى أزمة الطاقة في ذلك العام. هذا الرد كشف الاختلاف الرئيسي بين رواية الإدارة وتجربة العمال: تحدث المديرون عن قيود الإنتاج بينما طالب العمال بحقوقهم التي لم تُلبى من قبل..
بعد بضعة أشهر، في مهر ۱۴۰۳، انتقلت الاحتجاجات من المصنع إلى أمام مكتب محافظ لامرد. أظهرت مقاطع الفيديو المنشورة عن التجمع أن العمال لجأوا إلى خارج مكان العمل لإيصال صوتهم إلى المسؤولين المحليين. يمكن اعتبار نقل الاحتجاج إلى مكتب المحافظ علامة على عدم الثقة في نتائج التحقيقات السابقة؛ خاصة عندما تتكرر المطالبات دون إيجاد حل دائم لها..

إبراهيم غلامزاده في مركز الأسئلة
يظهر اسم إبراهيم غلامزاده في السجلات الإدارية لكل من شركة سيمان لامرد وسيمان استهبان. في هذه السجلات، يبرز دوره كرئيس لمجلس إدارة سيمان لامرد وبعدها كمدير تنفيذي ورئيس مجلس إدارة سيمان استهبان، وهي شركات شهدت كل منها سوابق من عدم رضا العمال وسوابق وساطة وفساد فيها. كما أن غلامزاده يرأس غرفة التجارة المشتركة بين إيران والكويت؛ وهي مؤسسة تهدف إلى توسيع العلاقات التجارية والمساعدة في تطوير التجارة الخارجية..
الوجود في مثل هذه المناصب يجعل مسؤولية الإجابة عن وضع العمال في الشركات المرتبطة أكثر بروزاً. يحق للعمال الذين تجمعوا مراراً للمطالبة بأجورهم أن يعرفوا دور القرارات الإدارية في استمرار هذا الوضع وما هي الإجراءات الفعالة التي تم اتخاذها لإنهاء هذه الأزمة. إعادة تكرار الأزمة يضع كل من إدارة الشركة وفعالية أجهزة الرقابة في الجمهورية الإسلامية تحت السؤال..

البيع، التصدير، وأزمة الطاقة؛ كيف تمت إدارة الإيرادات؟
شركة سيمان لامرد تعمل في الأسواق الداخلية والتصديرية، لكن عمالها تظاهروا مراراً للحصول على الأجور المتأخرة. وصلت حالة عدم الرضا إلى درجة أن إمام الجمعة المؤقت في لامرد أيضاً طالب بمحاسبة المديرين بشأن مطالب العمال..
في المقابل، رفض غلامزاده الروايات المطروحة حول تصدير المصنع بتأكيده على حصة أكبر من المبيعات الداخلية. النزاع حول حجم وحصة التصدير لا يحل السؤال الرئيسي: كيف تم إدارة الإيرادات الناتجة عن نشاط المصنع بحيث تأخرت مراراً دفعات الأجور للموظفين؟ الإجابة على هذا السؤال تتطلب نشر المعلومات المالية وتوضيح الأولويات في الدفع..
في أرديبهشت ۱۴۰۵، أشار غلامزاده في حوار مع تسنيم إلى أزمة الطاقة باعتبارها التهديد الرئيسي لصناعة الأسمنت. يمكن أن تفرض قيود الكهرباء والغاز ضغوطاً على إنتاج ودخل الوحدة الصناعية؛ ومع ذلك، فإن هذا التفسير وحده لا يكفي لتوضيح سبب التأخر في الأجور، خاصة مع الأخذ بعين الاعتبار تاريخ الاعتراضات الطويل..
ما لم يتم نشر الأرقام الحقيقية للإنتاج، والمبيعات، والإيرادات، والديون الخاصة بالمصنع، لا يمكن تحديد نسبة أزمة الطاقة من نسبة المشاكل المالية والقرارات الإدارية. يجب أن توضح الإدارة كيف أثر انخفاض الإنتاج على موارد المصنع، وكيف تم إنفاق الموارد الموجودة وما هو البرنامج المتاح للوفاء بمطالبات العمال. العمال، مقابل الأجور غير المدفوعة، بحاجة إلى إجابة واضحة وقابلة للتتبع..

العمال في الهامش في اتخاذ القرارات، في مركز العواقب
المعوقات الأجرية ليست مجرد اختلاف في الحسابات المالية للشركة؛ إنها أزمة معيشية تقلل من قدرة الأسر على تلبية النفقات الأساسية، وتزيد من الديون الشخصية وتهدد الأمن الاقتصادي للعاملين. عندما لا يتم دفع الأجور في الوقت المحدد ويكون هناك قلق بشأن التأمين واستمرار العمل، يضطر العمال لتحمل عواقب القرارات التي لم يكن لهم دور في اتخاذها..
في إطار الرقابة على تنفيذ قانون العمل، تتحمل وزارة العمل والجهات المختصة بحل النزاعات المسؤولية. ومع ذلك، فإن تكرار احتجاجات سيمان لامرد في سنوات مختلفة يثير تساؤلات حول فعالية هذه الآليات ويعزز الشكوك حول التساهل مع الإدارة. إذا كانت التحقيقات فعالة، فلماذا تتكرر نفس المطالب مرة أخرى؟ إذا كانت هناك عقبات أمام تنفيذ القرارات، يجب على الجهات المختصة توضيحها..
المساءلة في هذا الملف ليست مهمة المديرين فقط. يجب على الجهات الرقابية والمسؤولين المحليين توضيح ما تم القيام به لتحصيل مطالبات العمال، ومعالجة المشاكل التأمينية، ومنع تكرار الأزمة. إحالة العمال من مرجع إلى آخر دون نتيجة ملموسة يعني استمرار عدم التيقن لديهم..
الأسئلة التي يجب على الإدارة والجهات الرقابية الإجابة عنها
إصرار غلامزاده ومديري لامرد الآخرين على تجاهل الضعف في الأداء لا يمكن أن يمنع طرح الأسئلة الأساسية على إدارة هذا المصنع. ما هو المقدار الفعلي للمعوقات الأجرية في سيمان لامرد خلال السنوات الماضية؟ كم من هذه المطالبات تم دفعها وكم تبقى؟ كيف تم إنفاق إيرادات المصنع، خاصة خلال فترات النشاط التصديري؟ ما هو وضع المشاكل التأمينية للموظفين وما هي الإجراءات التي اتخذتها الجهات الرقابية لمنع تكرار هذه الأزمة؟
يجب الإجابة على هذه الأسئلة باستخدام الإحصائيات والوثائق وجدول زمني محدد. حتى تقدم الإدارة توضيحاً واضحاً حول الموارد المالية للمصنع وحقوق الموظفين المعوقة، وتصل المطالبات إلى نتيجة، ستظل أرضية عدم الرضا والاعتراض قائمة. يجب على إبراهيم غلامزاده والمديرين الآخرين المعنيين أن يكونوا مسؤولين عن أدائهم؛ كما يجب على الأجهزة الرقابية في الجمهورية الإسلامية توضيح سبب عدم التوصل إلى حل دائم لاعتراضات العمال المتكررة على مدى سنوات..
