عاجل
النفط

تحول الإعلام إلى أدوات للمديرين الفاسدين في إيران

المشهد الإعلامي في إيران يتعرض لتهديد بسبب نفوذ المديرين الفاسدين وضغوط المؤسسات الأمنية، مما حوّل الإعلام إلى أدوات للدعاية والوساطة الاقتصادية. هذا الوضع أدى إلى تقليل الثقة العامة وصعوبة الحصول على معلومات حقيقية حول الصناعات الرئيسية في البلاد.

تحول الإعلام إلى أدوات للمديرين الفاسدين في إيران

في السنوات الأخيرة، تأثر المشهد الإعلامي في إيران بشكل متزايد، خاصة منذ ولاية حسن روحاني الثانية، بالتوجه الأمني الذي فرض قيودًا كبيرة على حرية الإعلام. هذا التوجه لم يكتف بتقييد حرية التعبير، بل أرسى الأسس لتوسيع نطاق الفساد، السرية، وإقصاء الصحفيين المستقلين. 

في هذا السياق، يواجه الصحفيون الذين يحققون في سوء الإدارة، الفساد، والتوظيف غير القانوني في المؤسسات الكبرى ضغوطًا هائلة من الأجهزة الرقابية والأمنية والقضائية. في كثير من الأحيان، يسعى المديرون النافذون أو شبكات المصالح لاستخدام نفوذهم لوقف الصحفيين المنتقدين عن مواصلة عملهم. 

تداعيات هذه الضغوط لا تقتصر على إزالة تقرير أو وقف وسيلة إعلامية. يشمل ذلك القضايا القضائية، الاستدعاءات المتكررة، التهديدات، السجن، والحرمان من العمل المهني، وأخيرًا إجبار الصحفيين على مغادرة البلاد. 

ولكن أزمة الإعلام الأمني ليست الوحيدة. هناك مشكلة أخرى تتعلق بتحول عدد كبير من الوسائل الإعلامية، خاصة تلك التي تعمل في مجالات النفط والغاز والبتروكيماويات والصلب، إلى أدوات للعلاقات العامة غير الرسمية للمديرين والمؤسسات. 

في بعض الحالات، بدلاً من التحقيق المستقل في أداء المديرين، تلعب هذه الوسائل دورًا في نشر وترويج الإحصائيات غير القابلة للتحقق، وإخفاء الفشل وتسليط الضوء على الإنجازات المزعومة. تستخدم أيضًا الوسائل الإعلامية للتأثير السياسي والاقتصادي والضغط على الوزراء والمديرين التنفيذيين وأعضاء مجالس الإدارة. 

في هذه الأوضاع، أصبح الحد الفاصل بين الصحافة، الدعاية المؤسسية، والوساطة الاقتصادية شديد الضبابية. تحولت بعض الوسائل الإعلامية المتخصصة إلى أدوات للمساومة على الميزانيات الإعلانية والعقود العامة والمصالح الإدارية، مما أدى إلى تراجع ثقة الجمهور في الإعلام وصعوبة حصول المجتمع على صورة حقيقية عن الصناعات الاستراتيجية في إيران. 

الوسائل الإعلامية المستقلة والصحفيون الذين يعملون خارج هذا الإطار لا يكونون بمأمن من الضغوط. نشر تقارير عن الفساد أو سوء الإدارة، خصوصًا من قبل وسائل الإعلام الخارجية أو الصحفيين النشطين على شبكات التواصل الاجتماعي، غالبًا ما يواجه موجة من الاتهامات والتشويه الشخصي والتقارير المنظمة والدعاوى القانونية ومحاولات لإزالة حساباتهم. 

كصحفي عملت لسنوات في مجال الطاقة والفساد الاقتصادي، تعرضت لضغوط مماثلة. نشر التقارير والنقد حول أداء بعض المديرين في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات واجه مرارًا هجمات منسقة، ادعاءات كاذبة، ومحاولات لحذف المحتوى وتقييد صفحاتي الإعلامية. 

الهدف من هذه الهجمات ليس فقط الرد على تقرير، بل جعل تكلفة الصحافة المستقلة مرتفعة وإرسال رسالة تحذير للصحفيين الآخرين الذين قد يحققون في شبكات السلطة والثروة. 

لفهم الوضع الحقيقي لصناعات النفط والغاز والبتروكيماويات والصلب في إيران، لا يكفي الاكتفاء بالإحصائيات الرسمية. يجب أيضًا فحص الهيكل الإعلامي المحيط بهذه الصناعات ومصادر تمويل الإعلام، وعلاقته بالمديرين والشركات، وكيفية التعامل مع الصحفيين المستقلين. 

ما نشهده اليوم في جزء كبير من المشهد الإعلامي الإيراني ليس نظامًا حرًا ومساءلًا، بل مجموعة من التدفقات الإخبارية التابعة أو المتأثرة التي تخدم بشكل مباشر أو غير مباشر الجهاز التنفيذي والمؤسسات شبه الحكومية والشركات الكبيرة والشبكات السياسية والاقتصادية. 

في هذه الظروف، الدفاع عن الصحافة المستقلة ليس فقط دفاعًا عن حرية التعبير، بل هو جزء أساسي من مكافحة الفساد والمطالبة بالشفافية في الاقتصاد الإيراني.

🕒 آخرین به‌روزرسانی: ٨. أغسطس ٢٠٢٦
⚖️ حق پاسخ محفوظ است. فیدوس این خبر را پس از دریافت پاسخ، اصلاحیه یا تکذیبیهٔ مستند، به‌روزرسانی می‌کند.
ارسال پاسخ رسمی / درخواست اصلاح / تکذیبیه
اطلاعات تماس شما محرمانه است و منتشر نمی‌شود. پاسخ پس از بررسی تحریریه ذیل خبر نمایش داده می‌شود.

دیدگاه‌ها

هنوز دیدگاهی ثبت نشده؛ اولین نفر باشید.

ثبت دیدگاه
دیدگاه شما پس از بررسی و تأیید تحریریه منتشر می‌شود.